الوثيقة | مشاهدة الموضوع - إهانة الامة واقتدار ايران… الا نشعر بالخجل؟ كمال خلف
تغيير حجم الخط     

إهانة الامة واقتدار ايران… الا نشعر بالخجل؟ كمال خلف

مشاركة » السبت أكتوبر 06, 2018 12:09 am

لطالما كنا نتغنى بالكرامة و الشهامة و النخوة والمروءة، كصفات للإنسان العربي على مر العصور، هل كنا مخدوعين؟ أم أن العصر أختلف؟ أين كل هذه الصفات مما يقع علينا اليوم من مهانة وذل وانحطاط.
ياله من عصر ممنوع فيه علينا أن نتمتع بطعم الكرامة، أقول هذا بخجل وانا اتابع، الرئيس الأمريكي يتحدث كل مناسبة عن دولة عربية إسلامية كبرى، بقدر من الاستخفاف والإهانة، والوقاحة. ” ادفعوا أيها الضعفاء.. ادفعوا ثمن حمايتكم والا ذهبت عروشكم في مهب الريح، ادفعوا صاغرين. وليس أمامكم إلا أن تعطونا ثروتكم وارزاق شعوبكم لينعم بها شعبنا ساحلبكم حتى آخر قطرة”.
انه زمن تهدي فيه الإدارة الأمريكية قدسنا ومقدساتنا إلى عدونا، ونحن صامتون لا تتحرك فينا النخوة ولا تبرز لدينا الشجاعة، ولا تتحرك فينا الكرامة. بل نمارس ماهو انكى وأمر من الصمت، التواطؤ ومساعدتهم على اغتصاب حقنا كأمة، ونذهب إلى التقارب مع إسرائيل العدو الطارئ، ضد دولة تقاسمنا قيم الإسلام،و تاريخ العيش على الجغرافية المشتركة.
“هل كان “صلاح الدين” كذبة عبرت في كتب تاريخنا”؟
أين المروءة العربية وملايين الاجئين الفلسطينيين والسوريين والعرب تغلق في وجههم الحدود العربية، ويعيشون كالايتام على موائد اللئام في العواصم العربية، التي تتأفف من وجودهم وتمارس ضدهم أبشع أنواع العنصرية، فيهمون في عرض البحار تتقاذفهم الأمواج للوصول إلى الدول الأوربية بحثا عن شيء من كرامتهم المهدورة على أرصفة شوارع اخوتهم.
“هل كان “حاتم الطائي” أسطورة عربية، أم كان استثناءا.. لذلك ظل حاضرا في الحكاية؟ وهل قصة الأنصار والمهاجرين في الجزيرة العربية حدثا لن يتكرر الا بوجود نبي الله؟
اردتم محاربة ايران لانها تتدخل في الشؤون العربية، لابأس… بماذا تحاربونها؟ بالقدرة العسكرية الإسرائيلية أم بالعقوبات الأمريكية؟ أما بالتحريض على مذهبها الذي هو مذهب الكثيرين من أبناء شعوبكم؟ وكأنكم تطلقون النار على ارجلكم.
وهل النخوة والكرامة والدفاع عن الاستقلال حصرا ضد الجار الإيراني؟، ولا كرامة في وجه اعدائنا محتلي أرضنا، وهاتكي أعراضنا، ومعتقلي نسائنا وبناتنا وقاتلي اطفالنا ولصوص ثرواتنا؟!
هل كانت” صرخة المعتصم “أسطورة نداعب بها جبن حاضرنا”؟
وهل الشجاعة والقوة والاسلحة لا تكون إلا على إخوتنا الضعفاء والفقراء في اليمن الذي كان سعيدا قبل أن تدمروه على رؤوس شعبه. لا نخوة وقوة واقتدار إلا على أطفال اليمن.
تفضلوا ولترونا جبروتكم أمام رجل مأفون في واشنطن يهين كرامتهم أمام العالم. ويجعلكم “جمهورية موز” تعيش حماية مدفوعة الأجر من قوت شعبكم. نشعر بالإهانة والخجل أمام شعوب الأرض. لأننا نحب السعودية وشعبها طالما هي جزء من أمتنا المتهالكة.
وهل فعلا حكم السعودية لا يصمد أقل من أسبوعين اذا رفع ترامب الحماية عنه كما قال؟ ومن سيهاجم الرياض؟ هل ايران ستشن حربا للقضاء على السعودية اذا نفض ترامب يده منها؟ نعتقد أن هذا لن يحدث، وربما يحدث العكس تماما، وهو التقارب والعلاقات الجيدة. إذن السعودية والأمة العربية كلها تخضع للابتزاز الرخيص ونحن الأمة العبيطة التي تصدق وتخضع.
أتساءل كيف ابدعتم في شن الحملات الإعلامية والدبلوماسية على سوريا، وكدتم تذهبون بها إلى دويلات طائفية تنازع بعضها إلى أجل غير مسمى؟، كيف استطعتم إيصال الدعم المالي والعسكري للجماعات الإرهابية على ارضها، ولماذا عجزتم عنه لشعب فلسطين الأعزل صاحب الأرض العربية وحامي مقدساتكم الإسلامية.
كيف ابدعتم في حرب تشويه سمعة بعضكم حتى داخل البيت الخليجي نفسه ببراعة وحذاقة ونشاط وفاعلية لم نعهدها يوما منكم في الدفاع عن أي قضية عربية عادلة.
بذات الوقت الذي يمعن ساكن البيت الأبيض في وقاحته وبذاءته في التخاطب معنا، وانتم تتفاخرون بتحالفكم معه، ومتانة العلاقة بينكم. فإنه يوجه خطابا يسوده الاحترام تجاه عدوته وعدوتكم ايران، ويطلب لقاء قادتها بنفسه، وهم يردون عليه بالرفض. ويقدم لهم العروض وهم لا يقبلون حتى التفاوض المباشر. وكما تعلمون ان اي صفقة مع إيران، ستكون على حسابكم، وستعودون فيها إلى بيت الطاعة الإيراني كما كنتم زمن الشاه.
ننظر بعين الحاسد لايران وهي تقاوم بقدراتها الذاتية، وهي تصمد بالاعتماد على نفسها وهي تصبر على الحصار والعقوبات، وتصنع سجادها وغذاءها واسلحتها لتحافظ على كرامة شعبها
فماذا نصنع نحن ؟
وكيف تخوض معاركها العسكرية وتنتصر وتراكم أوراق قوتها، وكيف تخوض معاركها الدبلوماسية وسط أحترام لها من خصومها. فمن يحترمنا اليوم في هذا لعالم؟
رحم الله شاعرنا العربي الكبير ابراهيم اليازجي الذي قال في مطلع قصيدته قبل أكثر من مئة عام.
تَنَبَّهُـوا وَاسْتَفِيقُـوا أيُّهَا العَـرَبُ فقد طَمَى الخَطْبُ حَتَّى غَاصَتِ الرُّكَبُ مئة عام مرت أيها الشاعر النهضوي ولم ننهض، وليس في الأفق القريب بوادر انجلاء الظلام وبزوغ فجرنا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات