الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تركيا: تحول المصالح السياسية والاقتصادية من أربيل إلى بغداد
تغيير حجم الخط     

تركيا: تحول المصالح السياسية والاقتصادية من أربيل إلى بغداد

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد أكتوبر 07, 2018 2:48 am

14.jpg
 
إسطنبول ـ «القدس العربي»: باستثناء ترحيب خجول بـ»إجراء الانتخابات في أجواء سلمية» يحمل تأكيداً على ضرورة «الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية» صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، لم تبد أنقرة اهتماماً بانتخابات إقليم شمالي العراق الذي فقد الكثير من سلطاته ونفوذه السياسي والاقتصادي لصالح الحكومة المركزية في بغداد، عقب استفتاء الانفصال الفاشل قبل عام، وهو ما حول مركز الاهتمام التركي من أربيل إلى بغداد.
هذا «البرود» التركي غير المسبوق تجاه انتخابات كانت حتى وقت قريب تعتبر مهمة جداً لأنقرة، يظهر مدى تراجع أهمية الإقليم من كافة النواحي بالنسبة للحكومة التركية التي ركزت في الأشهر الأخيرة على تحويل مصالحها الاستراتيجية في شمالي العراق مع الحكومة المركزية في بغداد.
وتعرضت علاقات إقليم شمالي العراق مع تركيا لانتكاسة غير مسبوقة عقب إصرار إدارة الإقليم على إجراء استفتاء للانفصال الكامل عن العراق في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، حيث اتخذت تركيا سلسلة عقوبات قاسية بحق إدارة الإقليم الذي رفض الانصياع للتحذيرات ولاحقاً التهديدات التركية بعدم إجراء الاستفتاء الذي فشل في تحقيق أهدافه.
وعقب إجراء الانتخابات البرلمانية في الإقليم، الأحد الماضي، اكتفت تركيا ببيان واحد صادر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية حامي أقصوي، جاء فيه: «نرحب بإجراء الانتخابات في أجواء سلمية، ونأمل أن تكون نتائجها خيرًا من ناحية الحفاظ على وحدة العراق وضمان استقراره».
كما اكتفى الناطق باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالين، بتهنئة العراق باختيار رئيس للدولة والبرلمان، وعبر عن ثقته بأن صالح وعبد المهدي سيعملان بشكل وثيق مع تركيا «فيما يتعلق بضمان وحدة الأراضي العراقية وأمنها ووحدتها السياسية، وانعكاس التنوع العرقي والمذهبي على سياسات الحكومة».
ومنذ الاستفتاء الفاشل، عملت أنقرة على نقل مصالحها السياسية والاقتصادية مع الحكومة المركزية في بغداد، وذلك عقب تلاقي مصالح الجانبين في رفض وإفشال استفتاء الانفصال، وتمثل ذلك في خطوات فعلية بالتعاون بين أنقرة وبغداد في ملف مكافحة الإرهاب، والتبادل التجاري عبر نقل المعابر لسلطة بغداد المركزية، إلى جانب تصدير نفط كركوك من خلال بغداد أيضاً.
وبعد أن بنت تركيا لسنوات طويلة تحالفاً مهماً مع حكومة الإقليم، للتعاون في الحرب على تنظيم «بي كا كا» الذي يتخذ من جبال قنديل شمالي العراق مركزاً له، نجحت في إقامة تعاون أقوى مع بغداد شمل الجانب الاستخباري والعسكري، وبينما أمرت الحكومة العراقية بنشر قوات حرس الحدود على طول الحدود التركية العراقية ومنع الهجمات الإرهابية ضد الأراضي التركية انطلاقاً من العراق، يواصل الجيش التركي التوغل بعمق مناطق جبال قنديل وسط قبول عراقي غير معلن.
وفقد إقليم شمالي العراق أبرز نقاط قوة علاقته مع تركيا وذلك عقب سيطرة الحكومة العراقية على حقول النفط في محافظة كركوك، ولاحقاً توصلت أنقرة لاتفاق مع بغداد ينص على تأهيل خط جديد لضمان استمرار تصدير قرابة 550ألف برميل يومياً من النفط عبر ميناء جيهان التركي، وهو ما ضمن لتركيا مصالحها الاقتصادية المتعلقة بتصدير نفط كركوك.
وعلى صعيد المعابر الحدودية، تمكنت أنقرة وبغداد من الضغط على إقليم الشمال الذي اضطر إلى تسليم المعابر الحدودية مع تركيا إلى الحكومة المركزية، ولاحقاً جرى الاتفاق بين البلدين على فتح معبر تجاري جديد، وهو ما حول بالفعل جميع المصالح التجارية لأنقرة من أربيل إلى بغداد.
وما زاد من «فتور» أنقرة تجاه هذه الانتخابات، هو التوقعات السابقة بعدم حصول تغيير في التركيبة الأساسية للحكم هناك، وهو ما اظهرته النتائج من حيث استمرار سيطرة الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني على البرلمان.
وأبدت تركيا اهتماماً أكبر بتوجهات الرئيس العراقي الجديد برهم صالح، الذي أكد في أول كلمة بعد أداء اليمين الدستورية أمام البرلمان، أن مهمته هي «الحفاظ على وحدة العراق»، حيث يعرف عنه رفضه لمشروع استفتاء الانفصال الذي جرى العام الماضي، وهو الموقف الأهم بالنسبة لتركيا.
وبعد سلسلة من الإجراءات القاسية التي اتخذتها أنقرة بالتعاون مع بغداد ضد إقليم الشمال وخلفت أزمة اقتصادية حادة للإقليم، لا ترغب أنقرة في قطع كامل لعلاقاتها مع الإقليم، وإنما تسعى لإعادة بناء هذه العلاقات بمنطلق جديد ووفق قواعد مختلفة، لا سيما عقب نجاحها في إبعاد خطر الانفصال الكامل الذي تعارضه تركيا بقوة وتعتبره خطراً على أمنها القومي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار