الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الكويتيون ضِد “التَّطبيع” ويرفضون الأعذار “الواهِية” لاستقبال الوفود الإسرائيليّة على الأراضي الخليجيّة: هل من رفضٍ رسميٍّ لزيارة نتنياهو للكويت؟.. الداعية طارق السويدان يتحدّث عن أمرٍ كويتيٍّ بعدم بيع النفط لأي شركة فيها مُلكيّة صهيونيّة.. ما هي خُطّة ال
تغيير حجم الخط     

الكويتيون ضِد “التَّطبيع” ويرفضون الأعذار “الواهِية” لاستقبال الوفود الإسرائيليّة على الأراضي الخليجيّة: هل من رفضٍ رسميٍّ لزيارة نتنياهو للكويت؟.. الداعية طارق السويدان يتحدّث عن أمرٍ كويتيٍّ بعدم بيع النفط لأي شركة فيها مُلكيّة صهيونيّة.. ما هي خُطّة ال

مشاركة » الأحد نوفمبر 04, 2018 5:01 am

5.jpg
 
عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:
تبدو الكويت بين شقيقاتها الخليجيّات، أكثَرَ انضِباطاً، وحِكمَةً، بل وتوازناً، وتُحاول قدر الإمكان أن تكون مُحايدةٍ في الملفّات الخِلافيّة التي تُفَرِّق الخليج، ولا تجمعه، وكان لافتاً وفق مراقبون، موقف أميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح من الأزمة القطريّة مع المُقاطعين الأربعة لها، السعودية، الإمارات، البحرين، مصر، حيث حرص الأمير “الحكيم” على نزع فتيل الأزمة، ضمن وِساطات أدارها، بل واستطاع بحكمته كما جاء على لسانه شخصيّاً، تجنيب قطر هُجوماً عسكريّاً، ينتهي بإسقاط النظام القائم الحالي، والمعروف في صحافة السعوديّة، والإمارات، باسم “نظام الحمدين”.
الأزمةُ القطريّة لكن لا تزالُ تُراوِح مكانها، وإن كان اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، هو بارقة أمل في حلّها ضمن تنازلات عديدة يُقدّمها الأمير محمد بن سلمان للعالم، والمجتمع الدولي يتحدّث عنها مُعارضون سعوديون، قُرباناً للتعويض عن جريمة لا يُمكن إلا أن يكون رأس الهرم في الدولة السعوديّة هو المسؤول عنها، وهو يقين ثابت لا رجعة عنه تتحدّث عنه سُطور الصحافة الغربيّة.
لا يتَوقَّف الأمر الحكيم في الكويت على المسائل الخليجيّة فحسب، بل يصل إلى قضايا العرب الجوهريّة، والوطنيّة، فتقف الكويت بنُخبها وشعبها، ضد “العُرس التطبيعي” مع إسرائيل، الذي تدعو إليه أخواتها الخليجيّات، بل وتُشارك فيه الأخيرات شخصيّاً، فالإمارات استقبلت فريق الجودو الإسرائيلي، كما وزيرة الرياضة ميري ريغيف التي تواجدت لدعمه، وحلّت ضيفةً على مسجد زايد الكبير، أمّا عُمان فكان سُلطانها قابوس في استقبال رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وزوجته شخصيّاً، وحتى قطر استقبلت هي الأُخرى فريقاً رياضيّاً إسرائيليّاً.
في الكويت، رفض التطبيع النخبوي الشعبي، يسير على قدمٍ وساق، فتعقد الندوات الرافضة للتطبيع، كان من بينها ندوة الحركة الشعبيّة الوطنيّة التي أكّدت بدورها على أنّ التطبيع مرفوض، وعلى موقف الكويت الثابت تُجاه القضيّة الفِلسطينيّة، واعتبرت الندوة أنّ التبريرات التي تُساق لتبرير زيارات الوفود الإسرائيليّة، ليست إلا أعذاراً واهية، فلا يمكن تحقيق السلام مع الغادرين، كما عُقدت ندوة أخرى تحت عُنوان لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
وبحسب صحيفة “القبس” المحليّة الكويتيّة، أشاد المتحدثون في الندوة المذكورة، التي دعت إليها الحركة الشعبية الوطنية بعنوان “لا للتطبيع مع الكيان الصهيوني”، في منطقة فهد الأحمد، بموقف الكويت الثابت تجاه القضية الفلسطينية، والرافض للتطبيع بكل أشكاله، ورفض أمين سر الحركة الشعبية الوطنية، حسن دشتي، أي شكل من أشكال التطبيع المباشر، الذي يقودنا إلى فتح قنوات التواصل والحوار المباشر مع العدو، مقابل نسيان القضية الفلسطينية وتجاهل حق الشعب الفلسطيني، ومن جانبه، قال عدنان المضاحكة إن الحركة الصهيونية العالمية حاولت استغلال الخلافات بين الأديان، حتى خلفت التنافر والتباعد فيما بين الأطراف، وأضاف أن رئيس العصابة الإسرائيلي زار الأراضي الخليجية، وذلك بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية، على اعتبار أن دول الخليج هي الأغنى في العالم، وأشار إلى أنّ الأعذار التي تُساق خلال زيارة الوفود الإسرائيلية، أو تلك التي تُمَهِّد للتطبيع مع العدو، ما هي إلا أعذارٌ واهية مرفوضة وغير مقبولة، فلا يمكن تحقيق السلام مع الغادرين.
الكويت، وقبل هذه الاستقبالات الرسميّة من شقيقاتها الخليجيّات لرئيس وزراء دولة الاحتلال، سجّلت مواقف وطنيّة رسميّة بدورها، جاءت على لسان رئيس مجلس الأمّة الكويتي مرزوق الغانم، وتحديداً في مؤتمر 137 للاتحاد البرلماني الدولي في بطرسبورغ، حيث شنَّ هُجوماً عنيفاً على رئيس الوفد الإسرائيلي، وطالب بطرده، ووصف الوفد بقتلة الأطفال، وأجبرهم على المُغادرة، وهو الموقف الذي حظي باهتمامٍ عربي، ولاقى استحساناً من الشعوب العربيّة الرافضة للتطبيع، وتحوّل الغانم إلى بطلٍ قومي، يتصدّر اسمه منصّات التواصل الاجتماعي.
وتردَّد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يبدو أنه سيحل ضيفاً عزيزاً على البحرين بعد عُمان، أنه طلب من الحُكومة الكويتيّة أن تسمح له بزيارة أراضيها ضمن زيارة علنيّة رسميّة، يحظى بها باستقبال الضيوف الأعزّاء، لكن أمير البلاد رفض طلبه، استمراراً لموقف الكويت الثابت من فلسطين، وقضيتها العادلة، وكان الداعية الإسلامي الكويتي الشيخ طارق السويدان، قد غرّد حول الموضوع، حيث وجّه شكره عبر تغريدة على حسابه الرسمي على تويتر للكويت التي رفضت استقبال نتنياهو، وأعطت التعليمات بعدم بيع النفط لأي شركة فيها مُلكيّة للكيان الصهيوني.
ويتحدّث مختصون في الشأن الخليجي، عن موقف كويتي نخبوي وشعبي وطني بامتياز، ورافض للتطبيع السِّرّي والعلني مع إسرائيل، لكنّه موقف يتيم، وربّما وحيد، يُصارع الموت في حلبة اجتمع فيها الجمع الخليجي، على التطبيع، والترحيب تِباعاً بالرموز الإسرائيليّة، بل وعزف النشيد “الوطني” على مسامع ونظر الأُمة العربيّة على الأراضي الإماراتيّة، وهو الحال الذي قد يضع ثبات الموقف الكويتي مهب الرياح، بل ويضعه تحت ضُغوط، تُخيّره بين أمنه واستقراره، أو مُشاركته في التطبيع الإلزامي، والمُشاركة في تمرير صفقة القرن، التي اجتمع الخليجيّون فيما يبدو على تمريرها، وأوّلهم العربيّة السعوديّة، يقول مختصون.
كانت خُطّةً لافتةً، يقول مُطّلعون في صالونات السعوديّة السياسيّة لـ”رأي اليوم”، هي تقديم سلطنة عُمان، ومن بعدها البحرين على قائمة الخليجيين المُرحِّبين بالتطبيع، فبينما كان يُنتظر أن تستقبل السعوديّة رئيس الوزراء الإسرائيلي، جاءت الصفعة عُمانيّة، وتليها البحرينيّة، حتى تكتمل الدورة التطبيعيّة الخليجيّة، وتُعلن العربيّة السعوديّة علاقاتها كامتدادٍ طبيعيّ، لإرادة مجلس تعاون خليجي، تُحتِّم عليه وقائع اليوم، أن يكون على علاقات كاملة وعلنيّة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبينما كان الجميع مُتحفِّزاً لمُحاسبة بلاد الحرمين، قائدة العالم الإسلامي، بدت الأخيرة أو كان لها أن تبدو وكأنها آخر المُطبّعين، بل وأكثرهم حِرصاً على الشعب الفلسطيني، فهي بكل الأحوال إلى الآن عل الأقل، وبالرغم من العلاقات السريّة التي تجمعها مع إسرائيل، لم يُعزف على أراضيها نشيد إسرائيل “الوطني”، ولم يتسلّم لاعبوها ميدالياتهم من مسؤوليها.
خطوة الكويت من رفض التطبيع أقلّه في أوساط نخبها، وعدم مُمانعة رسميّة من مُجاهرة الرافضين لذلك، يقول مراقبون، قد تبدو وحيدةً، وضعيفةً في إقليمها، لكنّها تحظى بإجماعٍ شعبيٍّ يزيد من صلابتها، ومن إصرارها، لكن يبقى السؤال الأبرز مطروحاً، حول مدى قُدرة قيادة “الديرة” كما يحب أهلها تسميتها الذهاب بعيداً في رفض التطبيع، وما هِي الضُّغوط التي يُمكِن أن تُمارس عليها من شقيقاتها الخليجيّات، قبل حُلفائها الغربيين، حتى يظهر المشهد الأخير من مسلسل التطبيع الخليجي، وأمير البِلاد يُصافِح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعد أن صافح الأخير قادة مجلس التعاون الخليجي جميعهم، ومع صورة تذكاريّة، يتساءل مراقبون.
وكانت مقالات لكتاب خليجيين أمثال محمد العتيبي، وسعد النويري، قد حذّرت من مغبّة خروج الكويت عن الإجماع الخليجي الظاهر في قضية التقارب مع إسرائيل، وتساهلها مع الرافضين للتطبيع، والسماح لهم بعقد ندواتهم، كما ضربا مثالاً على مُسارعة عُمان إلى التطبيع العلني، ورغم علاقاتها المتينة مع إيران، والكويت، على اعتبار أنهم ثلاثي يواجه الثلاثي الآخر في مجلس التعاون أي السعوديّة، الإمارات، البحرين، ومع ذلك تماشت عُمان مع واقع اليوم، واستقبلت دون سابق إنذار بنيامين نتنياهو، وهو ما على الكويت فعله، برأي الكاتبين.
ولم يقتصر الرفض التطبيعي على الندوات كذلك، بل تعدّاه إلى تخصيص جناح للكتاب الفلسطيني بعنوان “القدس عاصمة فلسطين الأبدية” بمعرض الكويت الدولي للكتاب الذي سيقام هذا الشهر بتوجيه من الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron