الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العالم يبحث عن جثة خاشقجي والسعودية تبحث عن هاتفه!
تغيير حجم الخط     

العالم يبحث عن جثة خاشقجي والسعودية تبحث عن هاتفه!

مشاركة » الاثنين نوفمبر 05, 2018 8:07 pm

29.jpg
 
بينما كان الراحل جمال خاشقجي في لحظات النزع الأخير، وحشرجته تملأ المكان، كان الفريق الذي تولى قتله يفتش في ثيابه ويبحث عن أي أثر لهاتفه المحمول، وحين كان العالم بكل ألسنته وألوانه يسأل عن جثة جمال، كانت السعودية تبحث في انهماك عن هاتف جمال.

وقائع وتفاصيل
أكدت التسريبات التركية أن السعودية مارست ضغوطا متواصلة وفي جميع مستويات الاتصال التي تمت معها من أجل الحصول على هاتف جمال خاشقجي.

ومن بين المسؤولين السعوديين الذين أبدوا إصرارا متواصلا على الحصول على الهاتف النائب العام السعودي سعود المعجب الذي ألح على ذلك في لقاءاته مع المسؤولين الأتراك.

وأشارت آخر هذه التسريبات إلى أن التسجيلات الصوتية الموجودة بحوزتهم تثبت أن قتلة خاشقجي انشغلوا بعد موته بتقطيع جثته وإخفائها، وقبل ذلك بدؤوا البحث عن هاتفه، وعندما لم يجدوه أصيبوا بذعر وارتباك شديدين.

ولئن كان المسؤولون السعوديون حريصين على تقديم طلباتهم سرا فقط إلى المسؤولين الأتراك خلال الاتصالات واللقاءات التي جمعت بين الطرفين في الأسابيع الماضية دون أن يتحدثوا عن ذلك علنا، فإن المسؤول الأمني الإماراتي المثير للجدل ضاحي خلفان نائب رئيس شرطة دبي قد تطرق في إحدى تغريداته اللافتة لموضوع الهاتف.

اكتفى خلفان في تلك التغريدة بطرح سؤال وحيد (أين هاتف خاشقجي؟)، وكان اللافت والمثير للريبة أن خلفان أثار موضوع الهاتف مبكرا حتى قبل أن يعترف السعوديون بمقتل خاشقجي، قبل أن يوحي لهم لاحقا برواية القتل خلال شجار عرضي، وهي الرواية التي تبناها الطرف السعودي وأثارت سخرية واسعة عبر العالم وخضعت لاحقا لتطويرات وتعديلات.

حرص خاشقجي على إبقاء هاتفيه عند خطيبته خديجة جنكيز حذرا من شيء ما (وكالات)
ولكن الجهود السعودية المحمومة لم تفلح في الحصول على الهاتف الذي مثل سؤالا آخر من أسئلة القصة المروعة التي راح ضحيتها جمال خاشقجي وحرمة الاعتداء عليه وخصوصا في مأمنه المفترض.

الدوافع والافتراضات
يعتقد كثيرون أن البحث السعودي المضني عن هاتف الراحل جمال خاشجقي يعود لأسباب عدة أهمها ما يلي:
- يمثل الرجل أحد صناديق الأسرار المهمة بالنسبة للنظام السعودي، فعلاقاته وخدمته الإعلامية لثلاثة عقود مكّنته من الاطلاع على الملفات الحساسة وعلى المعرفة الدقيقة بتشابكات النظام السياسي والأمني في دولة خادم الحرمين، مما جعله أحد أهم المطلوبين للاستخبارات السعودية من أجل إسكات صوته الهادئ، بعد أن نجا بجلده وقلمه واستقر بمهجره في الولايات المتحدة بعيدا عن سلطة الرقيب السعودي وسوط خادم الحرمين الشريفين.

- كما أن الهاتف المرغوب يمثل أيضا صندوق أسرار خاشقجي وشبكة علاقاته الخاصة، وكان القتلة يعولون عليه في تتبع الرجل -ولو بعد موته- ومتابعة شبكة علاقاته الداخلية والخارجية، لكن جرت سفن البوسفور بما لم يشته فريق الموت.

- لا يستبعد كثيرون أن يكون هاتف خاشقجي يتضمن وثائق ومراسلات خاصة مع بعض رجال السلطة في السعودية، خصوصا أن صحفا غربية عديدة تحدث في الأسابيع الماضية عن مراودته من طرف مسؤولين سعوديين من بينهم المستشار السابق بالديوان الملكي سعودي القحطاني.

وربما تضمنت المراسلات بين الطرفين تهديدات أو تصريحات يرغب السعوديون في إخفائها، وربما تساهم في توجيه مسارات التحقيق الجارية في حيثيات مقتل خاشقجي وجهات أخرى.

- كما طرحت في الأسابيع فرضية ارتباط الهاتف بساعة أبل التي كان يرتديها خاشقجي خلال وجوده في القنصلية، وتحدثت تسريبات تركية نقلتها وكالة رويترز عن مسؤولين تركيين أن ساعة خاشقجي كانت متصلة بالهاتف، وأن الجهازين المتصلين محور تحقيق من لدن المخابرات التركية التي تحاول تحديد طبيعة المعلومات التي بثتها الساعة.

ورغم تشكيك البعض في ذلك لاحقا لاستحالته فنيا حسبما يقولون، فإنه لا يستبعد أن الطرف السعودي يأخذه على محمل الجد، ويسعى للحصول على الهاتف لمعرفة حجم المعلومات التي قد تكون وصلت إليه عبر الساعة.
تفيد التسريبات التركية بأن قتلة خاشقجي قطعوا جسده ثم نقلوه في خمس حقائب إلى منزل السفير (الأناضول)

ولا يمثل البحث عن الهاتف الغرابة السعودية الوحيدة في ملف الراحل خاشقجي، بل ينضاف إليها التعزية القسرية التي فرضت على أسرة جمال حيث انتقل ابنه إلى الملك وولي عهده المتهم الأول ليقدما له تعزية باردة وبملامح خشبية متجهمة دون أن يجد إجابة على السؤال: أين جثمان أبي؟

وبينما تذهب نصوص الشريعة إلى أن التعزية بعد الدفن وأن تكون في بيت الفقيد، كانت إحدى المفارقات الغربية في هذه القصة المريعة أن التعزية هذه المرة تمت خارج البيت المنكوب وقبل دفن الجثمان الغائب.

ضاع جسد القلم الراحل في سراديب الإخفاء، وبقيت روحه محلقة في سماء الشهرة والتأثير في عالم اليوم، وتحوّل جسده المخفي إلى أحد أكثر الأسئلة حضورا في وسائل الإعلام حول العالم، أما الهاتف فيمثل رأس الخيط الذي بقي بعيدا عن أيدي القتلة وربما يتحول إلى لعنة تطارد كثيرين.
المصدر : الجزيرة + وكالات,مواقع إلكترونية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير