الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الشهيد العراقي الذي غدر به القريب قبل الغريب مصطفى القرة داغي
تغيير حجم الخط     

الشهيد العراقي الذي غدر به القريب قبل الغريب مصطفى القرة داغي

مشاركة » الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 6:17 pm

الأول من ديسمبر الذي اعتبره العراقيون قبل عقود كـ(يوم للشهيد) هو يوم لطالما كان وسيبقى أليماً للكثير مِن العراقيين،خصوصاً أولئك الذين فقدوا أحبتهم، مِمّن ضحّوا بحياتهم دفاعاً عن حدود الوطن وأرضه وشعبه في حرب الثمان سنوات مع ايرانالتي حصدت خيرة أبناء العراق ورجاله، أو قَضوا غدراً على يد جلاديه وعصاباته من أبنائه أنفسهم.

وكان الأمر سيبقى محافظاً على رمزيته الإنسانية البحتة، لو لم نفسده نحن العراقيين كعادتنا وحافظنا على قدسية الأرواح التي تمثلها ذكرى هذا اليوم، ولو ترحمنا فيه على كل شهداء وطننا دون تمييز على أساس عصبيات قبلية وطائفية وقومية،لكننا لم نفعل ذلك وبات كل يغني على ليلاه، وهو ما أفقد هذا اليوم بعض مصداقيته كيوم لكل شهداء العراق أينما وكيفما كانوا، بعيداً عن التفسيرات والتأويلات السياسية، حتى باتلدينا الآن عدة أيام للشهيد، منها 1 ديسمبر الذي تستذكره نسبة كبيرة من العراقيين على اختلاف مشاربهم في ذكرى المجزرة التي أقدم عليها نظام إيران بحق الأسرى العراقيين خلال الحرب، ومنها 1 رجب الذي يحيي فيه الإسلاميون يومهم للشهيد بذكرى مقتل السيد محمد باقر الحكيم، ومنها 14 شباط الذي يحيي فيه الشيوعيون يومهم للشهيد بذكرى إعدام مؤسس حزبهم فهد، والله وحده أعلم ماذا يخبئ لنا المستقبل من أيام للشهيد بعناوين سياسية وطائفية واديولوجية جديدة!

كُتِب على نصب الشهيد في العراق العبارة التالية: "اذكروا ذلك ولا تنسوه وتحسبوا لعاديات الزمن كي لا تقعوا بمهاوي زواياه المظلمة وتنال منكم أنياب الافاعي"، وبغض النظر عن قائلها، إلا أنه كلام فيه الكثير من المصداقية، لأن العراقيين سرعان ما وقعوا بمهاوي زوايا الزمن المظلمة، حينما نسوا بسبب ذاكرتهم المعطوبة على الدوام أن يتحسبوا لعادياته، فسمحوا للأفاعي التيخرجت مِن جحورها أن تنفث سمومها في وطنهم لتلوّث سمائه ومائه وأرضه ونفوس أبناءه! وقد حدث هذا الأمر ولسخرية القدر مرتين في زمن قياسي. الأولى حينما كان قائل هذه العبارة، وهو الرئيس السابق صدام حسين، أول مَن نَسِيها ولم يتحسّبوسَلّم لحيته وطائراته للأفاعي، بعد أن انقلب على مَن دعموه ضدها لسنوات وخرج بحديث متلفز ليتهمهم بأنهم كانوا يقودون مؤامرة على العراق وايران لإلهائهما وتبديد قدراتهماالخيرة"! والثانية هي حينما فقد أغلب أهالي الشهداء الذين أقيم لهُم هذا النصب ذاكِرتهم، ونسوا دماء وتضحيات وجُثث أبنائهم التي نهَشتها أنياب الأفاعي، بل باتوا يُقدِّسون اليوم هذه الأفاعي ويعتبروها خطوطاً حمراء وتيجاناً على رؤوسهم، التي يبدو أنها خاوية من كل شيء بإستثناء الجهل.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron