الوثيقة | مشاهدة الموضوع - السعودية والرقص مع الجثث! متابعات
تغيير حجم الخط     

السعودية والرقص مع الجثث! متابعات

مشاركة » الخميس يناير 03, 2019 11:36 pm

22.jpg
 
أثار شريط فيديو لخمسة شبان في مشرحة كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز والرقص مع الجثث في ليلة رأس السنة وتعليقاتهم المسيئة خلال فتح أغطية الجثث والسخرية منها استنكاراً من الجامعة وتشكيل «لجنة تحقيق» في الحادثة، كما وجّه أمير منطقة مكة خالد الفيصل باتخاذ «كافة الإجراءات القانونية» بحق الشبان.
تزامن هذا الحادث البشع مع مطالبة النيابة العامة السعودية بإعدام خمسة من بين 11 متهما محتجزين في قضية قتل الصحافي جمال خاشقجي في أول جلسة تعقدها محكمة سعودية لنظر القضية.
جمع الراقصون الخمسة بين الجثث بين الفظاظة واحتقار حرمة الموتى، أما قاتلو خاشقجي فهم مجرمون بالوكالة عن نظام سياسيّ ـ أمنيّ كلّفهم بالقتل، ولكنّهم (أو بعضهم) مجرمون بالأصالة لأنهم خططوا لإزهاق روح شخص بريء بخنقه ثم تقطيعه وهم يستمعون للموسيقى ثم مسحوا الدماء عن أيديهم وأخبروا «المعلم الكبير» بإنهاء جريمتهم وتمازحوا وعربدوا وأكلوا «الشاورمة» وأخفوا جثته ثم عادوا لزوجاتهم وأطفالهم.
تحضر في حادثة الشبان الخمسة عناصر الطيش وسوء السلوك التي تميّز طراوة العمر لكنّها، على صغر شأنها، تحمل دلالات على سلوكيات عامّة لا يمكن فصلها تماماً عن المنظومات الاجتماعية التي تميّز نظم الاستبداد عموما، فالمغلوب، كما علّمنا ابن خلدون، «مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»، و«الملك غالب لمن تحت يده والرعية مقتدون به لاعتقاد الكمال فيه اعتقاد الأبناء بأبنائهم»!
لم تترك حادثة خاشقجي بابا لمستزيد في طبيعة من يحكمون السعودية اليوم. لقد كسرت، (وخلال 7 دقائق استغرقها قتل خاشقجي، كما تقول صحيفة «غارديان» البريطانية) وهم محمد بن سلمان «الإصلاحي»، وأثارت الشك في كل عناصر سياساته الداخلية والخارجية، من اعتقالات كبار الأمراء ورجال الأعمال بتهم الفساد، إلى حرب اليمن و«صفقة القرن» وحصار قطر.
كشفت حادثة القتل الطبيعة العنفية للمجموعة السعودية الحاكمة وارتباطها بالعنف الذي طال اليمنيين والقطريين والسعوديين أنفسهم واستطال ليشمل غطرسة دوليّة انعكست توترات مع كندا وألمانيا والسويد وفضحت هذه الشراسة كلّها قلّة الخبرة السياسية لوليّ العهد السعودي وللبطانة العجيبة التي أحاط نفسه بها والتي يجمع بعض أهم شخصياتها بين كتابة الأغاني والرياضة والترفيه وإدارة الذباب الإلكتروني مع تعذيب الناشطات والتخطيط لعمليات الاغتيال.
في هذا السياق كله الذي يجمع بين التهريج والرعب، تأتي جلسة المحاكمة للمتهمين، وطلب الإعدام لخمسة منهم (وهو عدد الشبان الراقصين بين الجثث في المشرحة!)، كما لو كانت مشهداً أولاً من مسرحيّة عبثيّة الهدف منها تبرئة القتلة لا تحقيق العدالة، وممارسة السخرية السياسية من المجتمع الدوليّ وتجاهل الأسئلة الحقيقية التي يطرحها الاغتيال.
من هذه الأسئلة التي لم تجب عنها المملكة بعد: أين الجثّة ولماذا لا تريدون كشف ما حصل لها؟
من حق السعوديين، والعالم، أن يكفّ الحكم السعودي عن الرقص فوق جثة خاشقجي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات