الوثيقة | مشاهدة الموضوع - فورين أفيرز: الميليشيات الشيعية ستملأ الفراغ الأمريكي في سوريا وتُواصل التأثير الإيراني في المنطقة
تغيير حجم الخط     

فورين أفيرز: الميليشيات الشيعية ستملأ الفراغ الأمريكي في سوريا وتُواصل التأثير الإيراني في المنطقة

القسم الاخباري

مشاركة » الأربعاء يناير 09, 2019 9:21 pm

4.jpg
 


إبراهم درويش
0
حجم الخط

لندن ـ “القدس العربي”:

في مقال مشترك لكل من كولين بي كلارك وأريان أم طبطبائي من مؤسسة راند نشراه في مجلة “فورين أفيرز” تحت عنوان “الإنسحاب من سوريا سيخلف فراغا ستملؤه إيران” وناقشا فيه أن آخر قرار يتعلق بالسياسة الخارجية لترامب عام 2018 كان الأكثر جدلا، أي سحب 2.000 جندي من سوريا.

وقالا إن القرار كان تراجعا كاملا في السياسة الأمريكية وأثار قلقا في حلقات الأمن القومي بواشنطن ومخاوف من خسارة المقاتلين الأكراد الذين تعاونوا مع الولايات المتحدة في الحملة ضد تنظيم الدولة فيما ستربح روسيا وتركيا ونظام بشار الأسد.

وتحدث مستشار الأمن القومي جون بولتون في زيارة له إلى إسرائيل أن الإنسحاب رهن بهزيمة تنظيم الدولة وضمانات تركية بعدم استهداف الأكراد. ويعتقد الكاتبان أن اللاعب الوحيد المستفيد أكثر من غيره من غموض السياسة الأمريكية في سوريا هي إيران. فالإنسحاب الأمريكي يعطي مساحة عملياتية للإيرانيين لتوسيع شبكتهم من المقاتلين الشيعة الأجانب وتعبئتهم وتحريكهم عبر الشرق الأوسط. ويعتبر الإعلان الأخير رسالة لإيران من أن واشنطن لن تكون عقبة أمام خططها. ولاحظ الكاتبان أن تصريحات بولتون لم تأت على ذكر الميليشيات التي تدربها وتدعمها إيران في سوريا بل وركزت على الأكراد وتنظيم الدولة. ويشير الكاتبان إلى طموحات الثورة الإيرانية التي ستحيي إيران ذكراها الأربعين الشهر المقبل كانت منذ بدايتها تصدير الثورة لدول الجوار. ومع أن تصدير الثورة لم يعد من الأهداف الثورة الرئيسية للجمهورية الإسلامية إلا أن طهران أقامت علاقات مع الجماعات – الشيعية منها بخاصة- تشترك معها بالأهداف وفي بلدان مهمة للأمن الإيراني.

الدين ليس العامل المهم في تجنيد المقاتلين الشيعة بل وعد إيران للعائدين وعائلاتهم بالإقامة والمساعدات المالية والتأمين الصحي والتعليم

وهذه الروابط موجودة في مناطق مثل العراق وسوريا واليمن والباكستان وأفغانستان ولبنان. وبدأت إيران عملية تنشئة القوى بحزب الله الذي عاد عليها بمنافع ونفوذ ومقاتلين. ويناقش الكاتبان إن عمل إيران مع زبائن من الجماعات غير الدول يمنحها قدرة على ردع أعدائها وعمقا استراتيجيا ويعوض ضعفها في العسكرية التقليدية ويعطيها قدرات أبعد مما تستطيع. والأهم من هذا تعطي هذه القوى إيران القدرة على توسيع تأثيرها في “المحاور الرمادية” بين السلام والحرب في بلدان مثل سوريا والعراق. وفي نفس الوقت تعطيها الفرصة لنفي علاقاتها بالنزاعات وبأقل كلفة. وعندما اندلعت الحرب السورية عام 2011 كانت إيران مصممة على دعم حليفها إلا أن الإنقسامات في دمشق وطهران منع من تدخل عسكري واضح. فقد رأى الكثير من الإيرانيين أن دعم ديكتاتور متهم بجرائم واستخدام للسلاح الكيماوي سيشوه سمعتهم.

ومن جانبه حاول نظام الأسد إعطاء فكرة أن الدفاع داخلي ليتجنب الظهور بمظهر الحاكم الضعيف الذي أنقذته القوى الأجنبية.

وبدلا من الدعم المباشر حركت طهران الجماعات غير الدول من المقاتلين الأجانب الذين جلبتهم من العراق وأفغانستان والباكستان ولبنان. ومع أن تنمية إيران للميليشيات في العراق ولبنان معروف إلا أن اعتمادها على مقاتلين من جنوب آسيا هو أمر جديد.

وتم دمج الجماعات الفرعية من المقاتلين الأجانب في داخل الشبكة الأوسع ولكن بصورة خاصة مثل “لواء الفاطميون” للمقاتلين الأفغان الشيعة و “الزينبيون” للمقاتلين الباكستانيين الشيعة. وحتى هذا الوقت جند الإيرانيون ودربوا ألافا منهم جنود أطفال.

ومع أن وجود الميليشيات الإيرانية في سوريا ليس جديدا إلا أن الإنسحاب الأمريكي يضيف إليها بعدا جديدا. فبدون التزام أمريكي فستتوسع هذه القوى وتزدهر مستفيدة من الفراغ لتوسيع التأثير الإيراني في الشرق الأوسط والذي كان هدفا إيرانيا تم وقفه بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003- 2011. ومن هنا فغياب التأثير الأمريكي سيؤدي لعمليات عسكرية إسرائيلية خاصة أن تل أبيب لن تعتمد على القوة الأمريكية لردع الإيرانيين. وقد يدفع هذا إيران لاستخدام المقاتلين كقوة ضاربة في الخارج.

ويشير الكاتبان إلى أن الدين ليس العامل المهم في تجنيد المقاتلين الشيعة بل وعد إيران للعائدين وعائلاتهم بالإقامة والمساعدات المالية والتأمين الصحي والتعليم.

مع خفوت وتيرة الحرب الآن في سوريا فمن المتوقع أن تبحث طهران عن مسارح جديدة

ومع خفوت وتيرة الحرب الآن في سوريا فمن المتوقع أن تبحث طهران عن مسارح جديدة. وستخفف من الكلفة من خلال استخدام القوات التي جندتها ودربتها وسلحتها. وتعززت قوتها من خلال المشاركة في ساحات القتال السورية. ورغم غياب المعلومات عن المال الذي تنفقه إيران على الميليشيات إلا أنه وفي وظل سياسات شد الحزام التي تتبعها الدولة لمواجهة العقوبات الإقتصادية المفروضة على البلاد، فإن رعاية إيران للميليشيات الشيعية وتنشئتها قد تكون الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق أهدافها في المنطقة. وكما لاحظت الباحثة الإيرانية أفشون أوستوفار “تنفق إيران قليلا على الدفاع وربما أقل من نظرائها في المنطقة وهذا يشمل وكلاؤها في سوريا والعراق واليمن ولبنان. وفي ظل الإنسحاب الأمريكي من سوريا وغياب الإستراتيجية المتماسكة للرد على تحركات قد تقود للنزاع، فقد تواصل إيران رعاية الميليشيات الشيعية وإعادة توجيهها في المنطقة. وتم نقل بعض مقاتلي لواء الفاطميون إلى أفغانستان للمشاركة في العمليات ضد فرع تنظيم الدولة هناك. وهذا الإلتزام يعطي الأفغان رؤية عن رغبة إيران بلعب دور القوة الداعمة للإستقرار في وقت تخطط فيه الولايات المتحدة لخفض قواتها في بلادهم. وأفغانستان هي واحدة من أربع مسارح حرب تشارك فيها إيران بالإضافة للعراق وسوريا واليمن. وفي النهاية يهدف قرار ترامب لسحب القوات الامريكية من سوريا إلى إخراج أمريكيا من مستنقع الشرق الأوسط وليعطي واشنطن المرونة لمواجهة القوى الكبرى مثل الصين وروسيا وإيران أيضا. إلا أن منح التعهد إلى تركيا لمواجهة تنظيم الدولة وترك الساحة لنظام الأسد، إيران وروسيا فإن ترامب يعطي إشارة أن بلاده لا تستطيع المنافسة في النقاط الجيوسياسية الساخنة. ورسالة كهذه ستدفع دولة قوية بمن فيها إيران لتوسيع حضورها هناك. وستواصل والحالة هذه بناء شبكاتها من المقاتلين الشيعة الأجانب وتحريكهم حول المنطقة. ولو اعتقد قادة إيران أن هذه استراتيجية جيدة تتفوق منافعها على كلفتها فالتهديد الذي ستمثله سيتحول من إقليمي إلى عالمي، بشكل يخلق مشاكل للولايات المتحدة وحلفائها على المدى الطويل.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار