الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الأمن الكردستاني بعقلية الزمن العثماني شيرزاد شيخاني
تغيير حجم الخط     

الأمن الكردستاني بعقلية الزمن العثماني شيرزاد شيخاني

مشاركة » السبت يناير 12, 2019 10:01 pm

لم نتفاجأ من التقرير الصادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش الدولية حول رصد حالات تعذيب الأطفال بدوائر أمن محافظة أربيلبإقليم كردستان العراق . فهذه الممارسات أصبحت معتادة منذ زمن طويل ، ولكن المشكلة أنه ليست كل إنتهاكات حقوق الانسان التي تحدث في سجون ومعتقلات إقليم كردستان الخاضع لحزب البارزاني تصل الى أسماع المنظمات الدولية .

هناك دائرة رسمية بحكومة إقليم كردستان تدعى دائرة الرد على التقارير الدولية " وهذه مؤسسة حكومية لا وجود لها في أي دولة بالعالم ، اللهم إلا الدول التي تحاول التستر على ممارساتها القمعية التي ترصدها منظمات حقوق الانسان العالمية ، وكدأبها ردت هذه الدائرة التي يديرها طبعا شخص ينتمي الى العائلة البارزانية ، على التقرير وإعتبرته كذبا وإفتراءا هدفه هو " النيل من التجربة الرائعة لحكومة إقليم كردستان " !!! . وكانت هذه الدائرة ذاتها قد إتهمت سابقا منظمة هيومان رايتس بأنها آلة بيد أعداء كردستان لتقويض تجربة كردستان ؟!.

قبل أيام شهدت مدينة أربيل موجة من الاعتقالات ضد أنصار الاتحاد الوطني الكردستاني ، وزج العديد من كوادر وأعضاء هذا الحزب في سجون الأمن الكردي بأربيل من دون وجود أية قضايا قانونية ضدهم . إعتقلتهم السلطات الأمنية في أربيل لمجرد أنهم ينتمون الى الاتحاد الوطني وهو بالمناسبة حليف للحزب الديمقراطي . وتذرعت مديرية أمن أربيل بإعتقال هذا العدد من كوادر الاتحاد ، بأنه يأتي مقابل إعتقال شرطة السليمانية أحد كوادر الحزب الديمقراطي الكردستاني في مدينة كفري على خلفية قرار صادر عن محكمة السليمانية بتهمة التهديد بالقتل ! .

ولم يتحرج مديرعام أمن أربيل وهو يحمل شهادة الدكتوراه أن يعلن أمام شاشات التلفاز أنهم إعتقلوا هؤلاء الأشخاص ردا على إعتقال كادرهم الحزبي وأنهم لن يفرجوا عن هؤلاء المحتجزين من دون الافراج عن الكادر المطلوب للقضاء بالسليمانية ؟!. وبما أن القانون في إقليم كردستان يداس تحت أقدام الحزب " الديمقراطي" ، وأنه لا يعدو سوى حبرا على ورق ، فقد تمت تسوية الأمر بالصلح العشائري وتم إطلاق سراح الكادر الديمقراطي بكفالة مقابل الافراج عن اثنين من كوادر الاتحاد الوطني وبقاء ستة آخرين قيد الاعتقال القسري دون تحديد مصيرهم .

الى هنا قد يبدو الأمر طبيعيا خاصة في النظم الشمولية والدكتاتورية التي تعتبر نفسها فوق القانون ، لكن الأغرب من كل ذلك هو قيام السيد مسعود البارزاني الرئيس السابق لإقليم كردستان بإستقبال حافل للمجرم المطلوب من العدالة في شرطة السليمانية والإحتفاء به كأحد أبطال الصمود والتصدي ، ونشر صور الاستقبال بوسائل الاعلام في تحد واضح لسيادة القانون !. ونسي السيد مسعود أو تناسى أنه كان لأكثر من عشر سنوات يدعي وهو رئيس الاقليم أنه حامي سيادة القانون بكردستان .

لا تكاد تخلو تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان في العالم من إشارات الى انتهاكات فظيعة لحقوق الانسان في ظل حكم آل بارزان بإقليم كردستان ، وطبعا هذا غيض من فيض الانتهاكات اليومية التي تحدث في سجون ومعتقلات سرية تابعة لحزب البارزاني والمنتشرة في عدة مناطق تخضع لنفوذ هذا الحزب ولا تستطيع المنظمات الدولية أن تكتشفها أو تزورها .

ومع إقتراب تسنم السيد مسرور البارزاني رئيس جهاز المخابرات للحزب الديمقراطي الكردستاني لرئاسة حكومة الإقليم، فإن الأوضاع القادمة لا تبشر بالخير، لأن وجود هذه الشخصية الأمنية الحزبية على رأس حكومة تمتلك أكبر جهاز قمعي " الآسايش " لتحكيم قبضة الحزب على الإقليم والتعامل مع القانون بعقلية العهد العثماني ، فإن الأمور سائرة لا محالة نحو أيام سوداء قاتمة ستشهدها كردستان في ظل حكومة أمنية لا تقيم أي وزن للقانون أو لحقوق الانسان .

ليكن الله في عون أبناء كردستان .
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات