الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الكِرْش.. بوابةُ الأمراضِ السوداء!
تغيير حجم الخط     

الكِرْش.. بوابةُ الأمراضِ السوداء!

مشاركة » الأربعاء فبراير 06, 2019 3:44 pm

3.jpg
 
ليس مرضًا، ولم يرد ذكر أخطاره كثيرًا على مسامع الناس، ولم تتشوف أعينهم ما يحث نفوسهم على الحذر منه، والبعد عنه، بل إنَّ الغالبية -في مجتمعاتنا العربية- قد اتخذت منه زينة ومفخرة، يتشدق بها صاحبها؛ إذ ينم عن رغد عيشه، وكثرة طعامه، وجودة شرابه، والحقيقة أن ذلك ليس إلا عادة باطلة، وخرافة واهية، فلا تستند إلا دليل صحيح، ولا تقوم على منطق رجيح، تغيبها أصغر الدلائل العلمية، وتثبت خطأها أقل الجمل النمطية؛ فالكرش -أعزك الله- آفة صحية، لا علاقة لها بالقوة، بل اتصالها -كل الاتصال- بالأمراض المضنية، والعادات المُفنية، التي تخلط الصحيح بالمغلوط، وتلزم العقل الخمول والجمود، هو قنبلة موقوتة، يحملها الإنسان بين ضلوعه، ويزيدها كل يومٍ قربًا من الانفجار، بحماقته، وتغافله، فما هي القصة؟ وما معنى الكرش؟ وما أخطاره؟ وهل من طريقة للتخلص منه؟ وهل تجدي الأدوية نفعًا معه، دون ضرر؟ أم أن الأعشاب والنباتات الطبية الطبيعية هي الأفضل؟ أم لا هذا ولا ذاك؛ فهناك حلٌ آخر قد همَّشه المتاجرون بأجسادنا؟

ما هو الكِرْش Belly Fat؟

هو دهون زائدة في منطقة البطن -تحت الجلد خاصة- والتي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
1.الدهون الثلاثية: وهي الدهون التي تدور في الدم.
2. دهون تحت الجلد: الموجودة في الطبقة تحت سطح الجلد مباشرة، ويمكن أن تراها بعينك وتتحسسها بأصابعك.
3.دهون الأحشاء: وهي دهون البطن الداخلية الخطرة، التي تتواجد بالقرب من الأعضاء الأساسية مثل الكبد، والأمعاء، وتسبب العديد من المخاطر الصحية عندما تتواجد بنسبة كبيرة.

لماذا يتكون الكرش؟
الدهون المتكسدة في الجسم، قنبلة موقوتة تنذر بحدوث كارثة صحية داخل الجسم؛ إذ يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية على كل عضو تقريبًا في جسمك من خلال إنتاج الهرمونات والمواد الكيميائية الزائدة

تتكون دهون البطن الزائدة نتيجة للعادات الصحية الخاطئة، مثل تناول الكثير من الأطعمة الغنية بالسكر، كالحلوى، والمشروبات الغازية، وعصائر الفاكهة المشبعة، والتي تساهم بشكل مباشر في زيادة الوزن، وتقليل قدرة الجسم على حرق الدهون، كما أن الكربوهيدات الزائدة تمثل عاملًا كبيرًا في زيادة الوزن، الأمر الذي لا يختلف عنه التدخين، وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى أن غياب البروتين عن النظام الغذائي، يعزز من فرصة الدهون لاحتلال البطن، وزيادة الوزن، غير أن أكثر الأسباب شيوعًا هو قلة الحركة، والتوقف عن ممارسة الرياضة، والجلوس لفترات طويلة، بعد تناول كميات كبيرة من الطعام، الغنية بالسعرات الحرارية العالية، وقد نشر The American Heart Association تعليمات تحث الناس على استبدال الأغذية المشبعة بالدهون بالخضراوات والفواكه الغنية بالألياف والعناصر عالية القيمة والفائدة للجسم.

كيف تحدد زيادة الدهون في البطن؟

هناك طريقة سهلة للتبسيط، لتحديد ما إذا كان لديك الكثير من الدهون في البطن أم لا، من خلال قياس نفسك في المنزل، خذ شريط قياس ولفه حول بطنك مجردة من الملابس، فوق عظام الفخذ مباشرة، أعلى منطقة العانة، بالنسبة للنساء، فيشير قياس 35 بوصة أو أكثر إلى كمية غير صحية من دهون البطن، أما بالنسبة للرجال، فيشير قياس 40 بوصة أو أكثر إلى نمط غير صحي، وبشكل عام فإن زيادة حجم البطن عن القوام الطبيعي الجسم، المتناسق مع الطول والوزن، يعد مؤشرًا على خلل النظام الصحي المتبع.

ما تأثير الدهون الزائدة على جسمك؟

الدهون المتكسدة في الجسم، قنبلة موقوتة تنذر بحدوث كارثة صحية داخل الجسم؛ إذ يمكن أن يكون لها تأثيرات سلبية على كل عضو تقريبًا في جسمك من خلال إنتاج الهرمونات والمواد الكيميائية الزائدة، كما أنَّ وجود الكثير من دهون الأحشاء يمكن أن يعرضك لخطر العديد من المشاكل الصحية الأخرى مثل:
أمراض القلب والأوعية الدموية.
السكري من النوع الثاني.
سرطان القولون والمستقيم.
ضغط الدم المرتفع.

خرافات التخلص من الكرش

إنَّ المجتمعات التي اعتبرت أن الكرش ميزة، يفتخر بها صاحبها، ستختار أكثر الطرق والوسائل قربًا من الخرافة، والخطأ عندما تقتنع أنَّه مؤشر خطر على سلامة الجسد والصحة؛ فقد شاعت الإعلانات عن المنتجات والمراكز الطبية والوصفات الطبيعية -المغشوش معظمها- التي تقدم لك حلولًا سحرية للتخلص منه، في أيام قليلة، والتي تسببت في كثير من الأمراض، والأعراض الجانبية الخطرة التي ذهبت بحياة أبرياء، وقعوا فريسة لمطمع هذا، أو جشع ذلك؛ فلا شك أن ذلك لا يزيد عن كونه دعاية رخيصة يمولها المتاجرون بأجسادنا، وينشرها المنتفعون بأمراضنا، ويصدقها الحمقى منَّا؛ فهذه الدهون قد اكتسبها الجسم في فترة طويلة -ليس بين ليلة وضحاها- فكيف يتخلص منها في أيام قليلة، إلا إن كنت تعتبر الجسم خزانة، وليس أعضاء وأجهزة تتناغم في العمل وتتكامل في الإنتاج، فمن أجل سلامتك، لا تتناول أي وصفة أو دواء، غير مصرح به، واقرأ المحتويات جيدًا، واسأل الصيدلي أو الطبيب قبل تناول أي شيء.

حلول حقيقية للتخلص من الكرش

التخلص من الكرش، عملية معقدة، تحتاج إلى فترة علاجية طويلة، قد تمتد إلى شهور، ولدينا مساران مختلفان للقيام بها:
1. تناول الدواء
الأدوية التي تساعد على إنقاص الوزن هي نفسها التي تساعد في التخلص من دهون البطن الزائدة، ويتربع على عرش هذه الأدوية المحتوي منها على مادة (Orlistat) التي صرحت بها منظمة الغذاء والدواء FDA عالميًا، لكنَّها تسبب الكثير من الأعراض الجانبية غير المرغوبة، وتؤثر على الجسم سلبًا، إضافة إلى الأدوية التي تقلل من الشهية إلى الطعام، لكنها أيضًا ذات تأثير غير مرغوب، وربما ضار في بعض الحالات، لذلك لا تتناول أيًا من هذه الأدوية إلا تحت إشراف صيدلي وطبي معتمد.

2. تناول الأعشاب الطبيعية
إن النباتات الطبيعية خيار أمثل في كثير من الحالات؛ ذلك أنها مأمونة التأثير، قليلة الضرر، إذا استخدمت بشكل مناسب وجرعات محددة، وحُضِّرت في أماكن معتمدة؛ فكثيرًا من هذه المنتجات الطبيعية يخضع إلى ضمير المتاجرين الميت، فتغش، ويُضاف إليها مواد غير نافعة، حتى يقل تأثيرها، ويكاد أن ينعدم، من بين هذه المنتجات الطبيعية:

الحلبة: أثبت العديد من الدراسات أنها قد تساعد في التحكم في الشهية، وامتصاص الطعام، وتساعد في إنقاص الوزن؛ حيث أظهرت دراسة أجريت على 18 شخص أن تناول 8 جرامات من الحلبة يوميًا يساعد على الشعور بالشبع، ويؤخر من امتصاص الطعام، دراسة أخرى أثبتت أن الحلبة تساعد في تقليل الدهون التي تدخل الجسم يوميًا بنسبة 17 في المائة، وهو ما يساعد في إنقاص الوزن.

الكركم: معروف بطعمه الجميل، ولونه المميز، وقيمته الغذائية العالية، لكن غير المعروف عنه جيدًا أنه يقلل من الالتهابات، ويساعد في إنقاص الوزن، فقد أثبتت دراسة أجريت على 44 شخص يعانون من الوزن المفرط، أن تناول الكركم مرتين يوميًا، يساعد على حرق الدهون، وبخاصة دهون البطن، ويساعد على خسارة الوزن بنسبة 5 في المائة، وهناك الكثير من النباتات التي تساعد في التخلص من الكرش، وغيرها من الأدوية التي تحتوي على خلاصات طبيعية، اسأل عنها الصيدلي، أو الطبيب.

ثمة خيار ثالث، أساسي، لا بد وأن يلازم أيًا من الخيارين السابقين، ويمكن أن يجدي نفعًا كبيرًا بمفرده، إضافة إلى أنه لا يكلفك مالًا؛ ولذلك غيبه المتاجرون بأجسادنا كثيرًا، إنه النظام الحياتي المتكامل، نظام ضريبته الجهد والالتزام فقط، ويقوم على اتباع العادات الصحية السليمة، وتناول الأطعمة المفيدة، كالخضراوات والفاكهة، ومراقبة ما يدخل الجسم من أطعمة وأشربة، والبحث الدائم، وسؤال المتخصصين، وممارسة الرياضة، كالمشي 30 دقيقة يوميًا، والتوقف عن تناول الأطعمة الجاهزة، والحد من تناول السكر الأبيض ومنتجاته، والتحكم في كمية الكربوهيدرات التي تصل إلى المعدة، لكنه خيار طويل المدى، يحتاج إلى عزيمة قوية، لا تعرف الفتور أو الملل، لكنه على أي حال، أنسب الحلول، وأنفعها.

إن كانت هذه مخاطر الكرش -دهون البطن- بما يسببه من أمراض فتاكة، قد تودي بحياة الإنسان، فقد غُلِّف الأمر جهلًا في مجتمعاتنا العربية بالخرافة المضللة، والعادة الخاطئة، وإن الأمر بالمثل في ميدان العقل لا يقل سوءًا عمَّا ورد هنا؛ فإن العقل العربي، مازال في غيبوبته، لا يقرأ، ولا يبحث، مغلف بدهون مكدسة من الجهل، والتبعية، غارق في عادات فكرية، لا تزيد المستنقع إلا ظلامًا، يأكل بعضه بعضا، فهل نجد -في مقال جديد- لدهون العقل العربي حلًا؟
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المنوعات

cron