الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لأنها عربية مسلمة صومالية محجبة تواجه الهان عمر وحدها أشرس حملة صهيونية تشهر في وجهها تهمة معاداة السامية.. لماذا نتوقع فشل هذه الحملة رغم ان ترامب يقف على رأسها وتتواطأ معها حكومات عربية؟ الا تستحق الدعم والشكر حتى بعد اجبارها على الاعتذار؟
تغيير حجم الخط     

لأنها عربية مسلمة صومالية محجبة تواجه الهان عمر وحدها أشرس حملة صهيونية تشهر في وجهها تهمة معاداة السامية.. لماذا نتوقع فشل هذه الحملة رغم ان ترامب يقف على رأسها وتتواطأ معها حكومات عربية؟ الا تستحق الدعم والشكر حتى بعد اجبارها على الاعتذار؟

مشاركة » الثلاثاء فبراير 12, 2019 4:04 pm

1.jpg
 
لأنها عربية مسلمة وسمراء وجميلة ومحجبة وصبية وتملك ضميرا إنسانيا حيا، وتقف الى جانب قضايا العدالة والحق، تحدثت بشكل صريح عن دور اللوبي الصهيوني في شراء بعض المشرعين والسياسيين والتأثير سلبا على “حرية التعبير”، خاصة عندما يتعلق الامر بالمجازر الإسرائيلية، فمن الطبيعي ان تواجه حملة شرسة من أنصار هذا اللوبي في الكونغرس، بل ومن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، الذي تطاول عليها بألفاظ جارحة ونعتها بقلة الحياء.
نحن نتحدث هنا عن السيدة الهان عمر، الامريكية من أصل صومالي، التي فازت بأكثر من 78 بالمئة من الأصوات في الدائرة الخامسة لولاية مينيسوتا الامريكية على لوائح الحزب الديمقراطي في الانتخابات التشريعية النصفية الأخيرة، وكانت اول مسلمة عربية الى جانب زميلتها رشيدة طليب، تدخل مجلس النواب.
الهان، لأنها عربية مسلمة ممنوع عليها الاقتراب من انتقاد إسرائيل وجرائمها، او الحديث عن المال الذي يوظف في السياسة الامريكية دفاعا عن هذه الجرائم بطريقة او بأخرى، او دعم حملة المقاطعة التي تزداد قوة في العالم، والا فهي معادية للسامية، ولا بد من شن حملة شرسة ضدها تماما مثلما حصل ويحصل لجيرمي كوربن، زعيم حزب العمال البريطاني.
خطيئة السيدة الهان الأخيرة انها اعادت نشر تغريدة للصحافي غلين جرينوالد قال فيها “من المذهل كم يقضي القادة السياسيون الامريكيون من الوقت في الدفاع عن دولة اجنبية حتى لو يعني ذلك مهاجمة حرية التعبير للامريكيين، وعلقت قائلة “ان الامر يتعلق بالمال”، وجرى تفسير هذا التعليق على انه إشارة الى المال اليهودي الذي يوفر الدعم لإسرائيل في المؤسسات الامريكية.
كانت السيدة الهان قد ذكرت في تغريدة لها وقبل ان تصل الى مجلس النواب الأمريكي عن حرب غزة عام 2014، أي قبل اربع أعوام من فوزها بمقعد في مجلس النواب، “إسرائيل استطاعت تنويم العالم مغناطيسيا، فليوقظ الله الناس وليساعدهم على رؤية ممارسات إسرائيل الشريرة” الامر الذي جعلها هدفا لأنصار اسرائيل في الولايات المتحدة.
توماس فريدمان، الكاتب الأمريكي الشهير كتب عام 2011 في عموده في صحيفة “نيويورك تايمز” “آمل ان يفهم بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل، ان التصفيق له وقوفا اثناء خطابه في الكونغرس عشرات المرات هذا العام، لم يكن بسبب سياساته، وانما جرى شراؤه ومدفوع الأجر من قبل اللوبي الاسرائيلي”.
طبعا لم يتم اتهام فريدمان بمعاداة السامية لانه بكل بساطة يهودي، ولكن أي شخص غير يهودي يقول هذا الكلام او عُشره فان تهمة معاداة السامية جاهزة وكل ما يتفرع عنها من مضايقات واحيانا قطع لقمة العيش.
كاتب هذه السطور ظهر في برنامج إذاعي مع كاتب يهودي بريطاني في لندن، للحديث عن قوة اللوبي الاسرائيلي ونفوذه، واكد هذا الكاتب ان اليهود يملكون نفوذا قويا في قطاع المال والاعمال والمصارف، وعندما استندنا في البرنامج نفسه على أقواله هذه، قال انا احذرك فان ترديدك لهذا الكلام يعني انك معادِ للسامية، فقلت له، ولكنني استند الى اقوال للتو، فقال انا كيهودي يحق لي ان أقوله، اما انت كغير يهودي فهذا لا يحق لك.
السيدة الهان اضطرت للاعتذار “مكرهة”، تنفيذا لطلب زملائها من الحزب الديمقراطي، والسيدة بيلوسي، رئيسة مجلس النواب، لتهدئة الأوضاع وامتصاص آثار الحملة الظالمة عليها وعلى الحزب، ولكنها القت صخرة كبيرة في بركة الصمت الامريكية تجاه الجرائم الإسرائيلية، وهذا يحسب لها وشجاعتها، ويؤسس لحالة من الوعي في أوساط الأمريكيين من أصول افريقية ولاتينية وعربية، فقد علقت الجرس والمستقبل مشرق بإذن الله على صعيد نصرة القضايا العادلة، وحماية قيم حرية التعبير الني كفلها الدستور الأمريكي، والتصدي لحملات التضليل الإسرائيلية.
نحن كعرب ومسلمين لا يمكن ان نعادي السامية، وكنا أكثر من احتضن اليهود الذين نعترف بدينهم السماوي، وفتحنا لهم بلادنا عندما جرى اضطهادهم في الاندلس وغيرها، ولكننا لن نصمت ابدا عن جرائم إسرائيل ومجازرها واحتلالها لأرضنا مهما كان الثمن.
شكرا من القلب للسيدة الهان عمر التي كانت أشجع وأكثر إنسانية ووطنية من جميع المطبعين العرب.
“راي اليوم”
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى اراء

cron