الوثيقة | مشاهدة الموضوع - توريث السلطة في إقليم كوردستان أمر واقع شه مال عادل سليم
تغيير حجم الخط     

توريث السلطة في إقليم كوردستان أمر واقع شه مال عادل سليم

مشاركة » الجمعة مارس 08, 2019 1:36 am

الصراع على السلطة والنفوذ:

عزز الواقع الجديد في إقليم كوردستان من جديد وخاصة بعد إجراء الإنتخابات الاخيرة والتي جرت في ظل جو من (التفاؤل المشوب بالحذرو الخوف والترقب ) بان من (المستحيل) ان يُدارالإقليم من قبل حزب حاكم واحد , حتى وان حصد هذا الحزب اكثرية المقاعد البرلمانية , لان اساس الصراع والإقتتال الكوردي الداخلي منذ التسعينات ولحد هذه اللحظة ناجم عن عاملين رئيسيين مترابطين :

1 ـ الصراع على السلطة والنفوذ بين الحزبين الرئيسيين ( الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني ) ,اللذين يقتسمان السلطة والثروة ويحتكران صناعة القرار المتعلق بحاضر ومستقبل الإقليم ( أرضاً وشعباً ).

2 ـ التدخلات الإقليمية للدول المجاورة وتحديدا ( إيران وتركيا ) في الشؤون الداخلية لإقليم كوردستان .

وعليه إن العقبات الماثلة امام تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة (مسرور بارزاني) تؤكد من جديد صحة تحذيراتنا السابقة :

ان رفض سبيل السلم والمصالحة الحقيقية بين (الاخوة الاعداء) , سيعرض الإقليم لاشد المخاطر وفي مقدمتها التدخلات الإقليمة السافرة في الشؤون الداخلية , وسيؤدي حتما الى ارتهان القضية الكوردستانية للقوى الإقليمية كما حصل سابقا والتي لا مصلحة لها في حل النزاع بين الاحزاب الكوردستانية واستتباب السلم الحقيقي في كوردستان وتوحيد الادارتين( اربيل و السليمانية ) بشكل فعلي , ولا في تطويرالإقليم وازدهاره من جميع النواحي ( الاقتصادية والسياسية والامنية والثقافية ) ...

اذا صفعك احد فلابد ان ترد له صفعتين :

بعد اكثر من 27 عاماً على انتفاضة اذارالمجيدة والمكتسبات التي حققها الشعب بفضل تضحياته الكبيرة والغالية , واكثر من 155يوماً على إعلان نتائج الإنتخابات البرلمانية الاخيرة التي جرت في 30 ايلول 2018 , يدخل الإقليم من جديد مازقاً حقيقياً وذالك لعدم إيمان الاحزاب الرئيسية وتحديدا ( الديمقراطي والاتحاد ) بمشروعية الانتخابات ونتائجها من جهة ,وعدم ايمانهم بالمنهج الديمقراطيالحقيقي وبمنهج التداول السلمي للسلطة و( ربط الممارسة الديمقراطية بالعدل الاجتماعي والسياسي وبالحقوق والحريات العامة ) , وان الأحداث الفعلية والواقعية على الساحة الكوردستانية ، تقول لنا حقيقة مفادها : إن نظرية سيطرة الأقوياءُ على الضعفاءَ ومحاولة ابتلاعهم والتهديد باستخدام القوة والانفراد بالسلطة أقوى من قوة المنطق والاعتراف بحق الآخر في الشراكةالحقيقية , وان مقولة( اذا صفعك احد فلابد ان ترد له صفعتين) هي النظرية السائدة بين (الاخوة الاعداء) وهي أبشع صور القهر وفقدان الحرية.

رد فعل ثأري وعقابي :

ان ما يقوم به الديمقراطي الكوردستاني تجاه (حليفه وغريمه السياسي ـ الاتحاد الوطني ) هو رد فعل ثأري وعقابي بكُلِّ معنى الكلمة , وخاصة بعد ان اعتبر الديمقراطي ان ترشيح (برهم صالح )لمنصب رئيس الجمهورية تم بشكل فردي من قبل الاتحاد الوطني الكوردستاني ، وان الديمقراطي سمع من خلال الاعلام بان الاتحاد الوطني رشح برهم صالح لمنصب رئيس الجمهورية.

وعليه يرى الديمقراطي الكوردستاني ان الاتحاد الوطني هو من بادر أولاً بالغاء الاتفاق الاستراتيجي السابق بين الحزبين (نهائيا) , وذالك بتفرده بقرارات مصيرية ذات البعد (الوطني ) ,لا يمكن اقرارها دون اجماع (وطني) واتفاق بين القوى السياسية الرئيسية ، وعليه ان اي محادثات حول تشكيل حكومة الإقليم ستبدا من (الصفر)!!

ومن الجدير بالذكر إن الساحة السياسية في إقليم كوردستان شهدت تصدعا منذ أزمة إستفتاء إنفصال الإقليم , حيث أطاحت الازمة بالاتفاق الاستراتيجي بين ( الديمقراطي والاتحاد ) , وظهر ذلك جليا في انتخابات سبتمر 2018 وثم بعد الاعلان عن نتائج الانتخابات و حسم منصب رئيس الجمهورية لمرشح الاتحاد الوطني الكوردستاني (برهم صالح ), واخيرا الاتفاق الثنائي بين ( الديمقراطي وحركة التغيير) بشأن الاستحقاقات الانتخابية ومشاركة الطرفين في الكابينة الوزارية التاسعة لحكومة الإقليم والذي خلق ازمة سياسية حادة بين (الاتحاد و الديمقراطي) من جهة , و(حركة التغيير والاتحاد ) من جهة ثانية ( طبعا على اساس المغانم والمصالح الحزبية )..

إقليم كوردستان مُعرض لمخاطر كبيرة :

يعرف الجميع إن الاتحاد الوطني الكوردستاني، الذي ينافس الحزب الديمقراطي الكوردستاني ويتقاسم السلطة والامن والنفوذ والاقتصاد معه لايمكن لاي حزب الغائه وتهميشه على حساب حزب او طرف اخر والا سيكون الاقليم معرض لمخاطر كبيرة وفي مقدمتها : تعميق حالة التشتت والضياع وتمزق الإقليم بشكل فعلي ,وخاصة في ظل امتلاك الاتحاد الوطني اسوة بالديمقراطي الكوردستاني أدواته العسكرية المؤثرة ومقاتليه ، فضلا عن النفوذ والمال والثروة , إضافة إلى الدعم ( الإيراني ـ العسكري والسياسي والاقتصادي ) .

ومازال الجميع يتذكّر الاحداث الدامية التي شهدتها كوردستان اواسط التسعينات من القرن الماضي عندما استعان ( الاتحاد الوطني الكوردستاني ) بالدعم العسكري الإيراني , واستدعى الديمقراطي الكوردستاني قوات (صدام حسين ) لمطاردة مقاتلي الاتحاد الوطني في اربيل في 31 اب 1996 ... وعليه تم تقسيم الإقليم الى إدارتين وإرادتين بشكل فعلي ...

تعديل قانون رئاسة الإقليم :

صرح (اوميد خوشناو) رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني قبل أيام : إنه في حال عدم حضور كتلة الاتحاد الوطني في البرلمان , سيتم تعديل قانون (رئاسة الإقليم ) بدون موافقة الاتحاد الوطني ...!! , في حين يعرف (خوشناو ) وحزبه جيدا بان تمرير قانون (رئاسة الإقليم ) بدون موافقة (شريكه وغريم )حزبه التقليدي (الاتحاد الوطني ) سيكون خطوة فاشلة و بداية لدفع الإقليم عمليا نحو الهاوية والفوضى العارمة ... !

صراع من اجل المغانم :

يعرف الجميع ان الصراع في إقليم كوردستان هو صراع علني بين ( الديمقراطي والاتحاد ) للاستحواذ على ثروة الشعب وزيادة البحث عن المغانم , وان استعداد الديمقراطي الكوردستاني لحسم مسالة محافظ كركوك مع الاتحاد الوطني مقابل تسليمه ملف النفط في كركوك خير دليل على ذالك , حيث وضع الديمقراطي الكوردستاني شرطين اساسيين للموافقة على التنازل عن منصب محافظ كركوك للاتحاد الوطني : الشرط الاول هو : تسليم الإشراف على الابار النفطية في( باي حسن وهافانا ) في كركوك لشركة ( كار كروب ـ KAR GROUP), والشرط الثاني يتمثل بالدخول معًا.بقائمة واحدة في انتخابات مجالس المحافظات القادمة ... !!

الديمقراطي الكوردستاني لا يستطيع إدارة مناطق السليمانية :

تجربة السنوات الماضية تقول لنا : بدون (اتفاق حقيقي) اي بدون ( تقسيم المغانم بشكل متساوي ) بين ( الاتحاد الوطني والديمقراطي الكوردستاني) , لايستطيع الديمقراطي أن يدير مناطق السليمانية , فللاتحاد الوطني قوة رئيسية وله نفوذه وقواته العسكرية وعليه يجب ان يتعامل معه كشريك اساسي في توزيع المغانم ...!!

وان تصريح القيادي في الاتحاد الوطني الكوردستاني، (غازي كاكائي) قبل ايام عندما قال : ستفشل حكومة إقليم كوردستان في حال اذا شكلت دون مشاركة حزبة ـ دليل اخر على هيمنة وتفردالحزبين الرئيسين على مقاليد السلطة و مقدرات الإقليم ( الديمقراطي في اربيل و الاتحاد في السليمانية ) ...

عدنا القوة وماننطيها :

إن عملية الإنتخابات في أقليم كوردستان لا تجري من اجل السماح للفئات المختلفة بالمشاركة في الحكم , ولا من اجل إعطاء الشرعية للحكومة, ولا للسماح بتناوب الائتلافات الحاكمة, وانما تجري من اجل خداع الرأي العام المحلي والدولي , لان النخبة الحاكمة والمتسلطة على رقاب الشعب تُؤمن بنظرية ( لو العب ..لو أخرّب الملعب) والمشتقة من نظرية ( عدنا القوة وماننطيها ) ونظرية (التسلطية الحزبية ) المقيتة....

وعليه اصبحت الانتخابات مسرحية حزبية هزيلة ولعبة مملة ومعروفة النتائج قبل إجراءها وخاصة بعد ان اصبح توريث الحكم والسلطة في إقليم كوردستان أمراً واقعاً ...

خلاصة الكلامة :

ليس هناك قوة سياسية في إقليم كوردستان قادرة على إزالة العقبات ومعالجة المشاكل واخطاء (بناء وتأسيس الإقليم) على اساس(المصالح الشخصية والمحاصصة الحزبية) بعد عام 1991 , لان الاحزاب الكوردستانية اثبتوا بانهم غير مستعدين اصلا لخسارة قوتهم ونفوذهم ومناطقهم وثرواتهم لصالح سلطة مؤسساتية وديمقراطية حقيقية تخدم الشعب , وعليه سيبقى الوضع كما هو عليه الآن : (نفس الطاس ...ونفس الحمام) , والحل الوحيد لإزالة هذه العقبات والمشاكل بيد (الشعب )..

ويبقى السؤال الأهم : إلى متى يبقى الشعب مقّسماً على نفسه ، مفتتا ، متشظيا ، وفي افضل الاحوال ساكتاً , وبعض فئاته و شرائحه متناحرة بكل ضراوة و دموية في خنادق متعادية على أسس حزبية ومناطقية و مصلحية؟
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron