الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الموجة الثانية من الربيع العربي قد بدأت.. هل استوعبت قوى التغيير الدروس.. وهل مصر ولبنان محصنان :كمال خلف
تغيير حجم الخط     

الموجة الثانية من الربيع العربي قد بدأت.. هل استوعبت قوى التغيير الدروس.. وهل مصر ولبنان محصنان :كمال خلف

مشاركة » الجمعة مارس 08, 2019 5:13 pm

انتهى ما سمي بالربيع العربي الذي حل في البلدان العربية، مخلفا كوارث، ادت الى نكوص المزاج العام فيها، إلى درجة الترحم على الوضع الذي سبق دخولهم في اتون الربيع الدامي .
تعثرت بعض الدول ودخلت في أزمة حكم، ، وانساقت أخرى إلى نفق الحرب الداخلية والفوضى، وصعدت الجماعات الإرهابية والمتطرفة لتحتل المشهد محولة مدنا بأكملها إلى مرحلة العصور الظلامية الحالكة .
طفى على الساحة الخطاب الطائفي والمذهبي و العشائري و الاثني . وفتح الربيع الأبواب على مصاريعها للتدخلات الخارجية، وإلى مزيد من التبعية للقوى الكبرى . تدنى الخطاب الديني، وارتفع صراخ بعض رجل الدين تحريضا وفتاوى أما للقتل والسحل أو للطاعة العمياء للحاكم . تحولت بعض النخب إلى قتلة مأجورين عبر كلمات أقلامهم او افواههم على الشاشات، ونعق الاعلام معلنا دوس المهنية والموضوعية بالاحذية القديمة .
وماكانت تحلم به قوى التغيير وفي صلبها الشباب العربي من حرية وديمقراطية و عدالة اجتماعية وتنمية، انقلب على عقبيه، وساءت الأحوال المعيشية أضعاف ما كانت عليه قبل محاولة التغيير .
لكن هذه النتائج الكارثية لا تلغي حاجة المجتمعات العربية الملحة للتغيير، ولا تجرم رغبة الشعوب في التحرك من أجل خلاصها و انطلاقها نحو الحياة الكريمة، كباقي شعوب العالم المتحضر .
إن تحرك الجماهير نحو التغيير كان اعتباطيا وعفويا لدرجة عدم ادركها لأهدافها، وعدم التفاتها لاهمية البرامج الواضحة خارج إطار تبديل السلطة بأي سلطة اخرى .
وقوف النخب في الصف الخلفي لحركة الشارع أو الاكتفاء بالفرجة والتنظير من بعيد، أدى إلى انحراف حركات التغيير عن مسارها، ومن ثم سهولة استثمارها من هذا القطب الإقليمي أو ذاك الدولي لتحقيق أهداف سياسية . هنا لعبت الكثير من النخب دور السمسار للترويج لهذا التدخل أو ذاك الاستثمار السياسي ، حسب الولاء الايدولوجي أو المال .
وبدلا من أن تقوم النخبة السياسية المحلية من داخل التيارات والأحزاب بتحصين حركة الشارع، والعمل على ايصاله الى اهدافه، وعدم حصرها برحيل الزعيم او قتله انتقاما فقط كما كان دارجا ورائجا، فإنها انجرفت إلى الصراع على السلطة و التقاتل على تقاسم التركة .
في سوريا كمثال وقفت المعارضة كمحامي دفاع و ناطق باسم الجماعات الإرهابية، منكرة وجودها في البداية، ومدافعة عنها عندما انكشف أمرها . من أجل ماذا ؟؟ …فقط لأنها وسيلة إسقاط النظام كما كانوا يقدرون ويعتقدون .
مراكمة الأخطاء والخطايا، واستعجال إسقاط الأنظمة ولو بصواريخ الأطلسي أو وانتحاريي القاعدة وداعش، والاعتقاد أن زوال الرئيس يعني النجاح التام كما في مصر بالإضافة لكل ماسبق ذكره . كل ذلك جعل الربيع العربي كارثة .
وإذا كان الربيع قد انتهى إلى هذا المآل، فإن حاجة ورغبة التغيير مازلت ماثلة، وبيئة التغيير جاهزة . ونحن اليوم أمام الموجة الثانية للتغيير أو الموجة الثانية للربيع، فرغم يأس الشارع العربي من نتائج الربيع الذي ركبت عليه كل قوى المصالح و الحسابات، فإنه مازال يرى أن حل سوء أوضاعه يكمن فقط بالتغيير الجذري للواقع .
في السودان تحرك الشارع مطالبا بالتغيير ويبدو أن الشعب السوداني وعى أهمية سلمية الحراك وخطورة حمل السلاح أو تبني خطاب الثأر . بينما وعت السلطة سرعة تقديم التنازلات ولو أنها مازلت محدودة، ولكن الضغط لتحصيل الاهداف مازال مستمرا .
و في الجزائر كذلك حافظت حركة الاحتجاج على حضاريتها ووحدت مطالبها . وفي هذا الوقت يغلي الأردن، ولكن القوى المطالبة بالتغيير تتقدم بحذر شديد هناك .
هذه الموجة الثانية مرشحة بقوة للوصول مرة أخرى إلى مصر، مع إقدام الرئيس عبد الفتاح السيسي بتعديل الدستور والتمديد لنفسه بعد انتهاء ولايتي حكمه، حيث تتسع دائرة الرفض لهذا الواقع .
بينما يعتري الشارع اللبناني خيبة أمل كبيرة من الطبقة السياسية، ويبدو أن كثيرين يستثنون لبنان من موجات الربيع، بسبب تركيبة النظام، لكن هذا كما نعتقد لم يعد مضمونا . ولبنان سيلتحق بموجات التغيير العربية . ولا أعتقد شخصيا أن أي بلد عربي سيكون بمنأى عن موجة التغيير . حتى سوريا الخارجة للتو من حرب ضروس، فإن بداخلها اليوم نقمة عارمة على سوء الأوضاع المعيشية والفساد، تظهر على شكل موجات من الانتقاد الجريء على وسائل التواصل الاجتماعي .
نأمل أن تكون حركة التغيير في المجتمعات العربية، في موجتها الثانية قد وعت الدروس السابقة، ونعتقد أنها ستكون بقدر أقل من الأخطاء، وقدر أكبر من الوعي . ونعتقد أن مسار التاريخ لا يتوقف، وأن شكل النظام الرسمي العربي المستمر منذ ما بعد الاستقلال حتى اليوم، لابد أن يدخل مرحلة جديدة مواكبة للعصر . ما نرجوه أن تتمسك الشعوب العربية بقضاياه وهي تبحث عن ذاتها، وأن تتمسك بالخطاب الجامع المتسامح والحضاري، وأن تعي أن التدخل الخارجي أو الاستعانة بالقوى الأجنبية لأخذ السلطة تعود عليهم بالويلات و الخراب .
كاتب واعلامي فلسطيني
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron