الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العرب في المستقبل ومستقبل العرب ! بسام الياسين
تغيير حجم الخط     

العرب في المستقبل ومستقبل العرب ! بسام الياسين

مشاركة » الثلاثاء إبريل 02, 2019 11:36 pm

“لن تقوم للعرب قائمة،ما لم يصبح الوعي و الانتاج سلوكاً للفرد العربي.فمن الاستحالة بناء دولة معاصرة دون فكر علمي، بدءاً من كبسة زر الآلة الى اعلى مراتب المسؤولية.غير ذلك سنبقى عالة.مأساة عرب اليوم انهم عادوا لمربع الجاهلية الاولى:ـ امة منهوبة الثروة،مسلوبة الهوية بين فرس وروم،ممزقة بحروب بينية ، استبيح فيها كل مُحَرم “.
النظام العربي برمته، من محيطه الى خليجه، يرزح تحت اوضاع كابوسية تعصر الحاكم والمحكوم معاً . فوضى شاملة، تفسخ اجتماعي طولي وافقي، تخبط في القيادات،و ازمات تسونامية،تضرب عصب الامة.اللافت ان لا حاجز صدٍ يقف في طريق الانهيار.ما يدل على ان الخارطة العربية،مرشحة لترسيمها و اعادة تلوينها بالوان تناسب ” موضة القرن” الصهيو امريكي.فظهرت امتنا ” العتيدة ” كحبة بندق بين اسنان كسارة.بالمقابل شعوب مستلبة من نخب نرجسية، ترفض الصلاح الذاتي وتعوق الاصلاح الوطني. نفوسها لا تطيب الا بالانحراف عن جادة الصواب،و لا تنمو الا في بيئة موبؤة .لذا اتسعت خروق السفينة القومية،فاوشكت على الغرق ان لم يتداركها الله بمعجزة .
خوارج الامة خرجوا على ثوابتها،وباعوا مقدراتها،لنقص مناعتهم الدينية،الوطنية،الاخلاقية،واسقطوا من عقيدتهم ركن الدفاع عن قضيتهم الاولى،ثم ساروا في ركب تمييعها تارة والتطبيع مع العدو تارة اخرى،حتى لم يبق من يحرسها سوى عجائز الاقصى،متعامين عما يجري،من تمدد الحلم الصهيوني ” من الفرات الى النيل،الذي يجري بخطىً حثيثة بعد ان بات سلخ الضفة الغربية مؤكداً، فيما سقطت الاغوار سهواً من الذاكرة، والجولان راح ” هدية على البيعة “.ذلك يعني، ان الإدارة الأمريكية لا تقيم للعرب وزناً ولا تأخذهم بعين الاعتبار لانهم اشلاء امة و لولا ” حماية البيت الابيض” كما ادعى ترمب ” ابو عيون جريئة ويد طويلة “،لكانت في خبر كان .
الامة تعيش لحظة تاريخية مفصلية، ـ فإما ان تكون او لا تكون ـ وهذا يتطلب قمة حقيقية و قدوات قيادية يقتدى بها.انهيار الاتحاد السوفياتي ليس ببعيد،فكيف الامر بدول لازالت محكومة بسلطة الفرد المطلقة، ومحاكم تفتيش تعشعش في ذهنية رجال السلطة.محاكم قمعيةغير معلنة ولا مكتوبة لكنها راسخة في ذهنية النخب وجلية في عيون الشعوب المقموعة.سلطات تصادر حرياتهم،تستلب شخصياتهم،وتُشْغِل الشارع بالصغائر لتغطية افاعيل نخب منحرفة.اما طقس العرب، ينبيء عن هبوب رياح عاتية على غير ما تشتهي سفن الانظمة.منذرة بتمزيق الاشرعة، وتحطم المجاديف النخرة.
الاسئلة الراهنة : متى نشفى من عللنا المستحكمة و نبرأ من مخاوفنا المزمنة ؟!. يليه سؤال الصدمة :ـ متى يتحمل المثقف العربي / الناشط السياسي غير المرتبط بالسلطة، كلفة تغيير واقع الامة المأزوم والمهزوم ؟. يستتبعه سؤال الطلقة قي الجبهة :ـ متى تتحرر العامة من الطاعة العمياء،وتسكت على طمس معايير الكفاءة بتسليم الدفة لإهل الولاء الكاذب الذين ساهموا في تضليل الناس،وتوريطهم بمصيدة المديونية لدرجة ان صنعوا منهم “كمبارس” يقف في خلفية الصورة للتسحيج والهتاف ؟!.
اوضاعنا المزرية لم تأتِ من عدم، انما هي استمرار لصيرورة سياسية اقتصادية اجتماعية بائسة حتى اصبحت نموذجاً سيئاً للعالم في الخراب،الفساد ،الانحطاط،مع ان عقيدتنا تحض على الاستقامة،صدق الحديث، اداء الامانة،يتوجها شرف تحمل المسؤولية بنزاهة مطلقة.نظرة فاحصة فان بلادنا المنكوبة بنخبها، تختزن احشائها اكبر مخزون للطاقة،وعلى ارضها اغنى مستودع للعقول الفذة ،ولديها اعظم طاقة شبابية تحرك الدنيا ان تحررت من التعطيل والعطالة.فمن المسؤول عن وصولنا للدرك الاسفل،رافضين تعليق امراضنا على مشجب المؤامرة او شماعة ” لا شيء فوق صوت المعركة ” فالعدو الاسرائيلي يجب ان يوحدنا، عملاً بنظرية التحدي والاستجابة،ناهيك اننا هزمنا في المعركة شر هزيمة.
بعيداً عن نزعة الرضا الذاتية الموهومة،والنزعة التهويلية المرضية،فإن خطابات قمة تونس ليست مفتاحاً سحرياً يفتح مغاليق المستقبل،فالقمم لا تبني الدول ولا تحرر الامم.الامة بحاجة الى توعية علمية ممنهجة، تحمل قوة الفعل لتهز العقول وتحفز العواطف القومية والوطنية لإدارة عجلة تغيير شاملة. تبدأ بالتنقيط على الحروف المبهمة،وإكمال الجمل الناقصة،والكشف عن ما هو مستور بين السطور،فاحوال الامة ان لم تورث الجنون فانها تورث الكآبة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات