الوثيقة | مشاهدة الموضوع - مَن يشق عصا الطاعة؟ فاتح عبد السلام
تغيير حجم الخط     

مَن يشق عصا الطاعة؟ فاتح عبد السلام

مشاركة » الثلاثاء إبريل 23, 2019 2:53 am

بعد‭ ‬اطلاق‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حزمة‭ ‬العقوبات‭ ‬الشديدة‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬عادت‭ ‬صورة‭ ‬العالم‭ ‬تتحرك‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬الدولي‭ ‬وقراراته‭ ‬كما‭ ‬كانت‭ ‬ايام‭ ‬الاعداد‭ ‬لاحتلال‭ ‬العراق‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬‮٢٠٠٣‬‭. ‬واشنطن‭ ‬تدرك‭ ‬أنّها‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تنتزع‭ ‬قراراً‭ ‬من‭ ‬مجلس‭ ‬الامن‭ ‬لفرض‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬تذهب‭ ‬وحدها‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬الاعتداد‭ ‬بولائه‭ ‬لها‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كثرة‭ ‬الحلفاء‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬انّ‭ ‬المصالح‭ ‬الثنائية‭ ‬المشتركة‭ ‬باتت‭ ‬هي‭ ‬الفيصل‭ ‬في‭ ‬تغليب‭ ‬القرارات‭ ‬الوطنية‭ ‬على‭ ‬القرارات‭ ‬الامريكية‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬الدولية‭ ‬أحياناً‭ .‬

هذا‭ ‬ليس‭ ‬معناه‭ ‬أن‭ ‬تعاند‭ ‬الدول‭ ‬القرار‭ ‬الامريكي‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬العمل‭ ‬ضده‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬هنا‭ ‬التذكير‭ ‬بأعظم‭ ‬الحصارات‭ ‬والعقوبات‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬،‭ ‬كانت‭ ‬تتعرض‭ ‬للقضم‭ ‬والاستهلاك‭ ‬عبر‭ ‬ثغرات‭ ‬عدة‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬ثانوية‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الحصار‭ ‬السابق‭ ‬الشهير‭ ‬الذي‭ ‬ضربه‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬والدول‭ ‬الاسلامية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً‭ .‬

في‭ ‬الجهة‭ ‬المقابلة‭ ‬،‭ ‬يوجد‭ ‬لإيران‭ ‬هامش‭ ‬مناورة‭ ‬كبير‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حدودها‭ ‬مع‭ ‬جيرانها‭ ‬في‭ ‬تأمين‭ ‬وضعها‭ ‬الاقتصادي‭ ‬بحدود‭ ‬مقبولة‭ ‬لاستمرار‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬،‭ ‬وخاصة‭ ‬عبر‭ ‬العلاقات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والمصالحية‭ ‬مع‭ ‬باكستان‭ ‬التي‭ ‬عقد‭ ‬رئيس‭ ‬وزرائها‭ ‬عدة‭ ‬اتفاقيات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬اليومين‭ ‬الاخيرين‭ ‬في‭ ‬زيارته‭ ‬لطهران‭ ‬،‭ ‬وكذلك‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬اعانت‭ ‬رفضها‭ ‬القبول‭ ‬بإلغاء‭ ‬الاعفاء‭ ‬على‭ ‬استيراد‭ ‬نفطها‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬تقال‭ ‬فيه‭ ‬الأقاويل‭ ‬،‭ ‬وحدّث‭ ‬ولا‭ ‬حرج‭ .‬

حلفاء‭ ‬ايران‭ ‬سيتضررون،‭ ‬لاسيما‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬اللبناني،‭ ‬الذي‭ ‬اعلنت‭ ‬واشنطن‭ ‬أنّها‭ ‬خصصت‭ ‬مكافآت‭ ‬مالية‭ ‬لمن‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬المسار‭ ‬المالي‭ ‬الذي‭ ‬يتزود‭ ‬هذا‭ ‬الحزب‭ ‬منه‭ ‬،‭ ‬وربّما‭ ‬سيضيق‭ ‬خناق‭ ‬التحويل‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬ايران‭ ‬الى‭ ‬لبنان‭ ‬فحزب‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬بالعقبة‭ ‬الكبيرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تمّ‭ ‬التعويض‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬استثمارات‭ ‬مالية‭ ‬عبر‭ ‬طرف‭ ‬ثالث‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تقول‭ ‬واشنطن‭ ‬نفسها‭.‬

الكرة‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬حلفاء‭ ‬واشنطن‭ ‬حول‭ ‬الالتزام‭ ‬بالعقوبات‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬ومعظمهم‭ ‬غير‭ ‬راضين‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬سيكتفون‭ ‬بالتذمر‭ ‬اللفظي‭ ‬أم‭ ‬إنّهم‭ ‬قادرون‭ ‬على‭ ‬شق‭ ‬عصا‭ ‬الطاعة‭ ‬؟

رئيس التحرير – الطبعة الدولية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات