الوثيقة | مشاهدة الموضوع - من يضيق الخناق على من .. طهران أم واشنطن؟ صالح القزويني
تغيير حجم الخط     

من يضيق الخناق على من .. طهران أم واشنطن؟ صالح القزويني

مشاركة » الثلاثاء إبريل 23, 2019 3:07 am

من حق القارئ أن يسخر عندما يسمع من يقول، ان طهران تضيق الخناق على واشنطن، فأين طهران من واشنطن وما هي امكانياتها وقدراتها لتضيق الخناق على واشنطن؟ ولا أعتقد أن من يقول أن طهران تضيق الخناق على واشنطن يحترم عقل المتلقي، غاية مافي الامر أن المقال محاولة لمعرفة ما اذا كانت واشنطن حقا صادقة في قولها انها نجحت في تضييق الخناق على طهران.
بالتأكيد أن الادارة الاميركية صادقة في قولها انها ضيقت الخناق على ايران اذا استدلت على رأيها بالارقام والبيانات الرسمية سواء للدول أو المنظمات الدولية، فهذه الارقام والبيانات تبين وبشكل لا يدعو للشك أن الدول التي كانت تستورد النفط الايراني بدأت تخفض اعتمادها على النفط الايراني بل أن بعض الدول توقفت بالكامل عن استيراد النفط الايراني.
غير أن الادارة الاميركية واهمة اذا تصورت ان الدول تعلن بشكل رسمي عن طبيعة علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع ايران في الوقت الذي تهدد فيه واشنطن الجميع بعقوبات صارمة اذا استوردت النفط الايراني، ولكن لو اردنا أن نتحدث بلغة المصالح البسيطة، فيا ترى ما اسم تلك الدولة المستعدة للتخلي عن سلعة استراتيجية اذا حصلت عليها باسعار مغرية؟
فلو افترضنا أن سعر برميل النفط في الأسواق العالمية بخمسين دولار وهناك دولة تريد بيعه بإقل من هذا السعر حتى ولو بدولار واحد فمن المؤكد أن هذه الدولة ستجد من يجازف ويشتري نفطها ليحقق ارباحا طائلة خاصة اذا اشترى كميات كبيرة منه.
كذلك الحال اذا ارادت طهران أن تشتري سلعة ما، فان أي بائع سيسيل لعابه عندما يرى أن هناك من يريد شراء بضاعته بسعر أكبر من السعر الذي يعلنه.
ببساطة شديدة هذه احدى الوسائل والأدوات التي يمكن لطهران أن تلجأ لها للالتفاف على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة عليها، وهناك العديد من الخيارات المتاحة لايران ولن تجد صعوبة في استخدامها لتجاوز التضييق الأميركي عليها.
ايران لا تكتفي باستخدام الخيارات المتاحة لها للالتفاف على العقوبات الأميركية وحسب وانما تبذل مافي وسعها لايصال الادارة الأميركية الى قناعة بضرورة التوقف عن ممارسة الضغوط عليها، فإلى جانب اعلانها بأنها لن تتجاوز خطوطها الحمراء المتعلقة ببرنامجها النووي وقدراتها الصاروخية وموقفها من اسرائيل وسياستها في المنطقة؛ فإنها تسعى الى التضييق على الوجود العسكري والسياسي والاقتصادي الأميركي في العديد من البلدان.
لقد كان قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي خامنئي صريحا في الدعوة الى ضرورة اخراج القوات الأميركية من العراق خلال استقباله لرئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، ومما لاشك فيه أن المراد من هذه الدعوة الصريحة توجيه رسالة للاميركيين بأن طهران ماضية في العمل على افشال المشاريع والمخططات الاميركية في المنطقة.
عندما يعلن وزير الأمن الايراني بأن بلاده كشفت في العام الماضي 290 جاسوسا اميركيا في العديد من البلدان فهذا يعني انها قدمت معلومات لهذه الدول بوجود وتحركات هؤلاء الجواسيس، ويعني أيضا أن تحرك ايران ضد الولايات المتحدة لا يقتصر على مواجهة العقوبات والتخلص من آثارها بل هناك أكثر من بعد ومجال تتحرك ايران في اطاره.
عندما يعلن المرجع الديني آية الله السيد محمد تقي المدرسي الأسبوع الماضي من مدينة كربلاء المقدسة وسط العراق انه رفض اصدار فتوى تجيز للقوات الاميركية احتلال العراق والبقاء فيه؛ بعد دعوة السيد خامنئي الى ضرورة اخراج القوات الأميركية من العراق فان ذلك ينبئ عن مؤشرات عديدة.
طالما انتقد المرجع المدرسي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة السياسة الأميركية في العراق والمنطقة ولكنني لم أعثر على تصريح له يعتبر (بطريقة مبشارة أو غير مباشرة) الوجود الأميركي في العراق غير شرعي، وهذا الموقف وكذلك مواقف بعض الاحزاب العراقية يشير الى أن الولايات المتحدة ستعاني من العديد من المشاكل في العراق.
هذا ما يتعلق بالعراق، وأما فيما يتعلق بسورية فمن المؤكد أننا سنسمع في المستقبل القريب أنباء عن الضغوط التي تتعرض لها الادارة الأميركية بشأن وجود قواتها في سورية، وزيارة وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الأسبوع الماضي الى سورية وتركيا أثمرت عن تفاهم بين طهران ودمشق وأنقرة بشأن إدلب و”قوات سوريا الديمقراطية” والقوات الأميركية.
وليس ببعيد عن العراق وسورية فان الولايات المتحدة الأميركية تواجه تحديا جديدا بفشل مفاوضاتها مع حركة طالبان في أفغانستان، فعودة طالبان الى الخيار العسكري يعني أن تحرك الناتو بشكل عام والتحرك الأميركي بشكل خاص لن يكون سهلا في أفغانستان.
مما لا ريب فيه أن جانبا من الضغط الأميركي على ايران يتعلق بالتزامات واشنطن تجاه تل أبيب، وكذلك مصير “صفقة القرن”، ومن المؤكد أن تضحية الولايات المتحدة بمصالحها من أجل اسرائيل له حدود، خاصة وأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اشتهر عنه بأنه مستعد للتضحية بكل شيء إلا مصالحه.
كاتب ايراني
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron