الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الزراعة الفضائية وإنتاج غذاء آمن في الفضاء
تغيير حجم الخط     

الزراعة الفضائية وإنتاج غذاء آمن في الفضاء

مشاركة » الأربعاء مايو 01, 2019 12:14 am

18.jpg
 
اليوم، وبعد نصف قرن من قيام نيل أرمسترونغ بخطوة صغيرة على سطح القمر، لا يزال هناك فقط ثلاثة أفراد من بني البشر يعيشون في الفضاء، وهم طاقم محطة الفضاء الدولية.

واليوم، تضع كل الوكالات الحكومية ورجال الأعمال خططا أكثر واقعية للعودة إلى القمر، وحتى للسفر إلى المريخ. لكن إذا كنا نخطط لإقامة مستعمرات، فيتعين علينا معرفة كيفية إطعام أنفسنا هناك، فهل ستنمو محاصيل الأرض في الفضاء؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل سيكون مذاقها مختلفا؟

فضاء قاس
نحن لسنا ملائمين للغلاف الجوي الأكثر رقة والجاذبية المنخفضة للمريخ أو القمر، ومن دون الغلاف الجوي للأرض لحمايتنا، فإن الأشعة الكونية تدمر بنية خلايانا، بما في ذلك حمضنا النووي. لكن يبدو أن النباتات أكثر صلابة من البشر عندما يتعلق الأمر بالتكيف مع قسوة العوالم الغريبة.

ووفقا للعالم في كالة الفضاء والطيران الأميركية (ناسا) راي ويلر، فإن العلماء بدؤوا إرسال الطحالب إلى الفضاء في الخمسينيات. ومنذ عام 2015، تمكن رواد الفضاء الأميركيون على متن المحطة الفضائية الدولية من الاستمتاع بورقة الخس العجيبة المزروعة محليا، وذلك بفضل عمل زميل ويلر في مركز كينيدي للفضاء، جويا ماسا.
رواد الفضاء يستمتعون بتذوق أوراق أول نبتة خس زرعت في محطة الفضاء الدولية (رويترز)
19.jpg
 

ومن المعلوم أن أول زهرة تفتحت في الفضاء كانت على متن محطة الفضاء السوفياتية "ساليوت 7" في عام 1982، وبعد مرور 30 عاما -أي في عام 2012- استطاع رائد الفضاء الأميركي دونالد بيتيت أن يجري تجربة ناجحة لزراعة زهور عباد الشمس.

بدأت محاولات الزراعة على متن محطة الفضاء الدولية مع بداية المهمة الفضائية في أبريل/نيسان 2014، ونجح بالفعل رواد فضاء تلك المهمة في إنتاج الخس الطازج على الرغم من صعوبة الظروف لإتمام عملية الزراعة، وذلك في إطار مشروع أوسع لناسا بعنوان "فيجي" (VIGGIE) يهدف إلى إنتاج الأغذية لرواد الفضاء، لتزويدهم بالغذاء والأكسجين في رحلاتهم المستقبلية، وقد أدى هذا النجاح إلى تكثيف العلماء لتجاربهم لإنتاج الأغذية تحسبا للمهمات المأهولة الطويلة الأمد على المريخ.

وقد ساهمت جامعة فاخيننغن الهولندية الرائدة عالميا في مجال الزراعة الداخلية، عبر جهود الباحثة إستر مينين، في تصميم أفضل "وصفة ضوئية" لمشروع "إيدن آي إس إس" (EDEN ISS) وهو المشروع الذي يهدف إلى تطوير إنتاج غذائي آمن لمحطة الفضاء الدولية (ISS) ولمركبات استكشاف الفضاء البشرية في المستقبل والبؤر الاستيطانية الكوكبية.

وهذا المشروع هو النموذج الأوروبي لاستزراع الفضاء، والذي قدم الأعشاب والخضروات الطازجة لطاقم محطة "نيوماير" في القطب الجنوبي طوال فصل الشتاء القطبي الماضي.

مركز الفضاء الألماني يجري تجارب على زراعة نباتات لاستكشاف إمكانية نجاح التجربة في مستعمرات مريخية محتملة (غيتي)

محاكيات التربة
تزرع النبتات في الفضاء بطريقة الزراعة المائية، دون تربة، في محلول من المياه والمغذيات. ويتطلب هذا النظام كمية أقل بكثير من المياه والأسمدة، وتنبت المزروعات بوتيرة أسرع بثلاث مرات مما هي الحال في التربة.

وتزرع نباتات مثل الفجل والكرفس والطماطم بهذه الطريقة، لكن في العادة فإن النباتات تحب التربة، وقد توفر التربة السطحية على سطح المريخ بعض الماء. فهل يمكننا زراعة المحاصيل مباشرة في تراب المريخ أو القمر؟

كما تبين من قبل، فعلى الرغم من أن رواد فضاء رحلة أبولو جلبوا ما يقرب من ألف رطل من الغبار الصخري من سطح القمر، فلم يستخدمه أحد في ناسا لزراعة النباتات. كما أن المواد القمرية المتبقية ثمينة جدا، ويصعب على ناسا توزيعها، ونحن لا نملك تربة من المريخ.

ولكن، قبل بضع سنوات، قرر ويجر واملينك -زميل مينين- محاولة زراعة النباتات باستخدام محاكيات لتربة المريخ والقمرية.

وإذا أتيحت لك زيارة تجربته، فمن الممكن التعرف على بعض التحديات التي تواجه زراعة النباتات في الفضاء وحتى خارج المجموعة الشمسية، وتذوق نتائجها. وسواء كان بمقدورنا الوصول إلى هناك أم لا، فقد تبين أن اكتشاف كيفية زراعة النباتات في الفضاء يعلمنا الكثير عن كيفية تحسين طرائق وآليات الزراعة هنا على الأرض.

ومن المؤكد أن توفير الغذاء الطازج الصالح لرواد الفضاء سيكون عنصرا حاسما في المستقبل، وسيساعد على استكشاف واستيطان عوالم بعيدة مجهولة. ولهذا فإن تطوير الابتكارات في زراعة المواد الغذائية في أنظمة التحكم ذات الحلقة المغلقة، سيصبح جزءا لا يتجزأ من المهام الفضائية المستقبلية.
المصدر : الجزيرة
 

العودة إلى المنوعات

cron