الوثيقة | مشاهدة الموضوع - المأزق الامريكي وخطة إيران : د. جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

المأزق الامريكي وخطة إيران : د. جواد الهنداوي

مشاركة » الثلاثاء مايو 14, 2019 4:31 am

كُثُرٌ هي صور و أشكال المأزق الامريكي ، وليست مقتصرة على ملفات منطقتنا ( ملف ايران وملف فلسطين و ملف اسرائيل وملف سوريا و ملف اليمن و غيرها من الملفات ) ، و أنمّا موزّعة على جغرافية العالم السياسية . و يتمثّل هذا المأزق ايضاً بالشخصّية و السلوكّية غير الممنهجّة للرئيس ترامب .
لم تتوقف امريكا عن التهديد و الوعيد بالتدخل العسكري ،تارةً في فنزويلا و تارةً في أيران ، ولكن لن تُقدمْ على الامر ، ولأسباب عسكرية وسياسية و اقتصادية ،دولية و داخلية تخص أمريكا و وضع الرئيس ترامب و طموحاته .
روسيا هي التي تضبط الآن الانفعال او الانغماس الامريكي في فنزويلا ، بالتواصل السياسي و الدبلوماسي مع الامريكان ،او بدون علمهم ، ويدرك الامريكان ذلك حين أعزوا سبب فشل المحاولة الانقلابية في فنزويلا الى التدخل الكوبي و الروسي .
و أيران ،بمناوراتها السياسية و بخططها ،هي التي تؤثر (لا اقول تضبط او تتحكم ) في اندفاع و انفعال الرئيس ترامب تجاهها .
شهِدنا في الامس تصعيد سياسي و تحشيد عسكري ضّدَ ايران ، و شهدنا ايضاً توافق بين كُبريات الصحف العالمية ( وول ستريت جورنال ، و نيويورك تايمز ،و الفيكارو الفرنسية ) على القول بخطورة وبجدّيةالتهديدات الايرانية على المصالح الامريكية في المنطقة ، و مصدر هذه المعلومات هي اجهزة الاستخبارات الامريكية و الاسرائيلية ، و تاتي جولات و تنقلات الوزير بومبيو الاخيرة ،و في مقدمتها ،زيارته الى بغداد مبنيّة على هذه المعطيات و المعلومات الاستخباراتية .
كُلُّ هذا الزخم من الاهتمام الإعلامي و السياسي و التحرك الدبلوماسي الامريكي و الغربي ( و خاصة فرنسا) لهذه المعطيات و المعلومات مَرّدهُ هو أنَّ مصدر المعلومات اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، اي أرادة اللوبي الصهيوني هي المُحرك الأساس لكل ما نشهده ، و هدفه هو الضغط ثم الضغط على ايران . لهذا التصعيد ،اذاً ، ثلاثة اهداف ؛ الاول هو ارضاء اللوبي الصهيوني ، والثاني هو الضغط على ايران، من اجل تقديم تنازلات ، والثالث هو ابتزاز لبعض الدول الخليجية من اجل الأموال .
و نشهد اليوم كلاماً لينّاً ينطقه الرئيس ترامب بلسانه تجاه أيران ويدعوها للحوار معه شخصياً ، ويلوم في حديثه و تصريحه وزير خارجية امريكا الأسبق ،السيد جون كيري لدوره ،حسب ما يقول الرئيس ترامب ،في منع الايرانيين بالتواصل و الحوار معه !
في قول الرئيس ترامب و دعوته لايران للتواصل و الحوار رسالة للإيرانيين و لغيرهم ، واضحة ، و على العلن ، مفادها بأنَّ تحركاتنا العسكرية في المنطقة ليس لغرض الحرب و انما للضغط عليكم و لحماية جنودنا و قواعدنا و مستشارينا في المنطقة .
هل يستجيب الايرانيون لدعوة الرئيس ترامب ؟
هي ليست الدعوة الاولى ، و اعتاد الرئيس ترامب على مثل هذه التصريحات و الدعوات تجاه ايران بعد كل تصعيد و تهديد عسكري ، كذلك اعتادت أيران ، لذا هي ( و اقصد ايران ) ،لا تهتم كثيراً بتصريحات ترامب ،يهُمها الأفعال وليس الأقوال ، ولم يصدر أيَّ رّدْ رسمي لتاريخ اليوم (٢٠١٩/٥/١٠) ،
من الطرف الايراني على التصريح رغم أهمية الحدث و التوتر الذي يسود المنطقة ، و رغم أنَّ التصريح جاء على لسان الرئيس ترامب و علناً و بكلام معسول .
أيران تناور اليوم سياسياً و قانونياً و بملفها النووي ، وهي في ذات الوقت حذرة ، لانها تعلم و تدرك بأن في السياسة الأمريكية مجال رَحبْ للخداع و التضليل وكذلك التوريط !
التهديدات المتبادلة بين ايران و امريكا و الحشود الامريكية و المناورات الايرانية ليست بأمور جديدة و لا هي طارئة ،أعتادت المنطقة ببحارها و بصحرائها على الطائرات و الغواصات و القواعد العسكرية .
ماهو جديد ومُقلقْ للغرب ، وخاصة اوربا ، هو أنسحاب أيران من الاتفاق النووي .
سفير عراقي سابق
 

العودة إلى المقالات

cron