الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق القائد – علي يوسف الشكري
تغيير حجم الخط     

العراق القائد – علي يوسف الشكري

مشاركة » الأحد يونيو 02, 2019 8:24 pm

جاهل من يعتقد ان نجم العراق يمكن أن يهوى، وجاهل أكبر من يظن أن العراق يمكن أن يُقّزم، قد يُغّيب وقد يُحّجم حينا، وقد يُقيد وربما يقف أسيرا ، بفعل سياسات حكامه المستبدون لكنه ما يلبث أن ينتفض لنفسه على واقعه، فالعراق كبير بتاريخه وجغرافيته وأرثه ورجاله وثرواته وعقوله، ويقيناً أن بلد يملك هذه المقدمات لا يمكن الا ان يكون نتاجه غزير، وعمله كبير، وقراراته حاسمه، ومواقفه مميزة .

كبير انت يا عراق، شيدت تاريخا، وبنيت حاضرةً، وأقمت مدنيةً، خّرجت سلالة علماء ، كانت ولما تُزل تفخر بهم البشرية، وأنتجت مؤسستك الدينية اجيال متصلة من الفقهاء ، ولما يزل يعتقد البعض انك قابل للتقزيم وتحجيمك امر بالمتناول، فراح يتأمر ويخطط ويبذل ويتصل، كي تقف في مؤخرة الركب ، قد تقف في صف المنتظرين بفعل تأمر من وليتهم أمرك، لكن انتظارك لن يطول، فوقوفك قصير، وصبرك طويل، ومؤهلاتك كثير، وانتفاضتك مدوية .

أسست لمجدك، وشيدت لأشقائك، وبنيت لجيرانك. ساندت المقهور، وذدت عن المظلوم، ودعمت الضعيف، وبذلت للمحتاج، وما ان قهرك بعض حكامك من المأجورين، أنقلب عليك من وقفت اليهم داعما. إشكالية الكبير محسود، وعادت التابع لاهث أسير لكل باذل .

عريق انت يا عراق نلت استقلالك، والغالب الاعم من جيرانك كان أسير المحتل، كتبت دستوراً لا يزال تاريخك يفخر به، وكان بعض جوارك لا يعرف رسم الحروف ويجهل مخارج الكلمات، وضعت على لائحة ساستك قائمة لها بداية وليس لها نهاية، في وقت لم تكن فيه بعض البلاد تجد من يكتب قانون تأسيسها، أقمت مجالس، وأسقطت حكومات، وأسست احزاب، وبلاد جوارك اسيرة الاحتلال، الجهل يعصف بها، والمرض يفتك بشعوبها، وتتلاقفها الاهوال بين محتل وغاصب، وفاقة وحاجة، وانت كبير تذود عن الضعيف، وتكرم المحتاج، وتغيث الملهوف، لكنك تبقى محسود يتربص بك حاسدك، ويتآمر عليك قريبك، ويمكر بك من اعتقدت صديقك، لكن اجل ضعفك قصير وامد قوتك طويل .

كنت قائد تأسيس مظلة العرب الجامعة سنة 1945، لتجعل منها الحاضنة الجامعة للقادة، بها تُطرح الإشكاليات، وفِي ظلها تُنضج الحلول، ومن رحمها تولد القرارات، ومن اجل هذه الغايات السامية أعطيت ومولت ومنحت وقدمت ولما تزل، لكنك رفضت الا ان تكون كبير قائد، جار عليك الصديق والشقيق والقريب والبعيد، بفعل سياسات سلسلة من حكامك الذين لم يعرفوا للوطنية ذوق أو لون او رائحة، لكنك باق وإعمار الطغاة قصار، فالكبير يأبى الا ان ينتفض ان لم يكن لنفسه فلتاريخه ، وان لم يكن لسلفه فلخلفه، وان لم يكن لماضيه فلحاضره ومستقبله .

مُنذ ولدت يا عراق كبير بآدم ونوح، عملاق بهود وصالح وايوب وذي الكفل وعلي والحسين وسلالتهم من الاطهار، ومن يملك هذا التاريخ يأبى الا ان يكون كبير. قهرك الاحتلال، وخذلك بعض من احسن شعبك الظن بهم، وقعت أسير اللص والارهاب، وتآمر كل منحرف أثيم، لكنك ابيت الا ان تكون حرا يضرب المثل برجالك ،ويتيمن المتعبد بدينك، ويتعلم الساعي من فقه رجالك، فعدت قويا معافى قائد غير مقود ، متبوع غير تابع، مبادر لحل الإشكاليات ، مقرب للفرقاء، مفكك للازمات، ساعياً دوماً لإخماد نيران أوقدت لحرب لن يكون فيها رابح لكن الجميع خاسر لا محال . سينحني الجميع اجلالاً واكباراَ لمواقفك الجليلة، وشجاعتك المعهودة، تحدثت بما جال في خاطر بعض القادة، ممن حبس الكلمات في صدره كي لا يظهر مغردا خارج السرب مجدفاً باتجاه معاكس خشية اتهامه برأيه وموقفه، لكن التاريخ سيسجل للعراق موقفه ولقادته شجاعتهم، فقد أعلنوا وصرحوا ونصحوا وأخلصوا من اجل إنقاذ الشعوب من ويلات الحرب والاوطان، من بركان ان تفجرت نيرانه ستأتي على الجميع والجميع فيها خاسر .

فسلام عليك يا عراق يوم ولدت كبير، ويوم أنجبت قادة شجعان، ويوم قلت قولتك الحق نصرة للشعوب وحماية للأوطان والعاقبة للصادقين الشجعان.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات