الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هل يعيد جنرالات السودان تكرار مجزرة رابعة؟ متابعات
تغيير حجم الخط     

هل يعيد جنرالات السودان تكرار مجزرة رابعة؟ متابعات

مشاركة » الأربعاء يونيو 05, 2019 1:59 am

4.jpg
 
بدأ المجلس العسكري الانتقالي في السودان من الذرائع التي اعتادت البدء منها غالبية أنظمة الاستبداد في العالم العربي، أي اتهام ساحات الاعتصام الشعبي بتشكيل «خطر على أمن السودان القومي» ونشر الفوضى والتحول إلى «وكر للجريمة». وضمن ما يلوح تدريجياً أنه اقتداء بسابقة قوات الأمن المصرية في فض اعتصام رابعة والنهضة في آب/ أغسطس 2013، بأوامر من قائد الانقلاب العسكري يومذاك عبد الفتاح السيسي، تتوجه أصابع الاتهام اليوم إلى الفريق حميدتي في إرسال وحدات من قوات الدعم السريع الخاضعة لقيادته، لاقتحام أجزاء من مناطق الاعتصام أمام مقر القوات المسلحة في العاصمة السودانية الخرطوم.
قبل هذا كان الفريق حميدتي قد مهد للخطوة بسلسلة تصريحات شدد فيها، من موقعه كنائب لرئيس المجلس العسكري الانتقالي، على أن المجلس سيحسم أي فوضى في البلاد، وأن «حكومة مدنية بالأوضاع الحالية ستكون فوضى». وبهذا فإنه أجهز عملياً على المطلب الرئيسي لقوى التغيير الديمقراطية، والنقطة الأهم العالقة على جدول التفاوض مع المجلس العسكري، أي نقل السلطة إلى الشعب عبر حكومة مدنية في غالبية أعضائها خلال المرحلة الانتقالية وريثما يتم استكمال الإجراءات الدستورية الاخرى لنقل البلاد إلى نظام ديمقراطي سليم.
ولم يكن يكفي حميدتي أنه أثار شكوك الشارع الشعبي حين زار المملكة العربية السعودية واجتمع مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وتلقى منه الدعم المالي للمجلس وكذلك التشجيع على كسر الحراك وفض الاعتصام، بل تعمد إثارة النعرات بين أبناء المجتمع السوداني، فاجتمع مع عدد من زعماء القبائل التي نظمت مسيرات مؤيدة للمجلس، وألقى خطبة لوّح فيها بالعصا والقبضة الغليظة ضدّ الاعتصام وقوى التغيير. وبالطبع لم يكن حميدتي يغرد وحيداً بل كان سلوكه يتكامل تماماً مع إجراءات أخرى اتخذها المجلس، بينها التضييق على وسائل الإعلام المحلية وإغلاق مكتب «الجزيرة» في الخرطوم، وإدخال المفاوضات مع قوى إعلان الحرية والتغيير في طريق مسدود.
المعلومات تشير إلى سقوط أكثر من 30 قتيلاً وعشرات الجرحى بالرصاص الحي الذي استخدمته القوى الأمنية في أجزاء مختلفة من محيط الاعتصام بما في ذلك اثنتان من المشافي، وهذا تصعيد خطير ينذر بعواقب وخيمة خاصة إذا كان جنرالات المجلس العسكري الانتقالي يعتزمون بالفعل الاقتداء بمجزرة رابعة. ولعل السفارة الأمريكية في الخرطوم قد استشعرت هذا الأمر بالذات فأصدرت بياناً واضحاً في تحميل المجلس مسؤولية التصعيد بالذخيرة الحية، ليس حرصاً على آمال الشعب السوداني في الحرية والديمقراطية بل إدراكاً للأخطار الكبيرة التي يمكن أن تسفر عنها مغامرات دامية غير محسوبة. وكان حرياً بالسفير الأمريكي أن يطلب من حكومته ممارسة الضغط على رعاة الثورة المضادة، أمثال بن سلمان وبن زايد والسيسي، كي يوقفوا تحريض جنرالات السودان على انتهاج العنف.
وأمام سقوط الأقنعة عن وجوه بعض جنرالات السودان الذين يحاولون تغيير الأسماء فقط مع الإبقاء على جوهر نظام الاستبداد والفساد الذي قاده عمر حسن البشير طوال عقود، يتوجب على قوى التغيير الشعبية في السودان أن تتحلى بأقصى درجات الوعي والصمود والمقاومة والإبقاء على جذوة الحراك الشعبي، وأن تحسن في الآن ذاته قراءة التناقضات التي يمكن أن تعصف بالمجلس العسكري الانتقالي ذاته وتوظيفها لصالح الشعب الثائر.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات