الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ثلاث‭ ‬قمم‭ ‬والحصيلة‭ ‬هواء‭ ‬في‭ ‬شبك :صادق الطائي
تغيير حجم الخط     

ثلاث‭ ‬قمم‭ ‬والحصيلة‭ ‬هواء‭ ‬في‭ ‬شبك :صادق الطائي

مشاركة » الجمعة يونيو 07, 2019 4:10 am

13.jpg
 
من‭ ‬النادر‭ ‬أن‭ ‬يشهد‭ ‬بلد‭ ‬انعقاد‭ ‬ثلاثة‭ ‬مؤتمرات‭ ‬قمة‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬يومين،‭ ‬وربما‭ ‬سعى‭ ‬السعوديون‭ ‬عبر‭ ‬ذلك،‭ ‬لتسجيل‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬في‭ ‬موسوعة‭ ‬غينيس‭. ‬
فقد‭ ‬عقدت‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬القمة‭ ‬الدورية‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬لمؤتمر‭ ‬التضامن‭ ‬الإسلامي،‭ ‬بينما‭ ‬دعت‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬عقد‭ ‬قمتين‭ ‬طارئتين،‭ ‬عربية‭ ‬وخليجية،‭ ‬نتيجة‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بها‭ ‬المنطقة،‭ ‬وسعيا‭ ‬من‭ ‬السعوديين‭ ‬لخلق‭ ‬موقف‭ ‬عربي‭ ‬وخليجي‭ ‬موحد‭ ‬يقف‭ ‬بوجه‭ ‬إيران،‭ ‬ويعمل‭ ‬على‭ ‬زيادة‭ ‬الضغط‭ ‬عليها،‭ ‬خصوصا‭ ‬بعد‭ ‬التوتر‭ ‬الذي‭ ‬ساد‭ ‬المنطقة،‭ ‬والذي‭ ‬نجم‭ ‬عن‭ ‬تعرض‭ ‬أهداف‭ ‬بحرية‭ ‬قبالة‭ ‬السواحل‭ ‬الإماراتية‭ ‬للاعتداء،‭ ‬وكذلك‭ ‬تعرض‭ ‬محطات‭ ‬لضخ‭ ‬النفط‭ ‬داخل‭ ‬الاراضي‭ ‬السعودية‭ ‬لضربات‭ ‬بطائرات‭ ‬مسيرة‭ ‬قبل‭ ‬أيام،‭ ‬وقد‭ ‬اتهم‭ ‬السعوديون‭ ‬الحوثيين،‭ ‬حلفاء‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬بالوقوف‭ ‬وراء‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات،‭ ‬بتحريك‭ ‬وطلب‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬
عقدت‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الطارئة،‭ ‬وحضرها‭ ‬تمثيل‭ ‬واسع‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬رئاسة‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬الحكومات،‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬السعي‭ ‬السعودي‭ ‬واضحا‭ ‬منذ‭ ‬البداية،‭ ‬باتجاه‭ ‬خلق‭ ‬إجماع‭ ‬عربي‭ ‬ضاغط‭ ‬يدعم‭ ‬الجهود‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬تحشيدها‭ ‬العسكري‭ ‬ضد‭ ‬إيران‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الخليج،‭ ‬لكن‭ ‬توقعات‭ ‬المراقبين‭ ‬أشارت‭ ‬إلى‭ ‬صعوبة‭ ‬ذلك،‭ ‬نتيجة‭ ‬توقع‭ ‬مواقف‭ ‬مغايرة‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬ستكسر‭ ‬حالة‭ ‬الاجماع،‭ ‬وهذه‭ ‬الدول‭ ‬هي‭ ‬العراق‭ ‬ولبنان‭ ‬وسلطنة‭ ‬عمان‭. ‬فبالنسبة‭ ‬للدولتين‭ ‬الاوليين‭ ‬كان‭ ‬موقفها‭ ‬متوقعا‭ ‬نتيجة‭ ‬النفوذ‭ ‬الإيراني‭ ‬داخلها،‭ ‬ومتانة‭ ‬العلاقات‭ ‬والمصالح‭ ‬بينها‭ ‬وبين‭ ‬إيران،‭ ‬اما‭ ‬سلطنة‭ ‬عمان،‭ ‬فلطالما‭ ‬لعبت‭ ‬دور‭ ‬الممر‭ ‬أو‭ ‬الخط‭ ‬الساخن‭ ‬الذي‭ ‬يخفف‭ ‬من‭ ‬حدة‭ ‬الأزمات‭ ‬بين‭ ‬إيران‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬ودول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬الخليجي‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ولطالما‭ ‬وصفت‭ ‬علاقات‭ ‬مسقط‭ ‬بطهران‭ ‬بأنها‭ ‬علاقات‭ ‬دافئة‭ ‬ومميزة‭ ‬مقارنة‭ ‬ببقية‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية‭. ‬وقد‭ ‬جاء‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة‭ ‬العربية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة‭ ‬يوم‭ ‬الجمعة‭ ‬31‭ ‬مايو‭/‬أيار‭ ‬نمطيا‭ ‬ومتوقعا،‭ ‬إذ‭ ‬حاول‭ ‬من‭ ‬صاغ‭ ‬البيان،‭ ‬حشد‭ ‬المواقف‭ ‬العربية‭ ‬ضد‭ ‬إيران،‭ ‬وأكد‭ ‬على‮»‬‭ ‬تضامن‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬التدخلات‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬شؤونها‭ ‬الداخلية،‭ ‬سواء‭ ‬‏بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬بهدف‭ ‬زعزعة‭ ‬أمنها‭ ‬واستقرارها‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أدان‭ ‬استمرار‭ ‬عمليات‭ ‬إطلاق‭ ‬‏الصواريخ‭ ‬البالستية‭ ‬‮«‬إيرانية‭ ‬الصنع‮»‬‭ ‬على‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬اليمنية‭ ‬من‭ ‬‏الحوثيين،‭ ‬وكاد‭ ‬البيان‭ ‬أن‭ ‬يمرّ‭ ‬بطريقة‭ ‬الاجماع‭ ‬الصامت،‭ ‬لولا‭ ‬اعتراض‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬نص‭ ‬البيان‭ ‬الختامي،‎‭ ‬إذ‭ ‬ما‭ ‬أن‭ ‬انتهى‭ ‬أحمد‭ ‬أبوالغيط‭ ‬‏الأمين‭ ‬العام‭ ‬للجامعة‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬نص‭ ‬البيان‭ ‬الختامي،‭ ‬حتى‭ ‬وصلته‭ ‬رسالة‭ ‬من‭ ‬الوفد‭ ‬العراقي‭ ‬جاء‭ ‬فيها؛‭ ‬‮«‬إن‭ ‬العراق‭ ‬يعيد‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬استنكاره‭ ‬لأي‭ ‬عمل‭ ‬‏من‭ ‬شأنه‭ ‬استهداف‭ ‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬العربية‭ ‬السعودية‭ ‬وأمن‭ ‬أشقائنا‭ ‬في‭ ‬الخليج،‭ ‬ويود‭ ‬التوضيح‭ ‬أننا‭ ‬لم‭ ‬نشارك‭ ‬‏في‭ ‬صياغة‭ ‬البيان‭ ‬الختامي،‭ ‬وأن‭ ‬العراق‭ ‬يسجل‭ ‬اعتراضه‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬في‭ ‬صيغته‭ ‬الحالية‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬تأكيدا‭ ‬لما‭ ‬ذكره‭ ‬الرئيس‭ ‬العراقي‭ ‬برهم‭ ‬صالح‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬إذ‭ ‬قال‭ ‬‮«‬إن‭ ‬إيران‭ ‬دولة‭ ‬جارة‭ ‬ويجب‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬أمنها‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬العراق‭ ‬‏سيبذل‭ ‬قصارى‭ ‬جهده‭ ‬لفتح‭ ‬باب‭ ‬الحوار‭ ‬البناء‭ ‬ونبذ‭ ‬العنف‮»‬‎‭. ‬كما‭ ‬استنكر‭ ‬صالح‭ ‬أي‭ ‬عمل‭ ‬عدائي‭ ‬موجه‭ ‬إلى‭ ‬‏أمن‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬إسلامية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬أمن‭ ‬المملكة‭ ‬السعودية‭ ‬والإمارات‭ ‬ودول‭ ‬‏الخليج‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬أمن‭ ‬العراق‮»‬‭.‬
لتأتي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة‭ ‬الفقرة‭ ‬الباهتة،‭ ‬الفقرة‭ ‬التي‭ ‬باتت‭ ‬تمثل‭ ‬روتينا،‭ ‬وأصبحت‭ ‬من‭ ‬المقررات‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تذكر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬القمم،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يقصد‭ ‬أحد‭ ‬معنى‭ ‬الكلام‭ ‬الوارد‭ ‬فيها،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬التأكيد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬العرب‭ ‬المركزية‮»‬‭. ‬كما‭ ‬قال‭ ‬أبوالغيط‭ ‬إن‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬الحالية‭ ‬‏‏‮»‬أكدت‭ ‬على‭ ‬تمسكها‭ ‬بقرارات‭ ‬القمة‭ ‬العربية‭ ‬التاسعة‭ ‬والعشرين‭ ‬في‭ ‬الظهران‭ (‬قمة‭ ‬القدس‭) ‬وقرارات‭ ‬‏القمة‭ ‬العربية‭ ‬الثلاثين‭ ‬في‭ ‬تونس‮»‬‭.‬‏‭ ‬
أما‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬الطارئة،‭ ‬التي‭ ‬دعت‭ ‬لها‭ ‬السعودية،‭ ‬فإن‭ ‬خصوصيتها،‭ ‬أو‭ ‬اختلافها‭ ‬يكمن‭ ‬في‭ ‬الدعوة‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬الملك‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬إلى‭ ‬أمير‭ ‬قطر‭ ‬الشيخ‭ ‬تميم‭ ‬بن‭ ‬حمد،‭ ‬لحضور‭ ‬القمة‭ ‬الخليجية‭ ‬والعربية‭ ‬في‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬وقد‭ ‬قرأت‭ ‬المبادرة‭ ‬السعودية‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬خطوة‭ ‬لرأب‭ ‬الصدع‭ ‬الخليجي‭ ‬وتحرك‭ ‬سعودي‭ ‬لتوحيد‭ ‬الموقف‭ ‬في‭ ‬البيت‭ ‬الخليجي،‭ ‬لضمان‭ ‬خلق‭ ‬موقف‭ ‬موحد‭ ‬تجاه‭ ‬إيران،‭ ‬والقفز‭ ‬على‭ ‬الازمة‭ ‬القطرية‭ ‬الخليجية،‭ ‬التي‭ ‬مرّ‭ ‬على‭ ‬اشتعالها‭ ‬سنتين،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬ترشح‭ ‬حتى‭ ‬الان‭ ‬أي‭ ‬معلومات‭ ‬أو‭ ‬تسريبات‭ ‬عن‭ ‬حلحلة‭ ‬المواقف‭ ‬الخليجية‭ ‬تجاه‭ ‬قطر،‭ ‬علما‭ ‬أنها‭ ‬المرة‭ ‬الأولى‭ ‬منذ‭ ‬قطع‭ ‬العلاقات‭ ‬القطرية‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬يونيو‭/‬حزيران‭ ‬2017،‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬وفد‭ ‬برئاسة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬القطري‭ ‬‏الشيخ‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬بن‭ ‬‏ناصر‭ ‬آل‭ ‬ثاني‭ ‬بزيارة‭ ‬رسمية‭ ‬للسعودية‭. ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬هنالك‭ ‬تحفظا‭ ‬قطريا‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة‭ ‬الخليجية،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تسليط‭ ‬الضوء‭ ‬عليه،‭ ‬إذ‭ ‬عبر‭ ‬وزير‭ ‬خارجية‭ ‬البحرين‭ ‬خالد‭ ‬آل‭ ‬خليفة‭ ‬لوسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬عن‭ ‬استغرابه‭ ‬من‭ ‬تحفظ‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الختامي‭ ‬للقمة‭ ‬الخليجية‭ ‬قائلا؛‭ ‬‮«‬استغرب‭ ‬من‭ ‬تحفظ‭ ‬دولة‭ ‬قطر‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬الصادر‭ ‬عن‭ ‬قمة‭ ‬قادة‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬لدول‭ ‬الخليج‭ ‬العربية،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬المبادئ‭ ‬التي‭ ‬تضمنتها‭ ‬اتفاقية‭ ‬الدفاع‭ ‬المشترك،‭ ‬ومن‭ ‬أن‭ ‬أمن‭ ‬دول‭ ‬المجلس‭ ‬وحدة‭ ‬لا‭ ‬تتجزأ‮»‬‭ ‬وأضاف،‭ ‬‮«‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬يعكس‭ ‬مدى‭ ‬تراجع‭ ‬هدف‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬مجلس‭ ‬التعاون‭ ‬في‭ ‬أولويات‭ ‬سياسة‭ ‬دولة‭ ‬قطر،‭ ‬ويؤكد‭ ‬أن‭ ‬ارتباطها‭ ‬بأشقائها‭ ‬أصبح‭ ‬ضعيفًا‭ ‬جدًا،‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الذي‭ ‬أصبحت‭ ‬فيه‭ ‬مديونة‭ ‬وتستنجد‭ ‬بالوسطاء‭ ‬لإنقاذها‭ ‬من‭ ‬أزمتها‮»‬‭ .‬
أما‭ ‬المفارقة‭ ‬الأكبر‭ ‬فكانت‭ ‬في‭ ‬القمة‭ ‬الدورية‭ ‬الرابعة‭ ‬عشرة‭ ‬لمؤتمر‭ ‬التضامن‭ ‬الإسلامي،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬مسألة‭ ‬الاعتراف‭ ‬الأمريكي‭ ‬بسيادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬القدس،‭ ‬المتنازع‭ ‬عليها،‭ ‬طغت‭ ‬على‭ ‬البيان‭ ‬‏الختامي‭ ‬للقمة،‭ ‬التي‭ ‬أكدت‭ ‬رفضها‭ ‬اعتراف‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬بسيادة‭ ‬إسرائيل‭ ‬‏على‭ ‬هضبة‭ ‬الجولان‭ ‬السورية‎‭. ‬واستنكرت‭ ‬القمة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬بيانها‭ ‬الختامي؛‭ ‬‮«‬نقل‭ ‬سفارتي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬وغواتيمالا‭ ‬إلى‭ ‬‏مدينة‭ ‬القدس‮»‬،‭ ‬وحضت‭ ‬‮«‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬الأعضاء‭ ‬في‭ ‬منظمة‭ ‬التعاون‭ ‬الإسلامي‭ ‬على‭ ‬مقاطعة‭ ‬تلك‭ ‬البلدان،‭ ‬‏التي‭ ‬قامت‭ ‬بالفعل‭ ‬بافتتاح‭ ‬بعثات‭ ‬دبلوماسيّة‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬القدس‮»‬‎‭.‬
لنا‭ ‬أن‭ ‬نتخيل‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السعودي‭ ‬يطالب‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬بمقاطعة‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬تنقل‭ ‬سفاراتها‭ ‬إلى‭ ‬القدس،‭ ‬ويحث‭ ‬على‭ ‬‮«‬وقف‭ ‬أي‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬العلاقات‭ ‬والمبادلات‭ ‬التجارية‭ ‬والزيارات‭ ‬معها،‭ ‬سواء‭ ‬كانت‭ ‬فعاليات‭ ‬‏سياسية‭ ‬أو‭ ‬ثقافية‭ ‬أو‭ ‬رياضية‭ ‬أو‭ ‬فنية‭ ‬مشتركة،‭ ‬إلى‭ ‬حين‭ ‬تراجعها‭ ‬عن‭ ‬ذلك‮»‬‭. ‬والمضحك‭ ‬المبكي‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬وعبر‭ ‬قممها‭ ‬الثلاث،‭ ‬كانت‭ ‬تستجدي‭ ‬دعم‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية‭ ‬للوقوف‭ ‬بوجه‭ ‬إيران،‭ ‬وكانت‭ ‬تلعب‭ ‬بورقة‭ ‬جمع‭ ‬التأييدات‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬سعيها‭ ‬المحموم‭ ‬هي‭ ‬ودولة‭ ‬الامارات‭ ‬لتوفير‭ ‬مناخ‭ ‬داعم‭ ‬للتدخل‭ ‬العسكري‭ ‬الامريكي‭ ‬وتأجيج‭ ‬الازمة،‭ ‬فكيف‭ ‬يتفق‭ ‬ذلك‭ ‬؟‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭. ‬إن‭ ‬أي‭ ‬مراقب‭ ‬سيصاب‭ ‬بنوبة‭ ‬ضحك‭ ‬مفرطة‭ ‬عندما‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬طبيعة‭ ‬العلاقات‭ ‬الوطيدة‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬‏الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وغالبية‭ ‬الدول‭ ‬الإسلامية‭ ‬الممثلة‭ ‬في‭ ‬المؤتمر‭ ‬الاسلامي‭ ‬من‭ ‬جانب،‭ ‬ويرى‭ ‬ويسمع‭ ‬طلب‭ ‬الحاضرين‭ ‬باتخاذ‭ ‬موقف‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬نقلت‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬إلى‭ ‬القدس‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬آخر،‭ ‬علما‭ ‬أن‭ ‬أغلب‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬لم‭ ‬تنبس‭ ‬ببنت‭ ‬شفة‭ ‬بوجه‭ ‬ادارة‭ ‬ترامب‭ ‬التي‭ ‬سعت‭ ‬وتسعى‭ ‬بشكل‭ ‬محموم‭ ‬لتوفير‭ ‬دعم‭ ‬عالمي‭ ‬لجهود‭ ‬اسرائيل‭ ‬الساعية‭ ‬لتهويد‭ ‬فلسطين‭ ‬بالكامل،‭ ‬وابتلاع‭ ‬مناطق‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية‭ ‬عبر‭ ‬ما‭ ‬بات‭ ‬يعرف‭ ‬بصفقة‭ ‬القرن،‭ ‬وقد‭ ‬بات‭ ‬القاصي‭ ‬والداني‭ ‬يعلم‭ ‬علم‭ ‬اليقين‭ ‬الدور‭ ‬السعودي‭ ‬الكبير‭ ‬في‭ ‬اتمامها،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬شكوكا‭ ‬حيال‭ ‬إمكانية‭ ‬تنفيذ‭ ‬دعوات‭ ‬القمة‭ ‬الاسلامية‭. ‬والمحصلة‭ ‬النهائية‭ ‬أن‭ ‬السعودية‭ ‬لم‭ ‬تكسب‭ ‬من‭ ‬نشاطها‭ ‬الدبلوماسي‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬عبر‭ ‬اجتماعات‭ ‬القمم‭ ‬الثلاث‭ ‬سوى‭ ‬قبض‭ ‬الريح،‭ ‬وبالتأكيد‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬يعول‭ ‬على‭ ‬قمم‭ ‬عربية‭ ‬واسلامية‭ ‬قد‭ ‬تغير‭ ‬الواقع‭ ‬على‭ ‬الارض‭ ‬يعد‭ ‬واهما‭ ‬كبيرا،‭ ‬فهذا‭ ‬ديدن‭ ‬قممنا‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تعدو‭ ‬كونها‭ ‬حبرا‭ ‬على‭ ‬ورق‭.‬

*كاتب‭ ‬عراقي
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron