الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تغاضي روسيا عن ضرب «إسرائيل» لسوريا… هل يشمل لبنان؟ عصام نعمان
تغيير حجم الخط     

تغاضي روسيا عن ضرب «إسرائيل» لسوريا… هل يشمل لبنان؟ عصام نعمان

مشاركة » الاثنين يوليو 08, 2019 9:27 am

فجر الأول من يوليو/تموز، وقبل ساعات معدودات من إعلان إيران عزمها على تجاوز الحدّ المسموح به لإنتاج اليورانيوم المخصّب بموجب الاتفاق النووي، استهدفت «إسرائيل» بصواريخ جو- أرض وبحر- أرض 12 هدفاً في سوريا، تقع على مسافة تتراوح بين 40-30 كيلومتراً من حدود سهل البقاع في لبنان و160 كيلومتراً من الحدود مع الجولان السوري المحتل.
«إسرائيل» لم تتبنَ الهجوم ولم تنفه، لكن المحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي كشف في تقرير نشره موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية أن جولة القصف انصبّت على أهداف في سوريا لها علاقة بـ»تزويد حزب الله بالصواريخ»، مشيراً إلى أنه «من الصعب (على الحزب) نشر عدد كبير من الصواريخ في لبنان».
وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» قالت إن الهجوم الإسرائيلي أسفر عن مقتل 4 مدنيين وإصابة 21 آخرين بجروح، بعد أن طالت الأضرار منازلهم، وإن الدفاعات الجوية تمكّنت من إسقاط عدد من الصواريخ الإسرائيلية.
اتضح لاحقاً أن المضادات السورية انطلقت من منصات «بانتسير أس 2» و»أس 200» نحو الصواريخ المعادية، وأن منظومة S-300 للدفاع الجوي لم تُستخدم في التصدي للهجوم الإسرائيلي، وأن ردة فعل روسيا على الاعتداء اقتصرت على وصف رئيس مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي بيتروشيف الغارات الإسرائيلية بـ»غير المرغوب فيها»! ما وراء فتور روسيا في دعم سوريا؟
ثمة اسئلة إضافية تُطرح في هذا السياق: لماذا لم ينقل الروس السيطرة على بطاريات S-300 إلى سوريا؟ وهل صحيح ما كان قد أدلى به رئيس الأركان الإسرائيلي السابق الجنرال غادي ايزنكوت بأن «اسرائيل» مسؤولة عن شنّ «آلاف الهجمات والغارات» ضد مراكز أو مخازن أسلحة وصواريخ لإيران وحزب الله في سوريا؟ وما سر توقيت العدوان الإسرائيلي غداة اللقاء الثلاثي لرؤساء مجالس الامن القومي لأمريكا وروسيا و»اسرائيل» في القدس المحتلة؟
في غمرة هذه الأسئلة الباعثة على الارتياب، وفي تزامن لافت، صدرت ثلاثة تصريحات مريبة عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين:
رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو قال في كلمة له في احتفال لتكريم وحدات احتياط عسكرية متفوّقة: «إننا دولة صغيرة الحجم في هذه المنطقة، وكلما اضطررنا إلى الدفاع عن انفسنا، يتعيّن علينا نقل الحرب إلى أراضٍ أخرى. إن الاختبار الأكبر هو في المعركة، وعلينا نقل المعركة إلى أراضي العدو وتوسيع أراضينا».
رئيس الموساد يوسي كوهين أعلن أمام «مؤتمر المناعة والأمن القومي الإسرائيلي في هرتسيليا» في خطاب وصفه بعض الإعلام الإسرائيلي بأنه كُتب وصيغ بموافقة نتنياهو شخصياً («Ynet»، 2019/7/2) «انه إذا لم تشارك الولايات المتحدة «إسرائيل» في عملية عسكرية ضد ايران، فإن «اسرائيل» ستتحرك ضد النووي الإيراني بقواها الذاتية وبوسائل متعددة».
وزير الخارجية ازرائيل كاتس صرّح بعد زيارته ابو ظبي بأن تل أبيب «لن تسمح لطهران بالحصول على أسلحة نووية حتى لو تعيّن عليها العمل بمفردها».

اللافت أن «إسرائيل» باشرت، على ما يبدو، سياسة استهداف سوريا ذاتها بما هي حليف متكامل مع حزب الله

هذه التطورات والتصريحات والمواقف تثير التساؤل عمّا تعتزم «إسرائيل» فعله في هذه الآونة. صحيح أنه يصعب عليها، إن لم يكن يستحيل، أن تعمل بمفردها ضد ايران، خصوصاً اذا كان العمل ينطوي على شنّ حرب ضدها، إلاّ أن ذلك لا يعني استبعاد قيامها بعملية عسكرية واسعة تستهدف حلفاء ايران الفاعلين: سوريا، حزب الله، «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة. في المقابل، تستطيع روسيا التغاضي عن قيام «إسرائيل» بضرب اهداف ايرانية في سوريا، إلاّ انها لا تستطيع القبول بضرب سوريا ذاتها. سوريا حليفة قديمة وحاضنة لقواعد بحرية وجوية لها، فيصعب على موسكو السماح لـِ»اسرائيل» بضربها أو تعطيل دورها في حومة الصراع الدائر في المنطقة، لكن موسكو تستطيع أن تتغاضى عن ضرب حلفاء ايران في سوريا، كما في قطاع غزة. أليس الهجوم الصاروخي الإسرائيلي المتعدد الاهداف في سوريا فجرَ الاول من يوليو ترجمة فعلية لسياسة روسية باتت معلومة وشبه مسكوت عنها عنوانها التغاضي عن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سوريا بدعوى انها تستهدف قواعد ومخازن أسلحة ايرانية فقط؟
غير أن تطوراً لافتاً حدث مؤخراً، هو قيام «اسرائيل» بضرب مواقع وقواعد للجيش السوري تحديداً بدعوى انها تابعة لايران. اللافت في الامر أن «إسرائيل» باشرت، على ما يبدو، سياسة استهداف سوريا ذاتها بما هي حليف متكامل مع حزب الله تتولى حماية مواقعه ومعامل تصنيعه للصواريخ الدقيقة، فضلاً عن احتضانها منصات إطلاقها.
إلى ذلك، لا يُستبعد أن يكون مخطط «اسرائيل» في هذه الآونة التركيز على حزب الله لتحقيق أهداف استراتيجية ثلاثة:
*أولها، منع الحزب من تصنيع صواريخ دقيقة تمكّنه، وحده، من تشكيل رادع قوي ضدها.
*ثانيها، استخدام تفوقها العسكري والتكنولوجي اداةً للمناورة من أجل قضم المزيد من المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة للبنان، حيث يوجد احتياط هائل من الغاز قيل إن مردوده يزيد عن 600 مليار دولار.
*ثالثها، شن الحرب على لبنان للتوسع برياً على طول حدوده الجنوبية مع فلسطين المحتلة، واشتراط الانسحاب مما جرى قضمه برياً وبحرياً، مقابل عقد اتفاق يوفّر حماية قانونية وأمنية لمنشآت «اسرائيل» النفطية والغازية في البحر الابيض المتوسط. ما العمل؟
أرى أن أطراف محور المقاومة مدعوة إلى عدم التغاضي عن تغاضي روسيا عن الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على سوريا مباشرةً، وعليها عبر لبنان مداورةً، وان تضغط على موسكو لتزويد سوريا بمنظومة S-400 للدفاع الجوي بغية تمكينها من حماية أجوائها وامتدادها الاستراتيجي فوق لبنان. كل ذلك مع التركيز على التثمير في بناء القوة الذاتية واستحواذ الكفاية التكنولوجية والتنمية المستدامة.
كاتب لبناني
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron