الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الدولة والتنظيمات المُسّلحة د. جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

الدولة والتنظيمات المُسّلحة د. جواد الهنداوي

مشاركة » الأربعاء يوليو 10, 2019 2:14 pm

التنظيمات ألُمسلحّة ، سرّية أو علنية ، رسميّة او شبه رسميّة أو غير رسميّة ، والتي تعيش في رَحمْ دولة أو تعتاش عليه ، ظاهرة ليست حكراً على العراق او على منطقتنا (منطقة الشرق الأوسط ) . هي ظاهرة ( واقصد التنظيمات المُسلّحة ) مُتعولمة ايضاً و منتشرة ، ولكن بأشكال و بمديات و بتأثيرات مختلفة ، و لغايات و اهداف متباينة . هدف بعضها هو حماية الدولة وبمقوماتها الأربعة ، ( سيادة ،سلطة ،حدود ، شعب ) ، كمثال على هذه التنظيمات المُسّلحة ، هو الحشد الشعبي في العراق . هدف البعض الآخر هو حماية الدولة و فكرها و نظامها السياسي ( ولاية الفقيه ) ،و كمثال على شاكلة هذه التنظيمات هو الحرس الثوري في ايران . في ذات السياق ،نذكر كذلك حزب الله في لبنان ،هدفه مقاومة الاحتلال الاسرائيلي والمساهمة مع الجيش اللبناني في الدفاع عن سيادة و ارض الدولة ، و بقوته و بمساهمته ، نجحَ لبنان في تحرير الجنوب ، و أصبحَ قوة رادعة لاسرائيل . تلك حقائق و قولُ حق ، ذِكْرها قد لا يسّرُ البعض .
في تركيا، كان للقوة الخاصة و المؤلفة من ٥٠٠٠٠ الف مقاتل ، جميعهم من حزب العدالة ، والمرتبطة مباشرة بالرئيس اوردغان ، دوراً أساسياً في اجهاض انقلاب تموز عام ٢٠١٦ ، هُمْ الذين انتشروا في شوارع اسطنبول بأسلحتهم و بدباباتهم و منعوا الانقلابيين و قتلوا و اقتادوا بعضهم .
استشهدنا بما مّرَ ذكره ، بتنظيمات مُسلحة رسمية ، و علنيّة ، تعمل لمصلحة الدولة وفي حدود و سيادة الدولة .
تنظيمات مُسلحّة أخرى تنتشرُ في بلداننا و منطقتنا هدفها تقويض الدولة و مقوماتها ،و اثارة الفتن والنعرات ، وتغيير الانظمة السياسية ، مرتبطة و مدعومة من دول كبرى و اقليمية و عربية . القاعدة و داعش و النُصّرة جزءاً من تلك التنظيمات المُسلّحة ، وراء هذه التنظيمات دول و أجهزة مخابرات ، تمّولها و تسلّحها و ترعاها .
سّرَ وجود هذه التنظيمات يُختزلُ في ثلاثة اهداف : تفكيك دول المنطقة ومجتمعاتها، وتشويه الاسلام ، والسعي للتطبيع مع اسرائيل وهيمنتها . و هيمنة اسرائيل تتطلب القضاء على المقاومة ، و تجريد الدول العربية و الإقليمية من عناصر القوة و الاقتدار .
سياسياً و دبلوماسياً ،علينا أنْ نرُّد مَنْ يُجادل في وجود الحشد الشعبي ، ويشكك في أهميته و جدواه ، و نقول بأنَّ سَببْ ولادة و وجود هذا التنظيم الوطني المُسلّح هو داعش ، لولاه ، لما كان وجود للحشد الشعبي !
و داعش هو تنظيم ارهابي مُسلّح ومرتبط بأكثر من دولة ، و جبهة النصرّة هي ايضاً تنظيم ارهابي مُسلّح و مرتبط بأكثر من دولة ، و غيرهما … خطر هذه التنظيمات المُسلّحة على الدولة وعلى أمن المواطن لايزال قائماً ، كما تفتقر المنطقة الى الامن و الاستقرار ، و تواجه خطر الحرب و الانهيار .
لذا ، علينا ، أولاً أنْ نُفّكر في كيفيّة استئصال التنظيمات المسلحّة الإرهابية ، المدعومة من دول ، التي قتلت و لا تزال، وتهّدد الدولة و المجتمع . الأولوية الآن هي التخلّص من تلك التنظيمات ، و الأولوية هي ايضاً دعم التنظيمات المسلحّة الرسمية التي دافعت و تدافع عن وحدة العراق و سيادته . في مصلحة العراق أن يكون الجدل إيجابياً في موضوع الحشد الشعبي و هادفاً الى تعزيز دوره بما يُعزّز قدرة العراق و قوته و عزّته ، و بما يتماشى مع سياسة و دستور العراق .
الحشد الشعبي ، ومنذ نشأته كان هدفاً و مقصوداً بالتشويه و الانتقاص من دوره ،من قبل الدول الداعمة للارهاب ، و الجهات المرتبطة بها . استطاعت الدولة الحفاظ على كيانه ، و ساهمنا ، ومن خلال عملنا ،سفيراً للعراق في بلجيكا و الاتحاد الاوربي و الناتو ، بتكذيب حملات التضليل و التشويه لدور الحشد الشعبي ، و عملنا و بالتعاون مع البرلمان الاوربي بأصدار قراره المرقم ٢٩٥٦ / ٢٠١٦ ، بجلسته المنعقدة في سترازبوغ ،بتاريخ ٢٠١٦/١٠/١٧ ، و فيه اشادة لدور الحشد الشعبي في محاربة داعش و الارهاب .
ولِدَ الحشد الشعبي ليبقى في اطار و كيان الدولة ،لا مِنْ اجل حزب او مذهب او طائفة ، وانما من اجل وحدة وسيادة العراق و أمن مواطنيه . لا اعتقد بأنَّ الجدل السلبي سينال من قوة و ديمومة الحشد ، بل سيزيده مناعة و قدرة على الاحتواء ، ما دام هدفه حماية العراق و محاربة الارهاب و مقاومة ما مِنْ شأنه تهديد العراق .
لا يزال العراق يواجه خطر الارهاب ، و لا يزال يواجه خطر الحرب في المنطقة ، و لايزال يواجه خطر التهديد بالقصف من اسرائيل ، ولايزال يواجه خطر التقسيم و التهديد ، و لاتزال جزء من اراضية تحت سيطرة وحدات تركية ، و وراء كل خطر دول و منظمات و جهات وعملاء .
علينا ، أولاً ،أنْ نفكر و نسعى بمواجهة هذه المخاطر و الحشد الشعبي قوة لابُّدَ منها في ذلك .
الجدل السلبي الذي طال حزب الله في لبنان لم يزده الاّ قوة و أقتدار وتقدير شعبي عربياً و اقليمياً و دولياً .
سفير عراقي سابق
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات