الوثيقة | مشاهدة الموضوع - أوهام الضربة ضد ايران : فاتح عبد السلام
تغيير حجم الخط     

أوهام الضربة ضد ايران : فاتح عبد السلام

مشاركة » الأربعاء يوليو 10, 2019 6:26 pm

مَن‭ ‬لديه‭ ‬أجندة‭ ‬أو‭ ‬أمنية‭ ‬أو‭ ‬طموح‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬صلة‭ ‬بنظرية‭ ‬عقيمة‭ ‬مفادها‭ ‬احتمالية‭ ‬أن‭ ‬توجه‭ ‬ادارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬ترامب‭ ‬ذات‭ ‬يوم‭ ‬ضربة‭ ‬الى‭ ‬ايران،‭ ‬فعليه‭ ‬ألاّ‭ ‬يضيع‭ ‬وقته‭ ‬وينصرف‭ ‬لعمل‭ ‬نافع‭ ‬داخل‭ ‬بلده‭ .‬

التعويل‭ ‬على‭ ‬الخارج‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬قلب‭ ‬موازنات‭ ‬معينة‭ ‬لتصب‭ ‬في‭ ‬صالح‭ ‬طرف‭ ‬ضد‭ ‬آخر،‭ ‬هو‭ ‬لعبة‭ ‬سياسية‭ ‬مستهلكة‭ ‬زاولتها‭ ‬الحركات‭ ‬والتنظيمات‭ ‬عقوداً‭ ‬طويلة‭ ‬ولم‭ ‬تفض‭ ‬الى‭ ‬نتيجة،‭ ‬باستثناء‭ ‬حرب‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭ ‬واحتلاله‭ ‬المباشر‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬أسفر‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬صعود‭ ‬طواقم‭ ‬سياسية‭ ‬متعاقبة‭ ‬لحكم‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬لن‭ ‬يتكرّر‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬لو‭ ‬حصلت‭ ‬ضدها‭ ‬مائة‭ ‬ضربة‭. ‬مع‭ ‬التذكير‭ ‬بأنّ‭ ‬أية‭ ‬ضربة‭ ‬جوية‭ ‬،بما‭ ‬فيها‭ ‬النووية‭ ‬المحدودة،‭ ‬لن‭ ‬تسقط‭ ‬أنظمة‭ ‬الحكم‭ ‬الشمولية‭.‬

العالم‭ ‬كلّه‭ ‬اليوم‭ ‬معني‭ ‬باستجابة‭ ‬ايران‭ ‬للالتزام‭ ‬بنصوص‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يبدو‭ ‬العالم‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬ايران‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬حاجة‭ ‬ايران‭ ‬إليه‭ . ‬اذا‭ ‬استمر‭ ‬الحصار‭ ‬والعقوبات‭ ‬الامريكية‭ ‬ضد‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬ستندفع‭ ‬ايران‭ ‬بقوة‭ ‬لتكريس‭ ‬نفوذها‭ ‬الاقليمي،‭ ‬وسوف‭ ‬تتكرّس‭ ‬اقتصادات‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬لصالحها،‭ ‬بما‭ ‬يجعل‭ ‬العقوبات‭ ‬متآكلة‭ ‬مع‭ ‬الزمن‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّ‭ ‬الجانب‭ ‬المالي‭ ‬والاستثماري‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬العقوبات‭ ‬قوي‭ ‬للغاية‭ . ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬ننسى‭ ‬أنّ‭ ‬الدول‭ ‬ومنها‭ ‬ايران‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬برمجة‭ ‬أحوالها‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬الطوارىء‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬،‭ ‬كذلك‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تناور‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬الحصارات‭ ‬بما‭ ‬يكفل‭ ‬لها‭ ‬ديمومة‭ ‬انظمتها‭ ‬السياسية‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الأذى‭ ‬التنموي‭ ‬والصناعي‭ ‬الذي‭ ‬يلحق‭ ‬بها‭ . ‬وكذلك‭ ‬كان‭ ‬العراق‭ ‬متكيفاً‭ ‬مع‭ ‬اصعب‭ ‬الحصارات‭ ‬في‭ ‬التاريخ‭ ‬البشري‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬انّه‭ ‬كان‭ ‬خارجاً‭ ‬من‭ ‬حربين‭ ‬قاسيتين‭ .‬

لمن‭ ‬فكره‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬مشوشاً‭ ‬بالاوهام‭ ‬،‭ ‬عليه‭ ‬أن‭ ‬يصحو‭ ‬،‭ ‬ويعلم‭ ‬أنّ‭ ‬استراتيجيات‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬لا‭ ‬تتكيّف‭ ‬مع‭ ‬مصالح‭ ‬ضيقة‭ ‬لفئات‭ ‬واحزاب‭ ‬وجماعات‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬تعد‭ ‬العجينة‭ ‬اللينة‭ ‬للخطط‭ ‬الدولية‭ ‬الكبرى‭ .‬

الرئيس‭ ‬ترامب‭ ‬لم‭ ‬يعدكم‭ ‬بشيء‭ ‬وأخلف‭ ‬معكم‭ ‬،‭ ‬انتم‭ ‬أصحاب‭ ‬الاوهام‭ ‬،‭ ‬ولكنّه‭ ‬القصور‭ ‬في‭ ‬قراءتكم‭ ‬لحركة‭ ‬السياسات‭ ‬التي‭ ‬تضبط‭ ‬النفوذ‭ ‬الامريكي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لاسيما‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭ ‬والخليج‭ .‬

هناك‭ ‬وهم‭ ‬مماثل‭ ‬في‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬بدأ‭ ‬يتبدد‭ ‬يوماً‭ ‬بعد‭ ‬آخر‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron