الوثيقة | مشاهدة الموضوع - شبح «حرب الناقلات» في الخليج وائل عصام
تغيير حجم الخط     

شبح «حرب الناقلات» في الخليج وائل عصام

مشاركة » الجمعة يوليو 26, 2019 10:11 pm

23.jpg
 
منذ الثمانينيات، وخلال الحرب العراقية الإيرانية، تحاول طهران لعب ورقتها الجيوسياسية المهمة في خاصرة المنطقة، مضيق هرمز، فبحكم امتلاكها السواحل الأكثر امتدادا على الخليج العربي، من شط العرب في البصرة حتى هرمز، تمكنت إيران من ممارسة التأثير على طريق الملاحة البحري وخطوط ناقلات النفط خلال الأزمات.

البريطانيون مترددون في تصعيد المواجهة مع إيران والأمريكيون يتجنبون الصدام خاصة بعد إسقاط طائرتهم فوق الخليج

ولا تعد عملية اختطاف الناقلة البريطانية حادثا فريدا، خاصة إذا نظرنا لتاريخ الصدامات بين الإيرانيين والأمريكيين، خلال حرب الخليج العراقية الإيرانية في الثمانينيات، بعدما تعرض ميناؤها النفطي في «خرج» للتدمير بفعل القصف العراقي، لتشن إيران حملة على السفن العراقية الحاملة للنفط في الخليج، وسفن الدول الداعمة للعراق في الحرب، وخصوصا الخليجية منها، وبالفعل تمت مهاجمة سفن كويتية وسعودية عام 1984، إذ قصفت إيران الناقلتان الكويتيتان (أم القصبة) و(بحرة)، ثم قُصفت الناقلة السعودية (مفخرة ينبع) في ميناء «راس تنورة» السعودي، لتطلب دول الخليج الحماية الأمريكية لناقلاتها، ليصل أسطول البحرية الأمريكية للخليج وترفع بعض الناقلات الخليجية العلم الأمريكي، ولكن هذه الحرب استمرت، وإن على مراحل متقطعة حتى وصلت ذروتها عام 1987، عندما دما دمر لغم إيراني الناقلة الحربية الامريكية العملاقة «أس أس بريدجستون»، في يوليو/ تموز عام 1987 وأغرقها، لتخوض بعدها البحرية الأمريكية أكبر معركة منذ الحرب العالمية الثانية، بحسب الكاتب الأمريكي، لي ألن زاتاريان، الذي ألف كتاب «حرب الناقلات: أول حرب لأمريكا ضد إيران 1987-1988» متحدثا عن تفاصيل تلك المواجهات، حيث زرع الإيرانيون الألغام في مضيق هرمز وأطلقوا قوارب هجومية ضد كل من الناقلات والسفن الحربية الأمريكية. ويضيف الكاتب الأمريكي واصفا صدام حسين، بأنه كان مستمتعا وهو يشاهد إطلاق إيران صواريخ (دودة القز)-Silkworm ضد السفن الأمريكية، وهي تفاصيل لم يعلن عنها حينها، لأنها كانت ستتطلب من الكونغرس إعلان حرب ضد إيران، بحسب زاتاريان.
ومن الواضح أن البريطانيين مترددون في تصعيد المواجهة مع إيران، بعد اختطاف ناقلتهم النفطية، فهم يشاهدون أن الامريكيين يتجنبون الصدام، خصوصا بعد إسقاط طائرتهم فوق الخليج، وتبدو تصريحات وزير الخارجية بومبيو تميل للتهدئة مع تأكيده رغبة بلاده بالتفاوض مع إيران، ولو تطلب الأمر زيارة إيران نفسها كما قال بومبيو. ولعل الأمريكيين يدركون مدى تعقيدات المواجهة ومداها غير المنتهي مع طهران، ويتفق الكثير من المحللين الأمريكيين مع هذا الحذر منذ سنوات طويلة، إذ يقول الباحث ريدل مدير مشروع الاستخبارات في مركز بروكنز في ورقة نشرها منذ 2013، إن الدرس الأهم للحرب في الثمانينيات هو أنه «من السهل بدء صراع مع إيران ومن الصعب وضع حد له»، ويضيف ريدل الذي عمل في طاقم مجلس الامن القومي لآخر أربعة رؤساء في البيت الأبيض: «بحلول عام 1987، دمرت الحرب إيران، ودمرت العديد من مدنها وأضرت بشكل كبير بصادراتها النفطية. لكنها لم تتردد في قتال البحرية الأمريكية في الخليج والرد في لبنان وفي أي مكان آخر، حتى مع غرق معظم قواتها البحرية من قبل القوات البحرية الأمريكية، استمرت إيران في القتال».
وهكذا فإن التردد الغربي الامريكي ثم البريطاني في التعامل مع البلطجة الايرانية في الخليج العربي، مرده وجود تاريخ وتجربة سابقة من الصدام مع طهران، أدت لإرباك حركة التجارة العالمية في هذا الممر البحري الحيوي، أدت حينها لاستهداف نحو 543 سفينة في الاشتباك خلال الحرب العراقية الايرانية (1980- 1988)، بينها 160 سفينة أمريكية استهدفتها إيران، وتم إغراق أكثر من 250 ناقلة نفط عملاقة. وأدت حرب الناقلات في تلك الفترة إلى انخفاض بنسبة الربع في حركة الشحن التجاري، وارتفاع حاد في سعر النفط. هذا كله وقتما كان النظام الايراني أضعف بمراحل من اليوم، حيث نفوذه بات ممتدا من الخليج العربي حتى البحر المتوسط والبحر الاحمر اليوم.

٭ كاتب فلسطيني من أسرة «القدس العربي»
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات