الوثيقة | مشاهدة الموضوع - لمن ستكون الغلبة في احدث محطات الازمة الخليجية.. زيارة علوي لطهران ام سليماني لريف دير الزور؟ وما هي الرسالة التي حملها صاروخ “شهاب 3” الى ترامب وحلفائه الإسرائيليين والعرب قبل يومين؟
تغيير حجم الخط     

لمن ستكون الغلبة في احدث محطات الازمة الخليجية.. زيارة علوي لطهران ام سليماني لريف دير الزور؟ وما هي الرسالة التي حملها صاروخ “شهاب 3” الى ترامب وحلفائه الإسرائيليين والعرب قبل يومين؟

مشاركة » السبت يوليو 27, 2019 3:24 pm

عبد الباري عطوان
زيارتان على درجة كبيرة من الأهمية يمكن ان تحددا طبيعة التطورات المقبلة في الازمة الإيرانية الامريكية ونتيجة السباق المتسارع بين خياري الحرب والسلام في منطقة الخليج، وربما في منطقة الشرق الأوسط برمتها:

الأولى: تلك التي قام بها اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، الى منطقة البوكمال في ريف دير الزور على الحدود السورية العراقية، ولقائه مع قادة ميدانيين لفصائل موالية لإيران، ودعوته لهم بالاستعداد لحرب محتملة ضد الولايات المتحدة وحلفائها، كرد اولي على تدريب أمريكا لوحدات في الجيش السوري الحر مجددا في الاردن.

الثانية: وصول السيد يوسف ين علوي، وزير الخارجية العماني، الى طهران صباح السبت ولقاءاته مع المسؤولين الإيرانيين على رأسهم الرئيس الإيراني السيد حسن روحاني، ونظيره محمد جواد ظريف، في مهمة دبلوماسية، بتكليف مزدوج من بريطانيا وامريكا لبحث عن مخارج سلسة للازمة، كما كشفت تسريبات لموقع “نادي المراسلين الشباب” التابع للتلفزيون الإيراني.
***
الأسابيع الأخيرة من عمر الازمة عكست مزاجا “استشهاديا” إيرانيا، وتصميما اكيدا على تعزيز استراتيجية الردع العسكري الإيرانية، التي باتت تميل اكثر الى ترجيح احتمالات المواجهة العسكرية، وانعكست في تصريحات منسوبة للمستشار العسكري للسيد علي خامئني، المرشد الأعلى، التي تؤكد على رفض أي مفاوضات مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن في زمن إدارة الرئيس دونالد ترامب، وهذا ما يفسر تنفيذ تهديدات المرشد بإحتجاز السفينة البريطانية كرد على احتجاز ناقلة إيرانية دون تأخير، وتصوير عملية الاحتجاز بالصوت والصورة، ونوعية تقنية عالية تتقدم على أفلام هوليود، واسقاط طائرة مسيرة أمريكية على ارتفاع 20 كيلومترا اخترقت الأجواء الإيرانية، بينما ما زلنا ننتظر الفيديو الذي وعدنا به ترامب، يوثق اسقاط طائرة مسيرة إيرانية.
مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي، عندما اراق دماء وجهه، وتقدم بعرض علني عن استعداده لزيارة طهران ولقاء القادة الإيرانيين وجها لوجه على طريقة الرئيس السادات، للتوصل الى تسوية سلمية، كشف عن حالة اليأس وسوء التقدير التي تعيشها ادارته ورئيسها، ولكن مبادرته البهلوانية هذه لن تجد آذانا صاغية، لان الاولويات الإيرانية تتغير بسرعة، والعودة لمرحلة ما بعد الاتفاق باتت الاكثر ترجيحا، وعلى أساس مقولة “بركة يا جامع” المتداولة.
الحلول العسكرية “المحدودة” و”المحسوبة” بدقة التي أقدمت عليها قوات الحرس الثوري الإيراني، سواء بإسقاط الطائرة المسيرة، او احتجاز السفينة البريطانية، او حتى اعطاب 6 ناقلات نفط في خليج عمان، اذا صحت الاتهامات الامريكية في هذا الصدد، أعطت ثمارها سريعا في ارباك المعسكر الأمريكي، وكشفت سقوط رهاناته على “إرهاب” الطرف الإيراني ولعل عدم تجرُئِه على الرد تحسبا للمخاطر، والهرولة الى الوسطاء بحثا عن الحلول، احد الأدلة في هذا الصدد.
اقدام السلطة الإيرانية على تنفيذ تهديداتها بالعودة الى تخصيب اليورانيوم بمعدلات مرتفعة اكثر من السقف المتفق عليه في الاتفاق النووي، وإعادة العمل في مفاعل آراك المحصن، وزيادة وحدات الطرد المركزي فيه، واحياء مشروع بناء منشأة “أبو شهر 2″ النووية على ساحل الخليج، كلها مؤشرات لا تعكس الرغبة في امتلاك المزيد من أوراق الضغط وتحسين الموقف التفاوضي في حال اللجوء اليه، وانما لوجود استراتيجية متفق عليها بالعودة الى الخيار النووي السلمي”.
من المؤكد ان الوزير العماني السيد بن علوي يحمل رسائل أمريكية وبريطانية الى القيادة الإيرانية، في اطار البحث عن حلول دبلوماسية، ولكن اكثر ما يمكن ان تنجح الوساطة العُمانية في إنجازه في الوقت الراهن على الأقل، البدء في القضايا الاسهل، والتوصل الى اتفاق بتبادل الافراج عن الناقلات بين ايران وبريطانيا، لان الأخيرة تواجه ازمة داخلية، وانتقال حكومي محفوف بالمتاعب والخلافات، واجواء غير مسبوقة من الانقسامات على كل المستويات، أي ان “صداع المواجهة” مع ايران هو آخر ما يحتاجه بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني الجديد.
إدارة الرئيس ترامب انسحبت من الاتفاق النووي ليس لانه كان مجحفا في حق أمريكا، وانما لانه اطلق يد ايران، واذرعها العسكرية في المنطقة، وتطوير صناعاتها العسكرية، والصاروخية منها تحديدا، الامر الذي بات يشكل تهديدا وجوديا للدولة العبرية، وجعل لها حدودا مشتركة، ومباشرة، مع ايران عبر حلفائها في لبنان وسورية وقطاع غزة، وما الزيارة التي قام بها وفد حركة “حماس” الى طهران قبل يومين ولقائه مع السيد علي خامنئي المرشد الأعلى، وحديث بعض التسريبات عن اتفاق بين الحركة و”حزب الله” على خوض أي حرب قادمة ضد إسرائيل معا في جبهة موحدة، الا احد التحضيرات لحرب قادمة، وهذا اكثر ما يثير رعب الإسرائيليين، أي هطول الصواريخ من الشمال والجنوب في آن واحد.
الغارات الصاروخية الإسرائيلية على اهداف سورية وايرانية طوال السنوات الثلاث الماضية لم يقلص من الوجود العسكري الإيراني في سورية، بل زاده قوة، كما ان الهجمات التي استهدفت مخازن وقوافل صواريخ إيرانية قيل انها كانت في طريقها الى “حزب الله” أعطت نتائج عكسية، فهي لم تضعف قوة الحزب وقدراته القتالية، من ناحية، ودفعته الى اللجوء الى خيار التصنيع المحلي في قلب جبال جنوب لبنان، المشرفة على الجليل الأعلى المحتل مباشرة.
عندما تتعمد القيادة الإيرانية تجربة صاروخ “شهاب 3” الذي يبلغ مداه الف كيلومتر، وفي ذروة ازمة الناقلات، وقبل يوم من وصول الوسيط العُماني، فهذه رسالة تحد واضحة لأمريكا وحلفائها الإسرائيليين والعرب تقول ان مدنكم وقواعدكم العسكرية باتت في مرمى صواريخنا.
***
جميع اساطيل العالم وفرقاطاته البحرية لن تستطيع تأمين سلامة الملاحة في مضيق هرمز وجواره، لثلاثة أسباب: الأول، ان وجود هذه الاساطيل والسفن هي احد أسباب التوتر، والثاني، انها ستكون هدفا محتملا لاستهدافها في أي حرب بالزوارق الانتحارية الصغيرة، والثالث، ان التهديد الإيراني الحقيقي لا يأتي من البحر وانما من البر أيضا، فالطائرات الامريكية المسيرة لم يتم اسقاطها من البوارج البحرية وصواريخها، وانما من الصواريخ المنصوبة في قواعد على الشاطئ المقابل، وجنبت القيادة العسكرية الامريكية من الاقدام على أي ضربة عسكرية لتدميرها، تخوفا من الانتقام من الانتقام، وما يمكن ان يترتب على ذلك من تطورات.
الرئيس ترامب ربما هو الذي سيصرخ أولا، لأنه كبّر عصاه، في مواجهة الطرف الخطأ، وفي التوقيت الخطأ، واستنادا الى الحلفاء الخطأ الذي لا يمكن الاعتماد عليهم، ويشكلون عبئا عليه وادارته، ويخامرنا إحساس بأنه ونظامه هو الذي سيتغير أولا وقبل ان يحقق تهديداته بإسقاط النظام الإيراني، سواء لجأ الى خيار الحرب او السلام.. هل يدلنا احد على خوان غوايدو، قائد انقلاب فنزويلا الذي هندسه جون بولتون، وما هو موقعه من الاعراب حاليا؟ ثم اين نيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا؟ الم يزداد قوة؟ ولا ننسى كيم جونغ اون، زعيم كوريا الشمالية، الذي واصل تجاربه الصاروخية.
بنيامين نتنياهو هو الذي ورط ترامب في هذا المأزق، وزين له التصعيد ضد ايران مقللا من قوتها الحقيقية، مستخدما تابعيه كوشنر وبولتون في احكام المصيدة لهذا الغبي المتهور، وبات يواجه مثل صديقه ترامب ليس خسارة الرئاسة فقط، وانما الانتهاء خلف القضبان أيضا، ومن يضحك أخيرا يضحك كثيرا.. والأيام بيننا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات