الوثيقة | مشاهدة الموضوع - ما المعاني السياسية للهجمات الأخيرة في اليمن؟ متابعات
تغيير حجم الخط     

ما المعاني السياسية للهجمات الأخيرة في اليمن؟ متابعات

مشاركة » الجمعة أغسطس 02, 2019 8:40 am

53.jpg
 
سجّلت آخر حصيلة لهجمات أمس في عدن مقتل 49 شخصا غالبيتهم من القوات الحكومية اليمنية، وإضافة إلى العدد الهائل لضحايا هجمات عدن، فقد كشفت عمليات يوم الخميس اليمنية العديد من المستجدات الحافلة بمفارقات شائكة وملفتة للنظر.
أولى هذه المفارقات أن الضربة الكبيرة التي استهدفت مركز شرطة الشيخ عثمان في وسط مدينة عدن صباحا استخدمت سيارة مفخخة وهو ما دفع السلطات لاتهام «متطرفين» بتنفيذ عملية «إرهابية» أدت لمقتل 13 شرطيا وجرح عدد آخر، وتناظر ذلك الهجوم بآخر استهدف فيه الحوثيون حفلا استعراضيا وتدريبيا عسكريا في معسكر الجلاء في المدينة نفسها وذلك بطائرة مسيّرة وصاروخ باليستي قصير المدى، مما أدى إلى سقوط 36 قتيلا بينهم قائد اللواء الأول منير اليافعي وعدد من رفاقه.
ويشكل مقتل اليافعي ضربة مؤثرة للإمارات فاللواء المكنى أبو اليمامة يعتبر أبرز القادة العسكريين المدعومين من أبو ظبي والمشهور بمسؤوليته عن حملات دهم واعتقالات واغتيالات، وإدارة سجن سري للمخفيين قسريا، وكان على رأس المواجهات مع قوات الحكومة الشرعية مما اضطر الرئيس اليمني هادي منصور لإحالته للتحقيق بتهمة التمرد وارتكاب انتهاكات.
اعتراف الحوثيين بالعملية الثانية، التي قالوا إنها «عملية استخباراتية» استخدم فيها صاروخ «من نوع جديد»، لا يفسّر تناظرها مع العملية الأخرى، ولا معناها السياسي المبطّن، الذي يدلّ على تنسيق ممكن ومستتر بين الحوثيين وجهات أخرى كتنظيم «القاعدة»، كما لا يفسّر أن الضربتين استهدفتا جهات تقوم الإمارات بتمويلها، في وقت يشهد إعلانات سياسية لأبو ظبي تحاول استرضاء إيران، عبر التنسيق معها في شؤون أمن الخليج العربي، وكذلك بالزعم أنها بدأت في الخروج من الملف اليمني.
وإذا أضفنا إلى ذلك التصعيد الجديد المتمثل في إعلان الحوثيين إطلاق «صاروخ باليستي متطور بعيد المدى»، حسب تصريحهم، على موقع عسكري في مدينة الدمام، وهي مدينة تبعد قرابة 1700 كلم عن العاصمة اليمنية صنعاء، فهذا يوجه رسائل عسكرية وسياسية تتجاوز الصراع اليمني بالتأكيد لتصبّ في النزاع الأكبر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، كما تستهدف توسيع الشقّة التي تفصل بين الرياض وأبو ظبي في شؤون إدارة اليمن وقضايا الأمن البحري للخليج.
ساهم تشابك العلاقات الاقتصادية بين أبو ظبي وإيران، وتناقضات سياسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تأجيج مخاوف الإمارات من إمكانية دفعها الثمن الأكبر لأي مواجهة ناريّة حقيقية مع طهران، وإذا كانت الضربات العسكرية الأخيرة شديدة الوطأة تستهدف ترويع قيادتي البلدين، وتوسيع الفجوة بينهما، فإن أزمة الخليج، وارتباطاتها بالقضايا الاقتصادية والعسكرية والسياسية لمجمل الإقليم، كشفت الحدود الجغرافية – السياسية القصوى التي لا يمكن للإمارات والسعودية تجاوزها.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron