الوثيقة | مشاهدة الموضوع - تُّرهة مُبررات التدخل الأمريكي في العراق و سوريا د. جواد الهنداوي
تغيير حجم الخط     

تُّرهة مُبررات التدخل الأمريكي في العراق و سوريا د. جواد الهنداوي

مشاركة » السبت أغسطس 03, 2019 1:31 am

لمْ نعُد نسمع أو نقرأ عن الهوس الأمريكي لنشر الديمقراطية في سوريا !
خاتمة الجهود الأمريكية المباشرة و غير المباشرة ( دعم الجماعات المسلحة و المعارضة و الإرهابية ) ، في سوريا ، و منذ أعوام ، تكللّت على مايبدو في ثلاثة أهداف :
تحديد منطقة آمنة في شمال سوريا و بالتعاون مع تركيا ، و تحديد منطقة حكم ذاتي للكرد في سوريا ، و منع تواصل بري بين العراق و سوريا .
أهداف يصرّحون بها الأمريكيون علناً و يسعون إلى أنجازها ميدانياً .
أهداف تتناقض مع قِيم الديمقراطية و حقوق الإنسان و القانون الدولي و سيادة الدول و ميثاق الأمم المتحدة و مع وحدة أراضي دولة .
نعيشُ اليوم حالات تطبيقيّة لِما كُناّ نقرأه و نسمعه،في ستينيّات و سبعينيات القرن الماضي ، من افكار و أدوار للصهيونية والإمبريالية في الحيلولة دون تواصل جغرافي و سياسي واقتصادي عربي -عربي ،حتى ولو كان بين دولتيّن ! فما بالك بما ستفعله القوى الصهيونية و الإمبريالية ،عندما تشعرُ بجهود نحو تجّمع عربي أو أسلامي في المنطقة .
رُبَّ قولٌ مفادهُ بأنَّ منعْ امريكا لتواصل بري بين العراق و سوريا هو لغرض تقليص نفوذ إيران ، و منعها من إيصال السلاح إلى سوريا أو إلى حزب الله ؟
وجوابنا هو ؛ وهل السلاح الذي يصلُ إلى سوريا أو إلى حزب الله سيستعمل ضّد امريكا أم ضّد الإرهاب و إسرائيل ؟
وهل استطاع العرب (عرب المشرق أو عرب المغرب ) ، ولو على نطاق دولتيّن فقط ، أنْ ينجزوا و يعيشوا مشروع وحدة أو تواصل بري أو اقتصادي أو سياسي فيما بينهم ؟
الجواب كلا ،لا في زمن إيران الشاه و لا في زمن إيران الثورة .
استراتيجية الحفاظ على أمن و تفوق إسرائيل في المنطقة، و في كل زمان ، تستلزم الحيلولة دون ايّ مشروع تواصل وحدوي عربي أو إسلامي . ربما تتعدد حجج و مبررات التدخل الأمريكي السافر و الغليظ في شوؤن دول المنطقة ،تارةً بحجّة بناء الديمقراطية في سوريا ، و تارةً بحجّة منع تدهور الأمن و الاستقرار في العراق ، و أخرى بحجّة نفوذ إيران في المنطقة ،ولكن السبب الحقيقي وراء السياسة الأمريكية في المنطقة ، هو أمن و تفوق وهيمنة إسرائيل في المنطقة .
صحيح القول باننا عِشنا ،في المشرق العربي ،تجربة مجلس التعاون الخليجي ، الا انَّ التجربة كانت و لاتزال خليجية أمريكية ، و علناً الآن خليجية أمريكية اسرائيلية اكثر من كونها خليجية عربية . ولم تنجح التجربة في درء اخطار التآمر و الحروب والإرهاب على العرب و المنطقة !
لا نُحمّل الصهيونية و الإمبريالية مسؤولية تأخّرنا (حتى لا أقول تخلفنا) ، و لا نحمّلهم مسؤولية ما فينا من عيوب ،
ولكن لا نبرئهم مِنْ ما حّلَ بنا مِنْ مصائب و ما يخططون لنا من مكائد ، وفي مقدمة تلك المكائد هو ” أنْ لا نمتلك القوة و نتحرر للأسف رويدا رويدا من العّزة و الكرامة ” .
تجربة المواقف و المشاهد ،التي نشهدها اليوم بين إيران و امريكا ، والتي تسودها الندّية في العلاقة ،وتمسّك الإيرانيون بعزّتهم و كرامتهم ، مقابل غطرسة امريكا و فشلها في إذلالهم ، ستنعكس سلباً علينا نحن العرب في علاقتنا مع امريكا . سيتمادى الأمريكان في ضغوطهم على حلفاءهم أو أصدقاءهم العرب ،سيتخذون مواقف اكثر تشدداً ويتبنون تصريحات اكثر حدةً تجاه بعض العرب ، ومن بينهم العراق . و الهدف هو أنْ لا يتمرد أحداً من العرب ،دولة أو حزب أو حشد شعبي على امريكا وهي تعيش حالة من الهوان المعنوي بفعل المواقف الإيرانية . هّمْ الإدارة الأمريكية الآن هو أنْ لا تكون المواقف والمشاهد الأمريكية الإيرانية تجربة أو سابقة يُحتذى بها من قبل دولة أو جهة معينة .
نيّة و خطوات امريكا بتشريع قانون منع زعزعة الاستقرار في العراق ، وكذلك تسريب معلومات عن قدرة و استعداد إسرائيل بتنفيذ هجمات على مواقع في العراق ، جميعها إجراءات و افعال غير قانونية ، وتنتهك سيادة العراق ،وتشكل تهديد لأمن و وحدة العراق ، و تندرج أيضاً في إطار استراتيجية منع العراق و العراقي من التفكير و الاستعانة ولو معنوياً بتجربة المواقف والمشاهد بين إيران و امريكا .
منع زعزعة استقرار العراق يَفرضْ أولاً على امريكا واجب لجمْ إسرائيل عن نواياه العدوانية تجاه العراق ،أو على الأقل ، ان يصدر تصريح رسمي أمريكي مفاده بان امريكا لا تسمح لأي جهة ان تشّن عدوان على العراق ،كي نفهم مغزى التصريح تجاه التسريبات الإعلامية بقصف اسرائيلي موعود لقواعد في العراق .
عدوانية إسرائيل تجاه العراق ، وتهديداتها له ، وما تقوم به سّراً في العراق افعال ، يحسُبها الأمريكان ،على ما يبدوا ، لا تؤثّر على أمن و استقرار العراق ، أمّا بعض فصائل الحشد الشعبي وبعض قادته ، والذين حاربوا الإرهاب وقدّموا الشهداء ، و يعملون في إطار الدولة هؤلاء هم ، حسب الإدارة الأمريكية ، مَنْ يحول دون استقرار العراق !
لا نعلم ،لماذا أختفت النوايا الأمريكية الطيبة تجاه استقرار و امن العراق ،عند احتلال داعش للموصل ، ولم تفكّر الإدارة الأمريكية باستصدار قانون عنوانه استقرار العراق ،أو محاربة و معاقبة ممولي و داعمي الإرهاب في العراق ، رغم طيلة مدة حرب الإرهاب ؟
سفير عراقي سابق
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات