الوثيقة | مشاهدة الموضوع - حرب بيانات بين مصر وإثيوبيا بعد فشل مفاوضات سد النهضة : تامر هنداوي
تغيير حجم الخط     

حرب بيانات بين مصر وإثيوبيا بعد فشل مفاوضات سد النهضة : تامر هنداوي

مشاركة » الأحد يناير 12, 2020 9:14 pm

حرب بيانات بين القاهرة وأديس أبابا، أعقبت فشل وفود وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا، في التوصل لاتفاق بشأن سد النهضة، خلال الاجتماع الرابع والأخير برعاية أمريكية.

ويعد الاجتماع الذي استضافته أديس أبابا على مدار يومين، الأخير، في إطار خريطة الطريق التي وضعها وزراء خارجية الدول الثلاث في العاصمة الأمريكية واشنطن، في اجتماعهم الذي عقد 9 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وبرعاية وزير الخزانة الأمريكية وحضور رئيس البنك الدولي، الذي تضمن عقد 4 اجتماعات فنية تخللها اجتماعان في الولايات المتحدة لمتابعة وتقييم سير المفاوضات الفنية على أن يتم التوصل لاتفاق بحلول منتصف شهر كانون الثاني/يناير الجاري.

أكدت مصر أن البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأثيوبية بشأن الاجتماع الوزاري حول سد النهضة الذي عُقد يومي 8 و 9 كانون الثاني/يناير في أديس أبابا، تضمن العديد من المغالطات المرفوضة جملة وتفصيلاً، وانطوى على تضليل متعمد وتشويه للحقائق، وقدم صورة منافية تماما لمسار المفاوضات ولمواقف مصر وأطروحاتها الفنية، وواقع ما دار في هذا الاجتماع وفي الاجتماعات الوزارية الثلاثة التي سبقته، والتي عقدت على مدار الشهرين الماضيين لمناقشة قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.

وأوضحت أن هذه الاجتماعات الوزارية الأربعة لم تفض إلى تحقيق تقدم ملموس “بسبب تعنت إثيوبيا وتبنيها لمواقف مغالى فيها تكشف عن نيتها في فرض الأمر الواقع، وبسط سيطرتها على النيل الأزرق وملء وتشغيل سد النهضة من دون أدنى مراعاة للمصالح المائية لدول المصب، وبالأخص مصر، بوصفها دولة المصب الأخيرة، بما يخالف التزامات إثيوبيا القانونية وفق المعاهدات والأعراف الدولية” حسبما جاء في بيان صحافي صدر عن مكتب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية.

وتؤكد مصر أن هذا المنحى الأثيوبي المؤسف قد تجلى في مواقفها الفنية ومقترحاتها التي قدمتها خلال الاجتماعات الوزارية، والتي تعكس نيتها ملء خزان سد النهضة بدون قيد أو شرط وبدون تطبيق أي قواعد توفر ضمانات حقيقية لدولتي المصب وتحميهما من الأضرار المحتملة لعملية الملء.

وأشارت مصر حسب البيان إلى أن سبب رفض إثيوبيا تصريف الإيراد الطبيعي أثناء عملية تشغيل سد النهضة يرجع إلى نيتها لتوظيف هذا السد، الذي يستهدف فقط توليد الكهرباء لإطلاق يدها في القيام بمشروعات مستقبلية واستغلال موارد النيل الأزرق بحرية تامة، بدون الاكتراث بمصالح مصر المائية وحقوقها التي يكفلها القانون الدولي.

وأضاف البيان أن مصر انخرطت في هذه المفاوضات بحسن نية وبروح إيجابية تعكس رغبتها الصادقة في التوصل لاتفاق عادل ومتوازن يحقق المصالح المشتركة لمصر ولإثيوبيا. وقد انعكس هذا في الأفكار والنماذج الفنية التي قدمتها مصر خلال الاجتماعات والتي اتسمت بالمرونة والانفتاح.

وتابع البيان: “بعكس ما ورد في بيان وزارة الخارجية الإثيوبية الذي زعم أن مصر طلبت ملء سد النهضة في فترة تمتد من 12 إلى 21 سنة، فإن مصر لم تُحدد عددا من السنوات لملء سد النهضة، بل أن واقع الأمر هو أن الدول الثلاث اتفقت منذ أكثر من عام على ملء السد على مراحل تعتمد سرعة تنفيذها على الإيراد السنوي للنيل الأزرق، حيث أن الطرح المصري يقود إلى ملء سد النهضة في 6 أو 7 سنوات إذا كان إيراد النهر متوسطا أو فوق المتوسط خلال فترة الملء، أما في حالة حدوث جفاف، فإن الطرح المصري يمكن سد النهضة من توليد 80 في المئة من قدرته الإنتاجية من الكهرباء، بما يعني تحمل الجانب الإثيوبي أعباء الجفاف بنسبة ضئيلة”.

وأضاف البيان: “خلافا لما تضمنه بيان الخارجية الإثيوبية من مغالطات بشأن مفهوم العجز المائي، فإن مصر اقترحت وضع آليات وقواعد للتكيف مع التغيرات الهيدرولوجية في النيل الأزرق، وللتعامل مع سنوات الجفاف التي قد تتزامن مع عملية ملء سد النهضة، مع الحفاظ على قدرة السد في الاستمرار في توليد الكهرباء بمعدلات مرتفعة، إلا أن إثيوبيا تأبى إلا أن تتحمل مصر بمفردها أعباء الجفاف، وهو الأمر الذي يتنافى مع قواعد القانون الدولي”.

وأعربت مصر عن دهشتها من أنه كلما طالبت بضرورة الاتفاق على خطوات فعالة للتعامل مع سنوات الجفاف التي قد تحدث أثناء الملء، تقوم إثيوبيا بالتلويح باستعدادها لملء سد النهضة بشكل أحادي، وهو ما رفضته مصر على مدار المفاوضات باعتباره يمثل مخالفة صريحة لاتفاق اعلان المبادئ لعام 2015 ولالتزامات إثيوبيا بموجب قواعد القانون الدولي.

كما تستنكر ما ورد في بيان الخارجية الأثيوبية من مزاعم بأن مصر تسعى للاستئثار بمياه النيل، موضحة أن مثل هذه التصريحات والشعارات الجوفاء، التي ربما تصدر للاستهلاك المحلي، لا تساعد على خلق البيئة المواتية لتحقيق تقدم في المفاوضات.

طلب غير مقبول

وزير المياه الإثيوبي، سيلشي بيكل، قال: “مصر جاءت إلى المحادثات من دون نية التوصل إلى اتفاق، وتقدمت بطلب غير مقبول”.

وتابع “لم نتفق على مسألة ملء خزان السد، لأن مصر قدمت اقتراحا جديدا يطلب تنفيذ عملية الملء في فترة 12-21 سنة”. وأتم بقوله “هذا أمر غير مقبول، سنبدأ ملء السد بحلول تموز/يوليو المقبل”.

وكان سيلشي غرد على صفحته الرسمية على موقع توتير عقب انتهاء الاجتماع: “انتهت المشاورات بدون اتفاق ولدينا شروط واضحة حول كيفية ملء سد النهضة”.

وأضاف: “لقد انتهينا هذا المساء من التفاوض بشأن سد النهضة، بدون اتفاق، ولقد أوضحنا جميع المشكلات الفنية التي عرضناها في الجولات الأربع، ولا نتوقع مزيدًا من المناقشات الفنية”.

وتابع: “لدينا شروط واضحة حول كيفية ملء سد النهضة، وإدارة الجفاف أثناء عمليتي الملء والتشغيل، ورفضت مصر إنهاء الاتفاق في أديس، بإحضارها ظروفا جديدة ليس لها علاقة بسد النهضة.

وتابع: “نتوقع أن يقبلوا وينهوا المفاوضات الطويلة والصعبة التي أجريناها حتى الآن من خلال التشاور في عاصمتهم”.

ومن المقرر أن يُعقد اجتماع في واشنطن في وزارة الخزانة الأمريكية لوزراء الخارجية والري للدول الثلاث في 13 كانون الثاني/يناير الجاري، وفق التوصيات التي تم التوافق عليها من قبل وزراء الخارجية في اجتماعهم في واشنطن يوم 6 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وبدأت إثيوبيا في 2011 في إنشاء سد النهضة على النيل الأزرق بهدف توليد الكهرباء. وتخشى مصر من تأثير السد على حصتها البالغة 55.5 مليار متر مكعب، تحصل على أغلبها من النيل الأزرق.

وكانت مصر قد أعلنت في وقت سابق وصول المفاوضات حول سد النهضة إلى طريق مسدود، قبل أن تتدخل واشنطن وتدعو وفودا من الدول الثلاث لمناقشة الأزمة في واشنطن في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وأعلنت إثيوبيا أن السد الضخم الذي تبلغ كلفته أربعة مليارات دولار، سيبدأ انتاج الكهرباء بحلول نهاية 2020 وسيكون في كامل طاقته العملانية في العام 2022.

ومن المقرر أن يصبح سد النهضة أكبر محطة كهرومائية في افريقيا مع إنتاج ستة آلاف ميغاوات.

وتؤكد مصر أن “حقها التاريخي” في نهر النيل مضمون بموجب سلسلة من المعاهدات.

ويلتقي النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا، مع النيل الأبيض في الخرطوم ليشكلا نهر النيل الذي يعبر السودان ومصر قبل أن تصب مياهه في البحر المتوسط.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات

cron