الوثيقة | مشاهدة الموضوع - انها “المواجهة” السورية التركية المباشرة في ادلب وللمرة الاولى منذ بداية الازمة.. وانهيار المفاوضات الروسية التركية في انقرة يشعل فتيلها.. هل يراهن الرئيس اردوغان على دعم أمريكا والناتو؟ وهل سيتخلى بوتين عن حليفه السوري؟
تغيير حجم الخط     

انها “المواجهة” السورية التركية المباشرة في ادلب وللمرة الاولى منذ بداية الازمة.. وانهيار المفاوضات الروسية التركية في انقرة يشعل فتيلها.. هل يراهن الرئيس اردوغان على دعم أمريكا والناتو؟ وهل سيتخلى بوتين عن حليفه السوري؟

مشاركة » الاثنين فبراير 10, 2020 6:54 pm

عبد الباري عطوان
اذا اصحت التقارير التي بثتها وزارة الدفاع التركية وأكدت فيها انها “حيدت”، أي قتلت 101 جندي سوري كرد على مقتل ستة جنود اتراك في قصف للجيش العربي السوري لنقطة مراقبة تركية في ريف ادلب، فان هذا اشعال فتيل حرب سورية تركية قد يتدخل الجيش الروسي فيها الى جانب حلفائه السوريين.
انها اول مواجهة عسكرية مباشرة بين الجيشين السوري والتركي منذ الازمة السورية منذ تسعة أعوام، مما يعني ان مواجهات أخرى، ربما تكون أوسع نطاقا، اذا لم يتم تطويق هذا التصعيد بتدخل روسي مباشر، ومن قبل الرئيس فلاديمير بوتين على وجه التحديد، وتفي تركيا بالتزاماتها التي تعهدت بتنفيذها في قمة سوتشي في أيلول (سبتمبر) عام 2018.
فشل اجتماع اليوم في انقرة بين وفد عسكري روسي ونظيره التركي في التوصل الى اتفاق يخفف من حدة التوتر في ريف ادلب الناجم عن تقدم الجيش العربي السوري واستعادة سيطرته على عدة مدن ابتداء من خان شيخون، ومرورا بمعرة النعمان وانتهاء بسراقب، ربما اغلق كل أبواب الحلول الدبلوماسية، لمصلحة تعزيز خيارات الحل العسكري والحرب المباشرة.
من الواضح ان رفض الوفد الروسي لمطالب نظيره التركي بانسحاب الجيش السوري من جميع المدن والبلدات والقرى التي سيطر عليها في ريف ادلب في الأسابيع القليلة الماضية هو الذي أدى الى انهيار المباحثات وحدوث التصعيد العسكري، فلا يمكن ان يقدم هذا الوفد الذي يحط الرحال في انقرة للمرة الثانية في اقل من أسبوع دون ان يحصل على تعليمات مباشرة من قيادته في موسكو.
***
لا نعتقد ان هذا الهجوم التركي على مواقع الجيش العربي السوري وسقوط اكثر من مئة جندي ضحية له، سيمر دون رد، خاصة اذا وضعنا في اعتبارنا ان هناك قرارا من القيادة السورية العليا صدر في هذا الخصوص، بدليل مقتل ثمانية جنود اتراك قبل يومين وستة ظهر اليوم.
رفض الوفد الروسي للمطالب التركية بانسحاب الجيش السوري من المدن التي استعادها يعني ان القيادة الروسية تؤيد الموقف السوري وتدعمه، وانها هي التي أعطت الضوء الأخضر لقصف نقاط المراقبة التركية، ومقتل الجنود الاتراك، فلا يمكن ان يقدم هذا الجيش على هذه الخطوة، أي قصف نقاط المراقبة التركية، دون التنسيق مع الحليف الروسي.
لا نفهم لماذا يعارض الجانب التركي سيطرة الجيش السوري على هذه المدن الثلاث، خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، وبما يؤدي الى فتح الطريقين الدوليين بين دمشق وحلب، وحلب اللاذقية، فهذه مدن سورية أولا، وهذه الطرق رئيسية تربط اهم مدينتين سوريتين بالعاصمة دمشق، فهل يقبل الرئيس اردوغان ان تسيطر قوات حزب العمال الكردستاني الانفصالي على مدن تركية، وتقطع طرق المواصلات بين شرق تركيا وغربها؟
من غير المستبعد ان يكون الرئيس رجب طيب اردوغان الذي اصدر تعليماته بقصف المواقع السورية بعد اجتماع طارئ مع وزير دفاعه خلوصي اكتار اليوم يراهن على الدعم الأمريكي لتدخل قواته في ادلب لمنع سقوطها في يد الجيش العربي السوري، فمندوب الولايات المتحدة الى جانب مندوبي الدول الغربية الأعضاء في حلف “الناتو” عبروا اثناء لقائهم على هامش اجتماع لمجلس الامن الدولي حول ادلب امس عن وقوفهم في خندق تركيا، العضو في الحلف، الامر الذي قد يتطور الى مواجهة مباشرة مع روسيا.
حلف الناتو لم يقف مع تركيا اثناء ازمتها مع روسيا التي تمثلت في اسقاط طائرة الأخيرة بصاروخ اطلقته طائرة تركية من طراز “اف 16″، كما ان أمريكا اثناء إدارة باراك أوباما لم تسمح ببيع تركيا صواريخ “باتريوت” للدفاع عن اجوائها، فلجأت الى صواريخ “اس 400” الروسية، واذا صحت التقارير حول عزم أمريكا إعادة تفعيل دورها، وحلف الناتو في سورية، فان هذا الموقف قد يتطور الى صدام مباشر مع الروس، وجر العالم الى حافة حرب عالمية ثالثة.
أمريكا وجميع الدول الغربية تقريبا، لا تكن أي ود لتركيا، وتريد تحطيمها كقوة اقليمية عظمى، وتعارض تدخلها العسكري في الازمة الليبية، ولا نستبعد ان الدول الغربية تريد توريط الرئيس اردوغان في مصيدة ادلب التي قد يصعب عليه الخروج منها.
***
لم يصدر أي رد فعل روسي او سوري على هذا التصعيد التركي حتى كتابة هذه السطور، ولكن هناك ترجيحات من اكثر من مصدر سوري، تؤكد ان الجيش العربي السوري لن يتراجع، وقد يقصف معظم، ان لم يكن جميع، نقاط المراقبة التركية في منطقة ادلب، ويتصدى للتعزيزات التركية التي وصلت حتى الآن الى 1500 دبابة ومدرعة واكثر من 5000 جندي، الى جانب اعلان حالة التأهب في صفوف قوات المعارضة السورية المسلحة الموالية لتركيا.
الجيش العربي السوري يقاتل على ارضه، ولاستعادة مدنه وقراه الخارجة عن سيطرته، ووجود قوات تركية في ادلب او أي مكان آخر على الأراضي السورية وجود غير مشروع يجب انسحابها فورا دون أي تردد.
ادلب مدينة سورية يجب ان تعود الى خضن الدولة السورية مثلما عادت حلب وحمص وتدمر وحماة ودير الزور وكل المدن السورية الأخرى، سلما او حربا، نقطة ونهاية السطر.. والأيام بيننا.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى المقالات