الوثيقة | مشاهدة الموضوع - كيف تمول إسرائيل حرب الإبادة في غزة والحروب على الجبهات الأخرى؟
تغيير حجم الخط     

كيف تمول إسرائيل حرب الإبادة في غزة والحروب على الجبهات الأخرى؟

مشاركة » السبت أغسطس 30, 2025 11:41 pm

4.jpg
 
على الرغم من أن الاقتصاد الإسرائيلي يأتي في المرتبة الثانية من حيث الحجم بين اقتصادات بلدان الشرق الأوسط، بعد السعودية، فإن قدرة إسرائيل على تمويل نفقات حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني لمدة تقترب من ثلاث سنوات تثير الكثير من التساؤلات حول مصادر القوة الاقتصادية التي تمكنها حتى الآن من مواصلة هذه الحرب جنبا إلى جنب مع الحروب على الجبهات الأخرى في لبنان وسوريا والضفة الغربية واليمن وإيران. ومع أن الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل في العام الماضي بلغ حوالي 540 مليار دولار، أي ما يزيد عن الناتج المحلي لدولة الإمارات (537 مليار دولار) زيادة هامشية ضئيلة، إلا أن عقد مقارنة بين القوة العسكرية للبلدين تكشف إلى أي مدى يتصف الاقتصاد الإسرائيلي بالنزعة العسكرية المستدامة، ما يمكننا وصفه بأنه اقتصاد حرب منذ نشأة دولة الاحتلال الصهيوني حتى الآن، حيث كانت الحرب دائما شريانا من شرايين نموها الاقتصادي، من خلال التوسع وضم موارد تمت سرقتها أو اقتطاعها من الدول المجاورة والحصول على مساعدات خارجية. وتظهر حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة خريطة تمويل نفقات الحرب، ومصادر التمويل وشرايين الإمدادات المختلفة، العسكرية وغير العسكرية التي تمكن إسرائيل من الاستمرار في حرب الإبادة. وسوف نحاول في هذا المقال رسم خريطة شرايين الإمدادات التي تغذي استمرار حرب الإبادة في غزة، والحروب التي تشنها إسرائيل على جبهات أخرى. وفي هذا السياق نشير إلى خمسة شرايين رئيسية للإمدادات هي: المساعدات العسكرية الأمريكية، وإيرادات صادرات السلاح الإسرائيلية، وإيرادات صادرات الغاز، والقروض والمساعدات المالية الخارجية، وأخيرا التبرعات والهبات التي تحصل عليها إسرائيل من كل أنحاء العالم عن طريق المنظمات الصهيونية واليهودية والمؤسسات الخاصة والأفراد.

أولا: المساعدات العسكرية الأمريكية

تعتبر الإمدادات العسكرية الأمريكية هي الشريان الرئيسي لوقود حرب إبادة الشعب الفلسطيني التي تشنها إسرائيل على غزة والضفة الغربية. وعندما نشبت الحرب في أكتوبر عام 2023 كانت هناك 599 صفقة مبيعات عسكرية أجنبية نشطة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 23.8 مليار دولار. وكانت هذه الصفقات النشطة هي المنصة المباشرة لإطلاق الإمدادات العسكرية من أجل مساعدة إسرائيل في حرب الإبادة في غزة، وهي الحرب التي صنفتها الدوائر السياسية الأمريكية والغربية منذ بدايتها على أنها «حرب دفاع عن النفس»، وذلك من أجل تبرير المساندة العسكرية المطلقة للحرب. وانطلاقا من وجود صفقات فعلية قيد التنفيذ، وتبرير سياسي ينحاز مطلقا لوجهة النظر الإسرائيلية قدمت الولايات المتحدة دعما عسكريا هائلا منذ 7 أكتوبر من خلال إمدادات عسكرية تجاوزت قيمتها 22 مليار دولار، لتعزيز قدرة إسرائيل على مواصلة الحرب في غزة ولبنان وسوريا. وقد بدأ تدفق الأسلحة الأمريكية بمعدلات كثيفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى، ثم استمرت بشكل منتظم تقريبا منذ ذلك الوقت، باستثناء فترة تعليق قصيرة لبعض الأسلحة بسبب خلافات نشأت بين حكومة نتنياهو وحكومة بايدن في حزيران/يونيو من العام الماضي. وبحلول كانون الأول/ديسمبر 2023 قدمت الولايات المتحدة أكثر من 10 آلاف طن من الأسلحة بقيمة حوالي 2.4 مليار دولار. وارتفع الرقم بحلول آب/أغسطس إلى 50 ألف طن، نُقلت عبر مئات الطائرات والسفن. وتضمنت أنواع الأنظمة التسليحية المقدمة إلى إسرائيل قنابل دقيقة التوجيه، صواريخ هيلفاير، ذخائر القبة الحديدية، قنابل خارقة للتحصينات، مدفعية، مركبات مدرعة، مروحيات أباتشي من طراز AH-64 و CH-5، إضافة إلى ذخائر أرض-جو.
وفي هذا السياق وافق الكونغرس الأمريكي على صفقة أسلحة بقيمة 20 مليار دولار في عام 2024 تشمل طائرات مقاتلة من طراز F-15، وقذائف دبابات، وقذائف هاون، وذخائر أخرى، ومنصات دفاعية. وقد شملت الشحنات التي تمت ضمن هذه الصفقة في إطار برنامج للمساعدات العسكرية الطارئة قنابل تحمل رؤوسا متفجرة وزن 10 آلاف رطل، وصواريخ هيلفاير، ومجموعات ذخائر الهجوم المباشر المشترك، وغيرها، تم شحنها بسرعة عبر عقود قائمة. وفي منتصف عام 2024 تعرض برنامج الإمدادات لتوقف مؤقت، بسبب الاستخدام الواسع النطاق للقنابل العمياء أو العشوائية التي أحدثت دمارا على نطاق واسع، وأدت إلى استشهاد وجرح عشرات الآلاف. ومع ذلك فقد تم استئناف إمدادات القنابل التي تحمل 500 رطل متفجرات. ولكن تم حجب تزويد إسرائيل بقنابل من فئة 2000 رطل بسبب مخاوف من اتساع نطاق الإصابات بين المدنيين.
وتتم الإمدادات العسكرية الأمريكية لإسرائيل في إطار الالتزامات الطويلة الأجل بين البلدين، بما يضمن التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي على كل جيرانها. وطبقا لهذه الالتزامات تحصل إسرائيل على مساعدات عسكرية بقيمة 3.8 مليار دولار سنويا، كان قد تم الاتفاق عليها في نهاية حكم الرئيس أوباما، بعد خلافات حادة بسبب الاتفاق النووي الإيراني. ويشمل هذا المبلغ 500 مليون دولار سنويا لتطوير منظومات الدفاع الصاروخي التي تشارك الولايات المتحدة في تمويلها وتطويرها مثل القبة الحديدية، مقلاع داود، وأنظمة آرو. هذا الاتفاق الذي يغطي فترة 10 سنوات تمتد حتى عام 2028، يتضمن تقديم مساعدات عسكرية أمريكية لإسرائيل بقيمة 33 مليار دولار، و مساعدات إضافية بقيمة 5 مليارات دولار مخصصة حصريا لتطوير منظومات الدفاع الصاروخي القصيرة المدى مثل القبة الحديدية والطويلة المدى مثل منظومة آرو. وبدأت خلال حرب الإبادة في غزة جولات مفاوضات عسكرية لتجديد هذا الاتفاق وتطويره، على ضوء نتائج الحرب، وتقدير احتياجات إسرائيل العسكرية للسنوات العشر التالية اعتبارا من عام 2029.
كذلك فإن إسرائيل تستفيد من قوانين أمريكية تسمح لها بالحصول على أسلحة ومواد دفاعية فائضة عن حاجة القوات الأمريكية، وكذلك استخدام كميات من مخزون الأسلحة الأمريكية الموجودة في قواعد لوجيستية داخل إسرائيل. ولا يدخل ضمن حساب المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل الدور الذي تقوم به قوات القيادة العسكرية الوسطى الأمريكية التي تملك عددا مهما من القواعد العسكرية على امتداد الشرق الأوسط الكبير، بما في ذلك القواعد الموجودة في دول عربية مجاورة. ومن المعروف أن الأنشطة العسكرية للقيادة الوسطى تتم بتنسيق كامل مع إسرائيل. باختصار، تعتبر المساعدات العسكرية الأمريكية الشريان الرئيسي لتمويل حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة، وحروبها العدوانية على الدول العربية المجاورة وعلى إيران. ونظرا لأن التكلفة المباشرة لحرب غزة حتى الآن تقدر بحوالي 66 مليار دولار، فإن الولايات المتحدة تكون قد أسهمت وحدها بتمويل ما يقرب من نصف هذه التكلفة، إذا أضفنا ضمانات القروض التي تبلغ 9 مليارات دولار.
وإضافة إلى الولايات المتحدة، تحصل إسرائيل على مساعدات عسكرية مستمرة من دول حلف الأطلنطي وفي مقدمتها ألمانيا. وتقدر قيمة المساعدات العسكرية الألمانية لحرب الإبادة في غزة والحروب الإسرائيلية على الجبهات الأخرى بقيمة 500 مليون يورو منذ بدء حرب أكتوبر 2023. ويبين تتبع الإمدادات العسكرية الألمانية أنها بلغت ذروتها في عام 2023، حيث ارتفعت إلى عشرة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة، مسجلةً حوالي 326.5 مليون يورو (حوالي 353 مليون دولار أمريكي). لكنها انخفضت بشكل ملحوظ في أوائل العام الماضي. وقد أعلنت ألمانيا، بحلول منتصف الشهر الحالي آب/أغسطس 2025، أنها علّقت جميع الصادرات العسكرية التي يمكن استخدامها في غزة، مشيرةً إلى مخاوف إنسانية، وذلك تحت تأثير تزايد الضغوط الشعبية الداخلية. وإلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا فقد حصلت إسرائيل ايضا على مساعدات عسكرية من كندا بقيمة 21 مليون دولار أمريكي تضمنت ذخائر وقنابل وطوربيدات وصواريخ. لكن كندا أوقفت هذه الإمدادات في اذار/مارس من العام الماضي، وتشارك حاليا في المجهود الدبلوماسي الدولي من أجل الاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية. ومع أن إسرائيل تلقت أيضا إمدادات عسكرية من بلدان أوروبية وآسيوية منها فرنسا وإيطاليا وهولندا و إسبانيا، بلجيكا، اليابان، وهولندا، فإن هذه الدول علّقت صادرات الأسلحة أو تراخيصها إلى إسرائيل. وأعلنت اليابان إنهاء شراكتها مع شركة «إلبيت سيستمز» للصناعات العسكرية الإسرائيلية في شباط/فبراير 2024. ومع ذلك فإن دولا مثل بريطانيا وبلجيكا والدنمارك وكندا تواجه مشكلات قانونية تتعلق بتصدير مكونات إنتاج أسلحة أمريكية تذهب فعليا إلى إسرائيل، منها مكونات الطائرة إف-35 على الرغم من الحظر المباشر للصادرات العسكرية. وتسهم الصناعات العسكرية البريطانية وحدها بنسبة 15 في المئة تقريبا من مكونات الطائرة إف-35. وبشكل عام يمكن تقدير قيمة المساعدات العسكرية التي تلقتها إسرائيل من دول الناتو بما يتراوح بين مليار إلى 3 مليارات من الدولارات، ما يرفع قيمة المساعدات العسكرية المباشرة التي حصلت عليها من الخارج الى حوالي 25 مليار دولار، أسهمت الولايات المتحدة وحدها فيها بقيمة 22 مليارا.

ثانيا: إيرادات الصادرات العسكرية

تعتبر حكومات دولة الاحتلال الصهيوني مهما كانت هويتها السياسية منذ نشأة الدولة، أن الحرب جزء من منظومة التوسع الاقتصادي. وعلى هذا الأساس فإن غاية الصناعات العسكرية الإسرائيلية لا تقتصر على الإنتاج لخدمة جيش الاحتلال، وإنما هي تتجاوز ذلك إلى الإنتاج من أجل التصدير، واستخدام الحروب من أجل الترويج للأسلحة الإسرائيلية في أسواق السلاح في كل أنحاء العالم. وفي هذا السياق أصبحت من الدول الرئيسية المنتجة المنتجة والمصدرة للأسلحة في العالم. وفي المقابل اكتفت الدول العربية بأن تحتل قمة قائمة الدول المستوردة للسلاح في العالم! ولا تتوقف الفضيحة العربية عند ذلك الحد، بل إن العار يتجسد في حقيقة أنها أصبحت في السنوات الأخيرة، وخلال حرب الإبادة في غزة سوقا رئيسية من أسواق صادرات السلاح الإسرائيلي الذي يفتك بالفلسطينيبن وحصد أرواح أكثر من 62 ألفا منهم منذ بدأت الحرب.
وتمثل إيرادات صادرات الأسلحة الإسرائيلية الشريان الثاني من شرايين تمويل حرب الإبادة.
وتسهم إيرادات الصادرات العسكرية الإسرائيلية في تقديم مساندة مباشرة للحرب من خلال زيادة قدرة شركات صناعة السلاح على مواصلة الإنتاج، وتطوير أسلحة جديدة، كما تسهم بشكل غير مباشر من خلال دعم مالية الدولة الصهيونية، وتوفير إمدادات مالية تساعد على المساهمة في تمويل جزء من نفقات حرب الإبادة في غزة وعلى الجبهات الأخرى. وتعتبر شركات «الصناعات الجوية الإسرائيلية»، و«إلبيت سيستمز» و«رافائيل» من أكبر شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية وأكثرها قدرة على التصدير. وحققت صادرات السلاح الإسرائيلية بنهاية العام 2024 رقما قياسيا تاريخيا بلغ حوالي 14.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة قدرها 13 في المئة عن عام 2023. وكانت هذه هي السنة الرابعة على التوالي التي تحقق فيها صادرات السلاح الإسرائيلية أرقاما قياسية، حيث تضاعفت قيمة الصادرات بأكثر من الضعف مقارنةً بالسنوات الخمس السابقة. ومن حيث توزيع نوعية الأسلحة المصدرة فقد شكّلت الصواريخ والقذائف وأنظمة الدفاع الجوي ما يقرب من نصف قيمة الصادرات بنسبة 48 في المئة. أما من ناحية أسواق التصدير فقد استحوذت أسواق الدول الأوروبية على 54 في المئة من الصادرات، بزيادة عن 35 في المئة في عام 2023. وجاءت منطقة آسيا والمحيط الهادئ في المركز الثاني بنسبة 23 في المئة. أما دول ما يسمى بـ «اتفاقيات إبراهيم» (الإمارات العربية المتحدة، البحرين، المغرب) فإنها جاءت في المركز الثالث بنسبة 12 في المئة من قيمة صادرات السلاح الإسرائيلية، وبعدها جاءت أمريكا الشمالية بنسبة 9 في المئة، ثم دول أمريكا اللاتينية والدول الأفريقية بنسبة 1 في المئة لكل منها. ومن الملاحظ أن معدل نمو صادرات السلاح في النصف الأول من العام الحالي حافظ على قوته من خلال صفقات تسليح كبيرة مع دول في منطقة البلطيق وشرق أوروبا وألمانيا وغيرها.

أهمية صادرات السلاح إلى الدول العربية

تسيطر أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي بشكل عام على صادرات إسرائيل العسكرية إلى الدول العربية التي دخلت في علاقات مع دولة الاحتلال تحت لافتة «اتفاقيات إبراهيم». وتعتبر صادرات السلاح ظاهرة جديدة في عملية تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث انه لا توجد تقارير معروفة عن صادرات أسلحة إسرائيلية إلى مصر والأردن، اللتين سبقتا الإمارات والبحرين والمغرب إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل. وعلى الرغم من أن اتفاقيات شراء الأسلحة الإسرائيلية تكون عادة محاطة بستار كثيف من السرية، إلا أن تقارير شركات السلاح الإسرائيلية نفسها، والتقارير الإعلامية بشأن تشغيل الأسلحة غالبا ما تترك وراءها إشارات قوية في هذا الشأن. ويضاف إلى ذلك التقارير التي يصدرها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام «سيبري» في السنوات الأخيرة. وطبقا لتتبع تلك التقارير فإن إسرائيل وافقت على بيع نظام سبايدر للدفاع الجوي (من انتاج شركة رافائيل) للإمارات العربية المتحدة وهي أول صفقة بيع من هذا النوع تُعلن عنها بعد التطبيع. كما اشترت الإمارات نظام الدفاع الجوي باراك (من إنتاج مؤسسة الصناعات الجوية IAI)، وتم نشره بالفعل حيث أفاد تقرير في أكتوبر 2022 بنشر نسخة قبل حرب الإبادة في غزة بحوالي عام. كما تشارك دولة الإمارات في برنامج مشترك مع مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية EDGE-IAI لإنتاج منظومة اعتراض وإسقاط الطائرات بدون طيار، طبقا لمذكرة تفاهم بشأن إقامة تعاون صناعي بين قسم للتصدير بالمؤسسة والإمارات العربية المتحدة. وطبقا للمعلومات المتاحة بشأن هذا البرنامج فإن EDGE الإماراتية تمتلك حصة بنسبة 30 في المئة في شركة ThirdEye Systems الإسرائيلية (أنظمة EO/AI للطائرات بدون طيار) ومشروع مشترك لتطوير وتسويق أنظمة EO للتعرف على الأجسام الطائرة. كما يتضمن التعاون العسكري الإماراتي – الإسرائيلي مشروعا لتطوير إنتاج قطع بحرية مأهولة، علما بأن كلا من الطرفين، إسرائيل والإمارات يلتزم السرية الشديدة بشأن أوجه التعاون العسكري.
أما بالنسبة لصادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى المغرب فإنها تشمل اتفاقا لشراء نظام الدفاع الجوي الصاروخي باراك إم إكس (IAI) بقيمة 500 مليون دولار تقريبا تم توقيعه في شباط/فبراير 2022 على أن يبدأ التسليم في العام التالي. وتتضمن الصادرات أيضا شراء طائرات بدون طيار مع مستلزماتها من الذخيرة، إضافة الى مشروع مشترك لإنتاج الطائرات المسيرة ذاتيا مع شركة بلو بيرد (شركة تابعة لمؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية IAI)، حيث تم إعلان خطة لإنتاج المغرب لطائرات WanderB/ThunderB وربما ذخيرة SpyX، في ايار/مايو 2024، ما يعكس نقل التكنولوجيا بالإضافة إلى التوريد المحلي المستقبلي. لكن أكبر صفقة عسكرية بين المغرب وإسرائيل تتمثل في صفقة قمر الاستطلاع/التجسس الصناعي من فئة «Ofek-13»، من إنتاج مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية. وتبلغ قيمة هذه الصفقة طبقا لتقارير إعلامية وتجارية حوالي مليار دولار تقريبا على مدى خمس سنوات، تم الكشف عنها في 10 تموز/يوليو 2024. وفي حالة البحرين فإنها بعد التوقيع على اتفاق التطبيع مع إسرائيل اتجهت إلى توقيع اتفاقية تعاون أمني ثنائي في عام 2022 تمثل إطارا قانونيا وسياسيا للعلاقات العسكرية بين الطرفين.

ثالثا: إصدار السندات
والاقتراض الدولي

الشريان الثالث من شرايين تمويل نفقات حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الفلسطينيين في غزة يتمثل في إصدار السندات والقروض. والاعتماد على مؤشرات الزيادة في الإنفاق العسكري فإن التكلفة التراكمية المباشرة لتمويل حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني والحرب على الجبهات الأخرى للفترة من أكتوبر 2023 إلى أوائل العام الحالي تُقدر بحوالي 250 مليار شيكل (ما حوالي 66 مليار دولار أمريكي)، تمت تغطية ما يقرب من نصفها ماليا وعسكريا بواسطة الولايات المتحدة الأمريكية (حوالي 22 مليار دولار مساعدات عسكرية إضافة إلى 9 مليارات دولار ضمانات قروض). وخلال الفترة التالية للحرب باعت دولة الاحتلال في أسواق المال العالمية ما قيمته 1.3 مليار دولار من «سندات دولة إسرائيل» منها 300 مليون دولار في الأسابيع القليلة الأولى فقط، معظمها تم بيعه في ولايات ومؤسسات أمريكية. وتجاوز إجمالي مبيعات «سندات دولة إسرائيل» منذ إعلان قيام الدولة مبلغ 54 مليار دولار بحلول عام 2025. وفي شباط/فبراير من العام الحالي أصدرت إسرائيل سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار، مقسمة بالتساوي إلى آجال استحقاق 5 و 10 سنوات، للمساعدة في تمويل الإنفاق المرتبط بحرب الإبادة، وتمكنت من بيعها على الرغم من تخفيض التصنيف الائتماني. وتشمل المساعدات الأمريكية لإسرائيل ضمانات قروض بقيمة 9 مليارات دولار، وهو ما يساعد دولة الاحتلال على الاقتراض من البنوك الأمريكية والعالمية بشروط ميسرة.
وإلى جانب «سندات الدولة» و«السندات الدولية» و«ضمانات القروض» من الولايات المتحدة اتجهت حكومة دولة الاحتلال إلى توفير موارد محلية لتمويل حرب الإبادة من خلال إعادة تخصيص الميزانية المحلية، والتمويل بالعجز، وإلغاء عدد من الإعفاءات الضريبية.
وقد تضمنت ميزانية السنة المالية الحالية زيادة مخصصات الإنفاق على حرب الإبادة بقيمة 42 مليار شيكل (حوالي 12.5 مليار دولار) لتمويل الاعتداءات على غزة والجبهات الأخرى. وكان الإنفاق العسكري الإسرائيلي قد قفز في العام الماضي إلى حوالي 46.5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل حوالي 8.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مسجلا بذلك أكبر زيادة سنوية منذ حرب يونيو 1967. وتركت الزيادة آثارا سلبية على الاقتصاد المحلي، رغم المساعدات السخية العسكرية والمالية التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يتجاوز العجز المالي في الميزانية الحالية نسبة 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وأن ترتفع نسبة الدين العام إلى 80 في المئة من الناتج مقابل 60 في المئة قبل الحرب.

رابعا: التبرعات بواسطة المنظمات الصهيونية والمؤسسات والأفراد

الشريان الرابع من شرايين تمويل حرب الإبادة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والحروب على الجبهات الأخرى يتمثل في التبرعات التي تجمعها المنظمات الصهيونية العالمية، التي تذهب إلى تمويل آلة الحرب الوحشية الإسرائيلية، كما تستخدم في الدعاية للشعارات العدوانية ونشر الأكاذيب الإسرائيلية في العالم.
وقد جمعت المنظمات اليهودية والصهيونية مئات الملايين من الدولارات لإسرائيل منذ أكتوبر 2023، حيث جمعت الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية أكثر من 800 مليون دولار، وجمعت منظمة «كيرين هايسود» 153 مليون دولار، وحصلت منظمة «نداء إسرائيل الموحد» على 308 ملايين دولار لحملتها الطارئة وحدها. تُخصص هذه الأموال لاحتياجات مختلفة، بما في ذلك ما يسمى «المساعدات الإنسانية لضحايا الإرهاب»، ودعم البلديات الإسرائيلية بما في ذلك تمويل الاستيطان، ومساعدة المزارعين المستوطنين على سرقة أملاك الفلسطينيين. وسجلت التبرعات المقدمة لرابطة أصدقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي FIDF زيادة ضخمة من 87 مليون دولار أمريكي في عام 2023 إلى 280 مليون دولار أمريكي في العام التالي. ويقدم صندوق الوكالة اليهودية مساعدات دائمة تستخدم في دعم أسر المحاربين وجرحى الحرب. كما يتم تقديم مساعدات سخية إلى المستوطنين في الضفة الغربية وغرب صحراء النقب وغيرها. وتعتبر مؤسسة غزة التي يديرها جيش الاحتلال بالمشاركة مع مؤسسة أمريكية أحدث قنوات التبرعات التي أنشأتها إسرائيل لجمع التبرعات في الولايات المتحدة والعالم لغرض تهجير الفلسطينيين من غزة. وقد تلقت هذه المؤسسة دعما وتبرعات من الحكومة الأمريكية وحكومات أخرى منها حكومة دولة الإمارات.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير