تغيير حجم الخط :     

الحوثيون: ما زلنا في باب المندب… ووساطة التهدئة غير فاعلة

مشاركة » الأحد أكتوبر 11, 2026 4:04 am

2.jpg
 
صنعاء ـ «القدس العربي»: نفى القيادي في وزارة الدفاع في حكومة جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، العميد عابد الثور، سيطرة قوات الطرف الآخر (الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا) على الساحل الغربي بما فيه المناطق المطلة على باب المندب وجزيرة ميون، مؤكدًا أن قواتهم ما زالت هي المسيطرة على هذه المناطق، وقال إن سيطرتها قائمة على امتداد الشريط الساحلي من مديرية ذوباب إلى مديرية المخا، مشيرًا إلى أن هناك مساعي وساطة للتهدئة، لكنه يقول إنها غير فاعلة.

وأعلنت قوات الحكومة المعترف بها دوليًا، مؤخرًا، انطلاق عملية عسكرية باسم «فجر اليمن» بهدف استعادة كافة المناطق الواقعة في قبضة الجماعة.
ويقول العميد عابد الثور لـ«القدس العربي» إن هذه العملية «لم تحقق أي تغيير حقيقي على الأرض حتى الآن. قالوا إنهم دخلوا المخا وسيطروا على بعض الجبال وباب المندب، وفي الحقيقة لا توجد أي قوة حقيقية هناك، بل كانت القضية عبارة عن استدراج لقوة عسكرية حاولت التقدم نحو باب المندب، حتى وصلوا إلى مسافة تقدر بـ 11 إلى 13 كيلومتراً، وتعاملت معها قواتنا، وتم إبادة القوة الكاملة التي دخلت».
ويرى أن «ما يُعلن عنه هو مجرد أسماء على خرائط ودعم جوي سعودي، ولا يمثل انتصارات حقيقية على الأرض» على حد قوله.

خريطة السيطرة في الساحل

وعن خريطة السيطرة الميدانية في الساحل الغربي وباب المندب يقول إن قواتهم ما تزال متمركزة «في مناطق المخا وذوباب، وتم إعادة تموضعها هناك لتكون مراكز ارتكاز لعملياتنا. مناطق الساحل وذوباب أصبحت تحت سيطرة قواتنا الكاملة، بما فيها منطقة باب المندب. ولا توجد أي نقاط تحتفظ بها القوات الأخرى. تمتد المسافة من جبال كهبوب إلى باب المندب لنحو 35 كيلومتراً، كما أن خطوط الدفاع التي استحدثتها قواتنا هي أعلى قوة وقدرة وكفاءة لمواجهة أي هجوم قد يحدث».
وفيما يتعلق بجبهات كهبوب ورأس العارة في مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج والمطلة على مناطق الساحل؛ فيشير إلى أن قواتهم فرضت سيطرتها على أهم مواقعها ومرتفعاتها، مردفًا أن ثمة عملية عسكرية لقواتهم تستهدف السيطرة الكاملة على هذه المناطق.

الموقف العسكري في جبهات تعز

ومن الساحل إلى جبهات ريف تعز، التي ما تزال المواجهات هناك على أشدها، سواءً في الريف الغربي أو الجنوبي أو الأوسط…وهنا يقول العميد الثور في تقديره للموقف العسكري في التربة والوازعية ومقبنة وبقية الجبهات، إن سيطرتهم «أصبحت كاملة على مدينة التربة، وعلى جميع مناطق مديرية الشمايتين، وهي مديرية استراتيجية»، أما بخصوص الوازعية، فيضيف «سيطرتنا عليها محكمة، بل تُعد الوازعية من المناطق التي تفرض قواتنا فيها إجراءات صارمة لصد أي هجمات؛ لأنها لو سقطت وفقًا لتضاريسها وخصائصها سيكون من الصعب استعادتها».
وعن جبهة مقبنة، يُشير إلى أن قواتهم «ما زالت متمركزة على مرتفعاتها»، متحدثًا عن سيطرتهم على جميع مناطق مديريات الصلو والمواسط وبقية المديريات في الجنوب والغرب والوسط، معتبرًا تصريحات الطرف الآخر «ليست سوى حرب نفسية لإحباط معنويات قواتنا» على حد تعبيره.
وعما حققوه في تعز منذ بدء التصعيد الأخير، يقول: «أعتقد أن مديريات ريف تعز بالكامل صارت تحت سيطرتنا، ولم يبق في تعز إلا المديريات الموجودة في المدينة مركز المحافظة، والواقعة تحت سيطرة الطرف الآخر، أما بقية المناطق، فصارت تحت سيطرتنا».
لكن المعارك ما تزال مستعرة في كل الجبهات في تعز…هنا يضيف: «هناك جيوب واشتباكات، لكنها لا تعني أنها حاضرة ومسيطرة» على حد قوله.
وفيما يتعلق بالمواجهات في جبهات المدينة يستطرد: «ما زالت قواتنا متمركزة كدفاع. المناورات العسكرية وخاصة في مناطق الأحياء السكنية، تكون فيها صعوبة أكثر، أي أنه ليس من السهولة التعامل مع قوة عسكرية في محيط يتواجد فيه مواطنون. نحن نضع اعتبارات لحياة وسلامة المدنيين والأعيان العامة والخاصة، وبالتالي التقدم لن يكون بالسرعة الكبيرة، وإنما بحذر شديد ودقيق».
أما عن طبيعة العمليات العسكرية القائمة حاليًا، وما يتم الإعلان عنه، فيرى أن «العمليات التي تُعلن بين الحين والآخر من الطرف الآخر تفتقر إلى الدقة الميدانية، وغالباً ما تكون عبارة عن محاولات هجوم وانكفاء سريع بدون تحقيق أي تمركز أو تموضع دفاعي مستدام. قواتنا تسيطر على المرتفعات الحاكمة والاستراتيجية في كافة الجبهات، ما يصعب على أي قوة التقدم أو الثبات» على حد تعبيره.
فرص التسوية والتهدئة

إلى جانب ذلك، يبرز جانب مهم ممثلًا في فرص التسوية والتهدئة، وهل تتلقى الجماعة مقترحات ووساطات في هذا الصدد؟ يجيب: «هناك بعض المحاولات والطروحات التي تتحدث عن تسويات أو تجنيب المدن ويلات الحرب، وهناك شخصيات اعتبارية ودول تدخل في خط الوساطة، لكن تأثيرها على الطرف الآخر يكاد يكون غير فاعل. حتى الآن لا يوجد عمل جاد أو مفاوضات رسمية تبنى على أساس حقيقي على الأرض، نظراً لعدم الالتزام بالواقع الميداني».
وشهدت عدة جبهات في اليمن منذ مطلع تموز/يوليو، مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجهات موالية لها من جهة، وجماعة الحوثي من جهة أخرى، وهي المواجهات التي تطورت إلى تصعيد شديد مع بداية أيلول/سبتمبر الماضي، بعد سنوات من التهدئة النسبية.
وألقت معارك التصعيد بظلالها الثقيلة على المدنيين، إذ ما زالت الحرب تدفع بالكثير من الأسر للفرار من مناطق الاقتتال، وبالتالي مفاقمة المعاناة الإنسانية التي يعيشها البلد جراء الحرب، إذ أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد الأخير إلى 201 ألفا و217 شخصًا، مؤكدة تزايد هذه الأعداد يومًا بعد يوم، وكذلك الاحتياجات الإنسانية، في حين تنفد الأموال المخصصة لمساعدة الفئات الأكثر احتياجًا بمعدل يثير القلق الشديد.
وبالموازاة تصاعد حجم الضحايا جراء المعارك والمواجهات، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية ارتفاع عدد قتلى التصعيد الأخير في اليمن إلى 959 شخصًا منذ أب/أغسطس وحتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر، وذلك في أحدث تقرير لها عن ضحايا المواجهات.
وذكرت أن أكثر من 5.000 ضحية سقطوا جراء التصعيد الأخير، مشيرة إلى أن العدد في تزايد مستمر، أذ سُجّلت 685 إصابة جديدة خلال ستة أيام (27 أيلول/سبتمبر- 2 تشرين الأول/اكتوبر)، بمعدل 114 إصابة يومياً مقارنة بـ 101 إصابة في الفترة السابقة.
ويعاني البلد منذ 11 عامًا صراعًا مستمرًا على السلطة بين الحكومة المعترف بها دوليًا وجماعة «أنصار الله»، وتسبب في أزمة إنسانية تصفها الأمم المتحدة بأنها واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
وعكست تقارير أممية تفاقمًا تصاعديًا في أعداد الضحايا وتداعيات المعارك، إذ سقط جراء المعارك أكثر من ثلاثمئة ألف شخص، في حين بات 80 في المئة من السكان، البالغ عددهم نحو 35 مليون نسمة، بحاجة إلى مساعدات إنسانية.
وتسيطر جماعة «أنصار الله» منذ أيلول/سبتمبر 2014 على غالبية محافظات وسط وشمال اليمن، بينها العاصمة صنعاء، فيما أطلق تحالف عربي بقيادة السعودية، في 26 آذار/مارس 2015، عمليات عسكرية دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا لاستعادة تلك المناطق من قبضة الجماعة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير