الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الامارات والانقلاب على الشيخ شخبوط او زعبوط : محمد مختار النحله
تغيير حجم الخط     

الامارات والانقلاب على الشيخ شخبوط او زعبوط : محمد مختار النحله

مشاركة » الأحد مارس 22, 2026 1:41 pm

·
1.jpg
 

في يوم السادس من أغسطس عام 1966م، وقعت واحدة من أبرز محطات التاريخ السياسي في الخليج العربي، حين أُزيح الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان عن حكم إمارة أبوظبي، بعد انقلاب نفّذه شقيقه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي تولّى الحكم بعدها، وأصبح لاحقًا أول رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة.
الشيخ شخبوط، الذي يظهر في الصورة أثناء تدشين أول بئر نفط في منطقة رأس الصدر، كان رجلًا معروفًا باعتزازه بعروبته وإسلامه، وتمسكه الشديد باستقلال قراره الوطني، وهو ما جعله يصطدم مبكرًا بالمستعمر البريطاني الذي كان يتدخل في شؤون الخليج آنذاك تدخلًا مباشرًا لا يُردّ.
رفض الشيخ شخبوط الوصاية البريطانية بكل أشكالها، ووقف ضد الامتيازات والعقود التي حاول الإنجليز فرضها في مجالات النفط والإعمار والتجارة، وكان يعارض بشدة وجودهم داخل أراضيه، حتى في أبسط صور التعامل الإداري أو التجاري.
وقد بلغ من صراحته أن رفض دخول أي موظف بريطاني إلى البلاد، معتبرًا أن وجودهم نذير شر وفساد.
كان الإنجليز، في تلك الفترة، يستخدمون أساليب خبيثة لإخضاع حكام الخليج، من نشر الفساد الأخلاقي، وإغراء بعض الأسر الحاكمة بالمجون والفاحشة، إلى خلق أزمات اقتصادية وسياسية مدروسة لتقويض من يقاومهم.
لكن الشيخ شخبوط كان يقظًا لكل تلك المؤامرات، فواجههم بشجاعة، وسعى لطردهم نهائيًا من أرضه وتنظيف الإمارات من نفوذهم.
ردًّا على مواقفه الصلبة، بدأ الإنجليز حملة دعائية ضخمة لتشويه سمعته داخل المنطقة، ونشروا عنه الأكاذيب والإشاعات حتى ضاق ذرعًا بهم، وقرر قطع العلاقات الاقتصادية معهم، وفسخ العقود التي كانت تربطه بشركاتهم، وهدّد بمحاكمة كل من يرفض تنفيذ قرار الطرد.
عندها اجتمع البريطانيون مع شقيقه الشيخ زايد، وجرى التخطيط لانقلاب سلمي أطاح بالشيخ شخبوط في السادس من أغسطس 1966م، بموافقة لندن ودعمها الكامل.
وبعد تنفيذ الانقلاب، نُفي الشيخ شخبوط إلى بيروت، وظلّ هناك فترة من الزمن حتى سمح له زايد بالعودة إلى أبوظبي، لكن عودته لم تكن حقيقية؛ إذ وُضع تحت الإقامة الجبرية في منزل بعيد عن الناس، ظل فيه حتى وفاته، وحيدًا حزينًا، بعد أن أُقصي عن الحكم وعن الحياة العامة تمامًا.
المفارقة أن الشيخ زايد، الذي يُلقّب بـ زايد الخير في الإعلام العربي، تعامل مع شقيقه تمامًا كما تعامل الرئيس جمال عبد الناصر مع الرئيس محمد نجيب بعد الثورة المصرية، فالعلاقة بين الأخوين تحولت من شراكة دم إلى صراع سلطة انتهى بالحَبس والنسيان.
أما عن صمت العالم آنذاك على ما جرى، فكان سببه واضحًا: الشيخ شخبوط كان حجر عثرة أمام المشاريع البريطانية في الخليج، بينما الشيخ زايد أبدى استعدادًا للتعاون الكامل مع لندن لضمان استقرار الحكم وبدء مرحلة استثمار النفط وفق المصالح الغربية.
فكان الدعم الدولي لزايد واسعًا، واعترفت به بريطانيا وأوروبا حاكمًا شرعيًا لأبوظبي دون تردد.
وليس غريبًا أن تتوارث هذه العائلة الدم والسلطة معًا؛ فالتاريخ السياسي لآل نهيان مليء بالصراعات الداخلية والاغتيالات بين الإخوة والأعمام، فجدهم الشيخ سلطان بن زايد قُتل على يد شقيقه صقر، وسلطان نفسه كان قد قتل أخاه حمدان، الذي سبق أن قتل أخاه طحنون، وهكذا توارثت العائلة الحكم كما توارثت الدم.
قصة الشيخ شخبوط تظل واحدة من أكثر القصص التي تُظهر كيف يتبدل الموقف حين تتقاطع السلطة مع المبدأ، وكيف يَخسر الشريف مكانه حين يرفض الانحناء للمستعمر، بينما يُكافأ الخانع بالعرش والذهب.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron