تغيير حجم الخط     

إيكونوميست: ترامب حشد القوات في الخليج وليست لديه أي فكرة عن كيفية استخدامها

مشاركة » الأربعاء إبريل 01, 2026 6:26 pm

3.jpg
 
لندن- “القدس العربي”:

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا تساءلت فيه عن حشد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوات الأمريكية والبوارج الحربية في منطقة الخليج، وإن كانت لديه فكرة عن كيفية استخدامها في حربه ضد إيران.

وقالت إن نشر القوات البرية نادرا ما كانت نتائجه جيدة للولايات المتحدة. ففي فيتنام والعراق وأفغانستان، وجدت أمريكا نفسها متورطة في نزاعات أطول بكثير مما كان متوقعا.

والآن، يهدد الرئيس ترامب بتكرار التجربة. فمع قلة الخيارات المتاحة لإعادة فتح مضيق هرمز، أرسل آلاف الجنود إلى المنطقة، وتحدث عن غزو جزيرة خرج، في الخليج قبالة سواحل إيران.

وتقول المجلة إن جزيرة خرج تعتبر هدفا جذابا، فهي مركز رئيسي لـ90% من صادرات النفط الإيرانية. وقد درس كل من جيمي كارتر ورونالد ريغان إمكانية مهاجمتها، بينما قصفها صدام حسين وترامب.

إذا أوقف الاحتلال الأمريكي صادرات النفط الإيرانية، سترتفع أسعار الطاقة، مما سيزيد من تدهور الاقتصاد العالمي. وقد تهاجم إيران المزيد من البنى التحتية في الخليج

وإذا سيطرت أمريكا على الجزيرة، فإنها تأمل بحرمان إيران من جزء كبير من صادراتها اليومية من النفط، والتي تتراوح بين 2.4 و2.8 مليون برميل. وتجني إيران من هذه الصادرات الآن أكثر مما كانت تجنيه قبل بدء الحرب.

وتعلق المجلة بأنه يمكن لقوات المارينز والمظليين الاستيلاء على الجزيرة، لكن السؤال هو: ماذا بعد؟ فإذا أوقف الاحتلال الأمريكي صادرات النفط الإيرانية، سترتفع أسعار الطاقة، مما سيزيد من تدهور الاقتصاد العالمي. وقد تهاجم إيران المزيد من البنى التحتية في الخليج، بما في ذلك محطات تحلية المياه الحيوية.

وقد تحتاج الولايات المتحدة أيضا إلى احتلال ثلاثة موانئ أخرى جنوبا، هي: جاسك، ولافان، وسيري، مما يزيد من تعقيد العملية. ومن هنا سيكون الخيار الأسهل هو وقف ناقلات النفط الإيرانية في عرض البحر، أثناء مغادرتها الخليج.

ومن جهة أخرى، ستكون القوات الأمريكية في خرج مكشوفة، حيث ستحتاج إلى إمدادات منتظمة جوا أو بحرا، وستهاجم إيران مدارج الطائرات أو السفن، وستمطر القوات المحتلة بوابل من الطائرات المسيرة والصواريخ.

ذلك أن جزيرة خرج تقع بالقرب من السواحل الإيرانية، مما يجعلها في مرمى المزيد من الصواريخ الإيرانية. وعلى الأرجح، سيتمكن بعضها من اختراق الدفاعات، كما حدث في الأسابيع الأخيرة، وكان آخرها تدمير طائرة رادار أمريكية من طراز إي-3 سينتري في السعودية.

وتشمل البدائل الأخرى الجزر الإيرانية الصغيرة النائية، مثل أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، أو شن غارات داخلية على مواقع عسكرية. لكن لكي يكون التدخل الأمريكي أكثر من مجرد إزعاج، سيتعين عليه فرض سيطرة طويلة الأمد، والتي من المرجح أن تواجه نفس المشاكل التي واجهتها إيران في جزيرة خرج.

وإذا تحولت الحرب إلى صراع إرادات، فعلى ترامب أن يتذكر أن المخاطر أكبر بكثير بالنسبة للنظام الإيراني. فخسارة عائدات النفط وغيرها من الضربات قد تفاقم أزمته الاقتصادية، وربما تشعل فتيل الاحتجاجات. لكن النظام الإيراني قمعي بوحشية ويعاني من اقتصاد مختل منذ سنوات. فاستعداده لتحمل الألم يفوق بكثير استعداد ترامب، الذي يواجه حزبه انتخابات التجديد النصفي بعد ثمانية أشهر.

الحرب يجب ألا تثير قلق الأمريكيين وحسب، بل حلفائهم أيضا، فهي تستنزف بالفعل القوة العسكرية الأمريكية.

وتقول المجلة إن الحرس الثوري الإسلامي ألحق خسائر فادحة بالجنود الأمريكيين في العراق باستخدام القنابل المزروعة على جوانب الطرق، وسيكون سعيدا بفعل الشيء نفسه باستخدام المقذوفات.

وتحذر المجلة من وقوع أمريكا في مستنقع آخر. وربما فضل ترامب عملية للسيطرة على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب البالغ 400 كيلوغرام. وسيكون اقتحام أصفهان، حيث من المرجح أن يكون معظم اليورانيوم تحت الأرض، حدثا مثيرا بلا شك. كما سيكون أكبر غارة في التاريخ العسكري.

لكن من المحتمل أن يكون بعض اليورانيوم مخبأ تحت الأرض في موقعين آخرين، هما نطنز وفوردو. وقد يكون اقتحام ثلاثة مواقع في وقت واحد أمرا يفوق حتى قدرات أمريكا.

وتقول المجلة إن الحرب يجب ألا تثير قلق الأمريكيين وحسب، بل حلفائهم أيضا، فهي تستنزف بالفعل القوة العسكرية الأمريكية.

وكانت طائرة الاستطلاع إي-3 سينتري المدمرة واحدة من أسطول صغير ومتناقص. وقد أطلقت أمريكا أكثر من 850 صاروخ توماهوك، أي أكثر مما استخدمته في العراق عام 2003، وربما ثلث مخزونها العالمي المتاح. ومن المرجح أن يؤدي الضغط الشديد على السفن الأمريكية إلى تفاقم أزمة الصيانة في البحرية. وسيراقب المخططون الأمريكيون والحلفاء في المحيط الهادئ الوضع بقلق متزايد.

وقد شارك العديد من المقربين من ترامب، بمن فيهم نائب الرئيس جيه. دي. فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، ووزير الحرب بيت هيغسيث، في حروب برية سابقة في الشرق الأوسط. وخلصوا جميعا إلى أن تلك الصراعات انتهت إلى حماقات كبيرة، وعليهم الآن أن يتحدثوا عن المخاطر.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير

cron