تغيير حجم الخط     

لوموند: انسحاب أبوظبي من أوبك.. خطوة تحد تجاه الرياض

مشاركة » الجمعة مايو 01, 2026 7:24 am

1.jpg
 
باريس- “القدس العربي”:

تحت عنوان: انسحاب أبوظبي من أوبك خطوة تحد تجاه الرياض، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية إن قرار دولة الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) يعكس تزايد خلافاتها مع المملكة العربية السعودية منذ الحرب الأمريكية- الإسرائيلية ضد إيران.

أشارت الصحيفة الفرنسية إلى غياب الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان عن اجتماع مجلس التعاون الخليجي التشاوري الذي احتضنته مدينة جدة السعودية يوم الثلاثاء 28 أبريل، والذي كان يفترض أن يظهر تضامن قادة الدول الخليجية حول ولي العهد السعودي، عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران التي كلفتهم كثيرا.

اعتبرت “لوموند” أن الإمارات بإعلانها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، تزامنا مع انعقاد الاجتماع التشاوري الخليجي، تكون قد أقدمت على استخلاص أولى نتائج الصراع في الشرق الأوسط، من خلالها رفضها الآن الاصطفاف خلف أحد.

الإمارات بإعلانها الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، تزامنا مع انعقاد الاجتماع التشاوري الخليجي، تكون قد أقدمت على استخلاص أولى نتائج الصراع في الشرق الأوسط، من خلالها رفضها الآن الاصطفاف خلف أحد

كما رأت الصحيفة الفرنسية أن هذا القرار يعيد فتح الخلاف مع المملكة العربية السعودية، الذي ظهر علنا في ديسمبر/كانون الأول عام 2025، لكنه تمت تهدئته أثناء الحرب التي اندلعت في نهاية فبراير/شباط. واختارت أبوظبي التحرك منفردة، حتى لو أدى ذلك إلى إشعال حرب أسعار للنفط.

يمثل هذا الانسحاب إعلان استقلال ثان لأبوظبي، أحد أبرز منتجي النفط داخل الكارتل. وكان والد محمد بن زايد، الشيخ زايد، قد انضم إلى أوبك عام 1967، قبل أربع سنوات من تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة، تذكر “لوموند”.

تنقل الصحيفة عن المؤرخ توبي ماثيسن من جامعة بريستول قوله إن هذه الخطوة “تقوض أوبك، وتظهر أن حرب إيران لم تجمع دول الخليج بل زادتها انقساما”.

وعند سؤاله من وكالة رويترز عما إذا كانت الرياض قد تمت استشارتها، أوضح وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي أن بلاده لم تستشر أحدا. وفي وقت لاحق، حاولت الأصوات الرسمية في الإمارات التقليل من أهمية القرار واعتباره قرارا اقتصاديا بحتا دون أبعاد سياسية، توضح “لوموند”.

تواصل الصحيفة الفرنسية القول إن التقديرات تشير إلى أن الإمارات كانت تفكر في الانسحاب منذ أربع سنوات على الأقل بسبب خلافات حول حصص الإنتاج داخل أوبك التي تفرضها السعودية.

قال محمد باهارون، مدير مركز أبحاث السياسات العامة في دبي، إن الإمارات تحتاج إلى زيادة إنتاجها النفطي لدعم شراكاتها مع الهند وكوريا والولايات المتحدة، مضيفا أن الحرب في إيران سرعت القرار.

انقسام متزايد

رغم ذلك، يبقى الانسحاب رمزيا إلى حد كبير، إذ ما تزال إيران والولايات المتحدة تفرضان حصارا متبادلا على مضيق هرمز، شريان التجارة الأساسي في المنطقة، تشير “لوموند”، موضحة أيضا أن الخطوة الإماراتية تبدو مرضية لبعض الشركاء الدوليين الذين يسعون لخفض أسعار الوقود، في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعوبات في إنهاء الحرب.

يبقى الانسحاب رمزيا إلى حد كبير، إذ ما تزال إيران والولايات المتحدة تفرضان حصارا متبادلا على مضيق هرمز، شريان التجارة الأساسي في المنطقة

تابعت الصحيفة مشيرة إلى أن الإمارات تعتمد فقط على النفط في ربع ناتجها المحلي، وتسعى إلى تصدير أكبر كمية ممكنة قبل أن تقلل الطاقة المتجددة الطلب عليه. في المقابل، تعتمد السعودية بشكل أكبر على النفط وتؤخر عملية التنويع الاقتصادي، وتسعى للحفاظ على الأسعار مرتفعة لأطول فترة ممكنة.

أضعفت الحرب صورة الإمارات كدولة مستقرة ومركز أعمال وسياحة، كما كشفت هشاشتها أمام إيران التي استهدفتها بشكل رئيسي خلال الرد على الضربات الأمريكية، تقول “لوموند”، وتنقل عن الباحث طارق العتيبة قوله إن الإمارات لم تعد ترغب في العودة إلى الوضع السابق وكأن شيئا لم يحدث، خلافا لرغبة السعودية.

إعادة تموضع استراتيجي

يرى أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي الإماراتي، أن سياسات احتواء إيران في دول الخليج فشلت جميعها، تلفت الصحيفة، مضيفة القول إن هذا يدفع الإمارات إلى إعادة تقييم تحالفاتها، ومذكرة أن الباحث طارق العتيبة قال قبل إعلان الانسحاب إن الإمارات ستعيد النظر في مشاركتها في أوبك ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية.

تضع أبوظبي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة “أصدقائها الحقيقيين”، بعد أن وفرت لها مظلة دفاعية خلال الحرب، لكنها في الوقت نفسه تشعر بالاستياء من تهميشها في مفاوضات وقف إطلاق النار، وتحاول تعزيز نفوذها لدى واشنطن، وتتماهى مع الموقف الإسرائيلي في المنطقة، تقول “لوموند”.

وتشير تقارير إلى أن إسرائيل قد تكون زودت أبوظبي بنظام دفاع جوي خلال الحرب، رغم عدم تأكيد ذلك رسميا. كما مارست الإمارات ضغوطا مالية على باكستان، الوسيط في المفاوضات مع إيران، ما أدى إلى توتر علاقاتها معها ومع السعودية أيضا، تضيف “لوموند”.

توتر إقليمي متزايد

هذه التحركات، تتابع الصحيفة، تثير استغراب الدول العربية المجاورة التي تراها سلوكا غير متسق. لكن الإمارات تبرر ذلك بمنطق “الشركات الناشئة”، معتبرة أن النظام الإقليمي الذي تقوده السعودية أصبح متجاوزا ويحتاج إلى “تدمير خلاق”. في المقابل، ترى السعودية أن هذا السلوك يعكس غياب الولاء، تقول “لوموند”، مشيرة إلى أن الرياض قد أبعدت الإمارات عن ملف اليمن بعد خلافات حول دعم أبوظبي لقوى انفصالية جنوب البلاد.

ومنذ ذلك الحين، تتهم السعودية الإمارات بإثارة الاضطراب في اليمن، فيما ترى أبوظبي أن تكلفة لعب دور الاستقرار كانت مرتفعة، بينما يمكنها الآن التأثير بطرق أقل تكلفة وأكثر فاعلية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير