لندن ـ “القدس العربي”:
قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير لها إن الولايات المتحدة انتقلت في مواجهتها مع إيران من سياسة العقوبات الاقتصادية التقليدية إلى فرض حصار بحري شامل على الموانئ الإيرانية، مما وضع طهران أمام تحدٍ غير مسبوق.
وفي تقرير بعنوان “إيران تبحث عن حل للحصار الأمريكي الذي تعجز عن كسره”، أكد الصحافي بينوا فوكون أن الحصار الأمريكي يكشف عن ثغرة في استراتيجية طهران القائمة على حرب العصابات والسيطرة على مضيق هرمز.
استطاعت إيران خلال سنوات طويلة التكيف مع العقوبات عبر الالتفاف عليها، ببيع النفط للصين عبر شبكة من السفن “الخفية”، ولكن الحصار البحري الأمريكي جاء الآن ليقوض هذا الأسلوب بشكل كبير
وأشار إلى أن إيران استطاعت خلال سنوات طويلة التكيف مع العقوبات عبر الالتفاف عليها، ببيع النفط للصين عبر شبكة من السفن “الخفية”، ولكن الحصار البحري الأمريكي جاء الآن ليقوض هذا الأسلوب بشكل كبير ويحد من قدرة طهران على تصدير النفط الذي يعد شريانها الاقتصادي الرئيسي.
وذكر أن ملامح التصعيد بدأت مع اندلاع الحرب في فبراير/شباط، حين سعت إيران لفرض نفوذها في مضيق هرمز عبر مهاجمة السفن وتعطيل حركة الملاحة، مما تسبب في هزة كبيرة في أسواق الطاقة العالمية، نظرا لأهمية المضيق الذي تمر عبره نسبة ضخمة من إمدادات النفط والغاز.
ولفت التقرير إلى أنه رغم أن هذه الخطوة منحت طهران ورقة ضغط مؤثرة وأثارت قلق الأسواق، فإنها لم تترجم إلى سيطرة فعلية على مجريات الصراع، وأن الرد الأمريكي جاء حاسما بفرض حصار بحري واسع، استهدف جميع الصادرات الإيرانية، وأدى عمليا إلى شل حركة ناقلات النفط ومنعها من الوصول إلى الأسواق، حتى مع محاولاتها الفرار نحو المحيط الهندي.
انقسام داخلي إيراني
وأكد التقرير أنه في الداخل الإيراني هناك انقسام سياسي واضح بين تيارين رئيسيين، تيار معتدل بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان، يميل إلى احتواء الأزمة عبر التفاوض مع الولايات المتحدة، انطلاقا من قناعة بأن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي وربما انفجار داخلي، خاصة مع تزايد الضغوط المعيشية على المواطنين.
وفي المقابل، يرى تيار متشدد أن الحصار يمثل عملا حربيا مباشرا يستدعي ردا عسكريا قويا، بل ويدعو إلى تصعيد العمليات لرفع أسعار النفط وزيادة الضغط على واشنطن.
وأشار التقرير إلى أن إيران تبدو في وضع حرج للغاية اقتصاديا، لأن الحصار حدّ بشكل كبير من قدرتها على تصدير النفط، في حين أن البدائل المطروحة، مثل النقل البري أو عبر السكك، لا تغطي سوى جزء محدود من تجارتها الخارجية.
وقد انعكس ذلك ـ وفق التقرير- في ارتفاع معدلات البطالة، وتضخم أسعار الغذاء، وتدهور قيمة العملة المحلية بشكل حاد، إلى جانب تأثيرات سلبية لانقطاع الإنترنت على الأنشطة الاقتصادية، وهي مؤشرات تضع الاقتصاد الإيراني على حافة أزمة أعمق قد تصل إلى حد الانهيار إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
المشهد يعكس حالة من الجمود المتوتر، حيث لا يبدو أن أيا من الطرفين مستعد للتراجع في المدى القريب، في حين تتزايد كلفة الصراع على إيران بشكل خاص
وفي المقابل، تراهن الولايات المتحدة على أن الضغوط الاقتصادية المتزايدة ستجبر إيران في النهاية على تقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي، في حين تراهن طهران على أن استمرار الحصار سيؤدي إلى اضطراب الأسواق العالمية وارتفاع أسعار الطاقة، مما سيدفع واشنطن إلى التراجع لتخفيف الأعباء الداخلية، خصوصا على المستهلك الأمريكي.
أما على المستوى العسكري، فتلوّح إيران بخيارات تصعيدية جديدة، تشمل استخدام أسلحة غير تقليدية أو استهداف بنية تحتية حساسة مثل كابلات الاتصالات البحرية، في محاولة لخلق ضغط عالمي أوسع، ومع ذلك طرحت مبادرات عبر وسطاء إقليميين لوقف التصعيد مقابل إنهاء الحرب ورفع الحصار، إلا أن هذه المبادرات لم تلقَ قبولا حتى الآن.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن المشهد يعكس حالة من الجمود المتوتر، حيث لا يبدو أن أيا من الطرفين مستعد للتراجع في المدى القريب، في حين تتزايد كلفة الصراع على إيران بشكل خاص، وأنه بينما يستمر الحصار في تضييق الخناق الاقتصادي، يبقى احتمال التصعيد العسكري قائما، مما يجعل المنطقة أمام مفترق طرق بين تسوية تفاوضية صعبة أو انزلاق نحو مواجهة أوسع قد تكون تداعياتها عالمية.