تغيير حجم الخط     

مقترحات لإدارة الملف العسكري في العراق.. خلافات الحقائب الأمنية تُنعش مشروع "المجلس الأمني الموحد"

مشاركة » الأحد مايو 31, 2026 1:06 pm

2.jpg
 
المدى/ يمان الحسناوي
تتصاعد النقاشات السياسية والأمنية في العراق بالتزامن مع استمرار الخلافات بشأن استكمال الكابينة الحكومية لرئيس الوزراء علي الزيدي، وسط حراك سياسي وأمني يتجاوز مسألة اختيار الوزراء إلى طرح تصورات جديدة لإدارة المنظومة الأمنية والعسكرية في البلاد، في ظل ضغوط داخلية وخارجية تتعلق بحصر السلاح بيد الدولة وتنظيم العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وكان مجلس النواب قد صوّت في 14 أيار 2026 على منح الثقة للحكومة الجديدة ومنهاجها الوزاري بواقع 14 وزيرًا فقط من أصل 23، فيما أُرجئ حسم تسع وزارات، أبرزها الوزارات الأمنية والسيادية، إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى، بسبب استمرار الخلافات السياسية حول توزيع الحقائب وآلية اختيار شاغليها.
وبحسب مصادر سياسية، فإن الأزمة تتركز بشكل رئيسي حول وزارتي الدفاع والداخلية، بعد مطالبة الزيدي بمنحه صلاحية اختيار شخصيات مستقلة لإدارة بعض الوزارات الحساسة، بعيدًا عن نظام المحاصصة السياسية، مبررًا ذلك بوجود تحديات أمنية واقتصادية تتطلب شخصيات مهنية وكفوءة قادرة على إدارة المرحلة المقبلة.
إلا أن هذا الطرح، وفق المصادر السياسية، قوبل برفض من قوى في "الإطار التنسيقي"، التي اعتبرت أن التخلي عن هذه الوزارات سيؤثر على توازن النفوذ السياسي داخل الحكومة الجديدة.
وفي خضم هذه الخلافات، برزت مقترحات تتعلق بإنشاء مجلس أمني مركزي شبيه بـ"مجلس الأمن القومي"، يتولى إدارة القرار الأمني في البلاد ضمن قيادة موحدة، في خطوة تهدف إلى إنهاء تعدد مراكز القرار الأمني وضبط عمل المؤسسات العسكرية.
وفي هذا السياق، قال المختص بالشأن السياسي ومدير مركز الإعلام العراقي في واشنطن نزار حيدر إنه "لا توجد نية لإلغاء الوزارات الأمنية في العراق"، مؤكدًا أن وزارتي الداخلية والدفاع ستبقيان ضمن الهيكل الحكومي، وسيتم اختيار وزيريهما خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح حيدر لـ(المدى) أن آلية اختيار الوزراء الأمنيين لن تكون هذه المرة خاضعة بالكامل لإرادة القوى السياسية أو قوى "الإطار التنسيقي"، بل ستجري بالتنسيق بين رئيس الوزراء والجانب الأمريكي، ممثلًا بالمبعوث الأمريكي توم باراك، في ظل حساسية الملف الأمني بالنسبة للعلاقة بين بغداد وواشنطن.
وأشار إلى وجود توجه حالي لتجميع جميع المؤسسات الأمنية والعسكرية والاستخباراتية ضمن قيادة موحدة تضم وزارتي الدفاع والداخلية، وهيئة الحشد الشعبي، وقوات البيشمركة، وجهاز المخابرات الوطني، وجهاز الأمن الوطني، وجهاز مكافحة الإرهاب، بهدف توحيد القرار الأمني والعسكري والاستخباري في البلاد.
وبيّن حيدر أن المقترح يتضمن إنشاء مجلس مركزي يتولى إدارة القرار الأمني العراقي بشكل موحد ومحصور ضمن قيادة واحدة، لافتًا إلى أن المرشح الأبرز لإدارة هذا الملف هو السكرتير العسكري الشخصي الجديد للقائد العام للقوات المسلحة الفريق الركن جبار نعيمة الدبي، واصفًا إياه بأنه "شخصية نزيهة وكفوءة ومهنية"، تلقى تعليمه في الولايات المتحدة ويتمتع بعلاقات جيدة مع الجانب الأمريكي.
وأضاف أن هذه الشخصية لعبت خلال السنوات الماضية دورًا مهمًا في ملفات الحوار الأمني بين بغداد وواشنطن، بما يشمل ملف وجود القوات الأجنبية والدعم اللوجستي والتسليحي والتعاون العسكري، فضلًا عن امتلاكه علاقات إقليمية، من بينها علاقة دراسة وزمالة قديمة مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
من جانبه، أكد المختص بالشأن الأمني صفاء الأعسم أن العراق "لا يرغب بالدخول في أي مشاكل مع الولايات المتحدة الأمريكية"، مشيرًا إلى أن اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين بغداد وواشنطن تتطلب وجود رؤية أمنية موحدة تضمن استقرار البلاد وتمنع أي تحركات مسلحة خارج سلطة الدولة.
وأوضح الأعسم خلال حديثه لـ(المدى) أن من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الحالية يتمثل بوجود فصائل مسلحة إلى جانب صعوبة حصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
وأضاف أن المرحلة الحالية قد تستدعي تشكيل مجلس أمن قومي برئاسة السكرتير العسكري لرئيس الوزراء، تكون مهمته تنسيق وإدارة الملف الأمني بين مختلف المؤسسات، بما يسهم في توحيد القرار الأمني ومنع أي تحركات أو عمليات عسكرية تتم خارج إطار الدولة أو من دون موافقة القائد العام للقوات المسلحة.
كما أشار إلى وجود مقترحات لإنشاء وزارة خاصة بالهيئات والأجهزة الأمنية غير المرتبطة بوزارتي الدفاع والداخلية، على أن تكون مرتبطة مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة، بهدف توحيد القيادة والسيطرة على مختلف التشكيلات الأمنية.
وفي المقابل، أبدت لجنة الأمن والدفاع النيابية تحفظًا بشأن إمكانية تشكيل مجلس أمني قومي في الوقت الراهن. وقال عضو اللجنة علي انهير لـ(المدى) إن الأمر "صعب في الوقت الحالي"، لكنه أشار إلى أن المجلس، في حال تأسيسه، سيكون بيد القائد العام للقوات المسلحة.
ويبدو أن مشروع المجلس الأمني الموحد بات جزءًا من التفاوض السياسي المرتبط باستكمال الحكومة الجديدة، خصوصًا مع تصاعد الضغوط المتعلقة بمنع مشاركة شخصيات مرتبطة بالفصائل المسلحة في الحكومة المقبلة، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي وأخر حسم الوزارات الأمنية، في وقت تسعى فيه بغداد لإيجاد صيغة توازن بين متطلبات الاستقرار الداخلي والعلاقات الدولية وإعادة تنظيم المؤسسة الأمنية تحت قيادة مركزية واحدة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير