تغيير حجم الخط     

لوموند: في اليمن.. قضية امرأة تدّعي أنها ابنة صدام حسين تشعل غضب القبائل ضد الحوثيين

مشاركة » الثلاثاء يوليو 28, 2026 12:14 pm

9.jpg
 
باريس- “القدس العربي”: جاء في تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية أن امرأة تزعم أنها ابنة صدام حسين، تسببت في أزمة غير مسبوقة في اليمن، بمجرد مطالبتها بحماية إحدى أقوى القبائل. فقد أدى اعتقالها من قبل الحوثيين، في انتهاك للأعراف القبلية التي تضمن حرمة أي شخص يوضع تحت الحماية، إلى تعبئة واسعة للقبائل ضد المتمردين.

تدخل شابة إلى مجلس قبلي – وهو مكان اجتماع القبيلة – مرتدية عباءة سوداء مزينة بحبات صغيرة من الألماس على الكتفين، وحجابًا أحمر. أمام جمع من الرجال المسلحين، تعلن بنبرة رسمية: “جئت أطلب حماية قبيلة دهم بأكملها”.

يقف الشيخ حمد فدغم، مرتديًا ثوبًا أبيض، ممسكًا بكلاشينكوف، وخنجره التقليدي على خصره، ويرد قائلاً: “مرحبًا بك، اطمئني، أنت تحت حمايتنا”. تمد المرأة الغامضة خصلة من شعرها قائلة: “هذه خصلة من ضفائري”. يأخذها الشيخ ويرفعها أمام الحضور قائلا: “هذا يلزمنا جميعًا..أنا وكل مشايخ قبيلة دهم واتحاد قبائل بكيل”.

يسألها الشيخ: “ما اسمك؟” فتجيب: “ميرا صدام حسين”. ورغم أن المشهد يبدو أقرب إلى فيلم سينمائي، إلا أنه وقع بالفعل في شهر أبريل/نيسان الماضي، وانتشر مقطع الفيديو الذي يوثق طلب الحماية القبلية في أنحاء البلاد وأثار جدلاً واسعًا، لا سيما أنها تزعم أنها ابنة الرئيس العراقي السابق، وهو ما نفته عائلته المقيمة في الإمارات العربية المتحدة.

تقول الرواية إن ميرا، التي وصلت إلى اليمن في بداية الألفية، تعرضت للتهديد وسُلبت ممتلكاتها من قبل قيادات حوثية، فلجأت إلى قبيلة دهم في محافظة الجوف شمال شرق البلاد. هذه المنطقة تخضع جزئيًا لسيطرة الحوثيين، الذين سيطروا على شمال غرب اليمن بعد انقلاب عام 2014.

وبسبب الرقابة المشددة على القبائل في مناطق سيطرة الحوثيين، تم اعتقال الشيخ حمد فدغم وكل من دعموه، إضافة إلى ميرا. ويُعد ذلك انتهاكًا صارخًا للأعراف القبلية التي تحظر المساس بأي شخص طلب الحماية، وإلا فقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب قبلية.
“عار وفضيحة”

بعد أسابيع من الاعتقال، تم الإفراج عن الشيخ في نهاية يونيو/حزيران، بينما بقيت ميرا محتجزة. ففرّ إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، حيث دعا إلى تجمع قبلي غير مسبوق في صحراء الريان قرب الحدود السعودية.

في فيديو آخر انتشر على نطاق واسع، تحدث الشيخ عن ما تعرض له من إهانات وتعذيب، قائلا: “والله لقد عانيت كل أنواع المعاناة، لكن كرامتي لن أسمح لأحد أن يدنسها”. وأطلق الحضور النار في الهواء تعبيرًا عن التضامن.

وأضاف: “اختطاف ميرا جريمة، لقد طلبت حمايتنا وقصّت شعرها لنا… هذا عار وفضيحة لكل اليمنيين وللعرب”. ثم خلع عمامته وكسر جنبيته، في إشارة إلى الإهانة الكبرى.

توافد مئات المشايخ وآلاف المسلحين من مختلف أنحاء اليمن لإظهار دعمهم، في أكبر تجمع قبلي مناهض للحوثيين منذ بداية الحرب. فمنذ سيطرتهم على السلطة، عمل الحوثيون على اعتقال أو تصفية أو نفي زعماء القبائل المعارضين، كما تدخلوا في تعيين قيادات قبلية موالية لهم.

تحولت صحراء الريان إلى مركز للمعارضة، رغم أنها كانت سابقًا ممرًا لتهريب الأسلحة نحو الحوثيين. ومع تصاعد التوتر، حلّقت طائرات مسيرة حوثية فوق المنطقة، وتم إسقاط بعضها، مما زاد من حدة الغضب.
هوية مزيفة

ينفي الحوثيون ادعاء ميرا، مؤكدين أن اختبارات الحمض النووي أثبتت أنها يمنية. لكن الشيخ حمد فدغم يرفض هذه الرواية، ويقول إن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ساعد في إخفاء هويتها بعد وصولها، ومنحها أوراقًا باسم فتاة يمنية متوفاة.

ويضيف أن ممتلكاتها، التي تشمل فيلا وعقارًا و50 كيلوغرامًا من الذهب وسيارات ومبالغ مالية، صودرت من قبل قيادي حوثي. كما يرى أن استهدافها مرتبط بعداء إيران لصدام حسين.

ورغم أن هذا الحراك القبلي قد يمثل فرصة للضغط على الحوثيين، إلا أن الحكومة الشرعية تعاملت بحذر خوفًا من تقويض الهدنة الهشة القائمة منذ عام 2022.

ويرى الباحث عادل دشيلا، أن الحوثيين ارتكبوا خطأ استراتيجيًا بعدم الاستجابة السريعة لمطالب القبائل، محذرًا من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تصعيد واسع.
“محو الهوية القبلية”

يؤكد الشيخ حمد فدغم استعداده لحشد آلاف المقاتلين إذا لم يتم الإفراج عن ميرا، لكنه يشدد على أن القضية قبلية في الأساس وليست عسكرية. ويقول: “اليمن كله يتحرك اليوم بطريقة غير مسبوقة”.

لكن محللين يرون أن من الصعب تقييم مدى استعداد القبائل للتمرد، لا سيما في ظل الانقسامات والضغوط التي تواجهها.

من جهته، يقول أحد أبناء القبائل الذين شاركوا في التجمع: “الحوثيون يريدون القضاء على الهوية القبلية، لأن القبائل تدافع عن الكرامة والعدالة”. ويأمل أن تتمكن القبائل من تحرير البلاد “بعون الله وإرادة أبنائها”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير