بغداد ـ “القدس العربي”: رفضت الحكومة العراقية، أمس الأربعاء، إشراك أي جهات “غير اتحادية” بمهمة إدارة الملف الأمني في قضاء سنجار التابع لمحافظة نينوى الشمالية، عقب إجراءات فك الارتباط وإعلان اندماج آلاف المقاتلين التابعين لقوات “حماية سنجار” ضمن القوات الاتحادية، وسط مخاوف من تمرير مقاتلين أجانب بين هؤلاء.
الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، قال في بيان صحافي إنه “بناءً على توجيهات رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة علي فالح الزيدي، تواصل اللجان المختصة جهودها لإكمال مشروعها لحصر السلاح بيد الدولة”.
وأضاف أن “الحكومة الاتحادية تؤكد أن الإجراءات الأمنية التي نُفِّذَت في مناطق سنجار هي إجراءات ميدانية وعسكرية تخضع تماماً لسلطات الحكومة الاتحادية، وقد شملت إدماج وتنظيم عناصر (وحدات حماية سنجار)، ضمن القوات المسلحة العراقية الرسمية، واستلام مواقعها في مناطق جبل سنجار وتسليمها لقطعات الجيش العراقي وباقي تشكيلات قواتنا المسلحة حسب المهام والاختصاص”، مؤكداً أن “هذا الملف يعد من الواجبات الحصرية للحكومة والقيادات الأمنية الاتحادية”.
وتابع: “كما تواصل الحكومة الاتحادية، بالتنسيق المستمر مع الحكومة المحلية في قضاء سنجار، العمل على ملفات إعادة الإعمار، وتعويض أسر الضحايا، وتسريع إعادة النازحين إلى ديارهم وإنهاء معاناتهم القاسية في مخيمات النزوح، وصولاً إلى انتخاب حكومة محلية للقضاء وفق القانون، تحظى برضا أبناء سنجار وموافقتهم، وتمثلهم في شؤونهم المحلية”.
وأشار إلى أن “الحكومة وقواتنا المسلحة تجدد تأكيدها على وضع جميع إمكانياتها الأمنية والإدارية في خدمة الأهالي، وترى أن تمكين الجيش العراقي وباقي تشكيلات قواتنا المسلحة، وفرض السيطرة الكاملة، بما في ذلك استلام مناطق جبل سنجار، يُمثل الركيزة الأساس لبسط سلطة الدولة والقانون وتحقيق السيادة بكل جوانبها في قضاء سنجار، مع الانفتاح الكامل على معالجة التحديات والإشكاليات بشأن آليات حصر السلاح واحتواء العناصر الأمنية، وفق ما تمليه المصلحة الوطنية العليا والقوانين النافذة”.
وجاء البيان الاتحادي ردّاً على تحذير وزارة الداخلية في حكومة إقليم كردستان، من أن التفاهمات التي تجريها الحكومة الاتحادية في بغداد بشأن سنجار “بشكل أحادي” تتعارض مع اتفاق تطبيع الأوضاع في القضاء، الموقع برعاية أممية عام 2020.
وأعربت في بيان عن قلقها إزاء ما وصفته بـ”فرض واقع أمني وإداري غير مرغوب فيه خارج إطار المؤسسات الشرعية”، معتبرةً أن “هذه الخطوات تزيد من تعقيد الوضع وتقوض عملية التطبيع وعودة النازحين”.
وذكّر البيان بـ”التضحيات التي قدمتها قوات البيشمركة لتحرير المنطقة”، قائلاً: “نذكّر الجميع بأن سنجار وجبل سنجار قد تم تحريرهما بدماء 500 شهيد و3000 جريح من البيشمركة الأبطال، ويجب احترام هذه التضحيات والنضالات”.
وشددت على أن “الحل الوحيد والمستدام يكمن في التنفيذ الكامل لاتفاق سنجار، بوصفه الضمانة لتشكيل إدارة شرعية من قبل ممثلي المنطقة، وإعادة الإعمار، وتأمين عودة كريمة لمئات الآلاف من الإيزيديين إلى ديارهم”.
وفي ختام بيانها، طرحت الوزارة بديلاً في حال تعذر تنفيذ الاتفاق، داعيةً إلى “العودة إلى رأي وإرادة أهالي سنجار، وخاصة الإيزديين، ليقرروا ما يرونه مناسباً، على أن يلتزم الجميع بقرارهم ويدعمه”، مؤكدةً أن “استقرار المنطقة وسلامة أهلها يسموان فوق كل المصالح”.
أكد قائد قوة حماية “إيزيدخان”، حيدر شاشو، أن دمج عناصر “وحدات مقاومة سنجار” ضمن صفوف القوات الأمنية والعسكرية العراقية يصب في مصلحة أهالي قضاء سنجار
في الموازاة، أكد قائد قوة حماية “إيزيدخان”، حيدر شاشو، أن دمج عناصر “وحدات مقاومة سنجار” ضمن صفوف القوات الأمنية والعسكرية العراقية يصب في مصلحة أهالي قضاء سنجار، مشترطاً في الوقت ذاته إجراء تدقيق أمني صارم لمنع تمرير أي مقاتلين أجانب بهويات عراقية.
وأوضح في تصريح لوسائل إعلام كردية أن “أي خطوة من شأنها إبعاد سنجار عن سيطرة القوى غير القانونية ونزع فتيل التوتر تُعد في صالح المنطقة”، لافتاً إلى أن “ما جرى التوصل إليه حتى الآن يمثل خطوة أولية لا يُتوقع حسمها بسهولة أو في وقت قصير”.
وكشف قائد قوة حماية إيزيدخان (وهي قوات إيزيدية تأسست صيف 2014، ولها ارتباطات بحكومة كردستان) عن “تقديم قوائم تضم أكثر من 5 آلاف اسم إلى الحكومة الاتحادية في بغداد (نحو 4 آلاف مقاتل، وأكثر من ألف موظف مدني)”، مبيناً أن “الترتيبات تنص على توزيع جزء منهم على هيئة الحشد الشعبي، فيما يُدمج الباقون في صفوف الجيش والشرطة المحلية.
وحول المخاوف الأمنية، أطلق شاشو تحذيراً شديد اللهجة بشأن هوية بعض المسلحين، قائلاً: “المعضلة الأساسية تكمن في أن جميع المسلحين ليسوا من أبناء سنجار الأصليين؛ فبعضهم قدم من كردستان سوريا أو تركيا ومُنحوا في فترات سابقة هويات عراقية بأسماء محلية”. وشدد على أن “عدم قيام بغداد بالتدقيق الشامل سيتيح استقرار مقاتلين أجانب عبر هذه القوة، ما سيخلق مشاكل وأزمات أكبر بكثير للقضاء”.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن “الحل الجذري والوحيد لاستقرار سنجار يكمن في التنفيذ الكامل لاتفاقية سنجار المبرمة بين حكومتي بغداد وأربيل”، منتقداً في الوقت ذاته “تقصير الحكومة الاتحادية”، حيث أشار إلى أنها “لم تصرف سوى نسبة تتراوح بين 10% و18% فقط من التعويضات المالية المستحقة للمتضررين”، مشدداً على أن “عودة النازحين ستبقى معطلة ما لم تتوفر الخدمات ويعاد إعمار القضاء”.
ومن المقرر دمَج ما بين 4200 إلى 4300 عنصر من وحدات مقاومة سنجار ضمن القوات العراقية في إطار عملية الدمج، كما يجري العمل على دمج 1200 شخص مدني في المؤسسات الحكومية.
وفي إطار عملية الدمج، سيتم توزيع هذه العناصر على الجيش العراقي، والشرطة المحلية، وهيئة “الحشد الشعبي”.
وقعت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، اتفاقاً من ثلاثة محاور تتعلق لـ”إعادة الاستقرار وتطبيع الأوضاع” في قضاء سنجار، لم ينفذ حتى الآن
ووقعت الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، اتفاقاً من ثلاثة محاور تتعلق لـ”إعادة الاستقرار وتطبيع الأوضاع” في قضاء سنجار، لم ينفذ حتى الآن.
وحسب المحور الإداري، يتم اختيار قائمقام جديد لقضاء سنجار، والنظر بالمواقع الإدارية الأخرى من قبل اللجنة المشتركة المشكلة من الطرفين.
أما المحور الأمني فتضمن أن تتولى الشرطة المحلية وجهازا الأمن الوطني والمخابرات حصراً مسؤولية الأمن في داخل القضاء وإبعاد جميع التشكيلات المسلحة الأخرى خارج حدود القضاء، وتعيين 2500 عنصر ضمن قوى الأمن الداخلي في سنجار، وإنهاء وجود منظمة حزب العمال الكردستاني من سنجار والمناطق المحيطة بها، وأن لا يكون للمنظمة وتوابعها أي دور في المنطقة.
فيما شمل محور إعادة الإعمار تشكيل لجنة مشتركة من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لإعادة إعمار القضاء بالتنسيق مع الإدارة المحلية في نينوى، وتحديد مستواها وتفاصيل مهامها من قبل رئيس مجلس الوزراء الاتحادي ورئيس مجلس وزراء إقليم كردستان، إلى جانب تشكيل لجنة ميدانية مشتركة لمتابعة تنفيذ سير ما جاء في الاتفاق.