تغيير حجم الخط :     

عقود مطار الموصل تسعّر المواجهة بين “حزب الله” والزيدي

مشاركة » الأحد نوفمبر 08, 2026 6:20 pm

4.jpg
 
بغداد ـ “القدس العربي”: صعّدت كتائب “حزب الله”، إحدى الفصائل العراقية المسلحة المنضوية في ائتلاف “المقاومة الإسلامية”، من حدّة خطابها الموجه لرئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، عقب تداول أنباء تورطها بعقود في مطار الموصل و”هيئة التصنيع الحربي”، فبينما نفت صلتها بأيٍّ من تلك المشاريع، طالبت بسؤال الزيدي عن ثروة جمعها خلال 10 سنوات تقدر بـ13 مليار دولار.

إلغاء عقود

وكان الزيدي أمر بإلغاء عقود ثلاث شركات في مطار الموصل لارتباطها بـ”جهات مسلحة” وإحالتها إلى شركات عالمية.

وتحدث المسؤول الأمني لكتائب “حزب الله”، أبو مجاهد عساف، في بيان صحافي، عن “ادعاء سيطرة الكتائب على عقود داخل المطارات”، معتبراً ذلك “كذباً مفضوحاً”.

وأضاف: “نؤكد بشكل قاطع أن كتائب حزب الله لا تملك أي علاقة أو شراكة أو وساطة – لا من قريب ولا من بعيد – مع هيئة التصنيع الحربي”.

ووجّه حديثه إلى حسن الزيدي، المسؤول الإعلامي والأمني في مكتب رئيس الوزراء، وشقيقه أيضاً، قائلاً: “إن كل ما تتشدق به من ادعاءات حول الاستثمارات والشركات وما شابههاـ سواء صحت أم افتُعلت افتراءً- نعتبرها بأكملها، مع جميع ممتلكاتها، (هدية) لك من الكتائب، لتضاف إلى ممتلكاتكم، عسى أن تسدّ جشع عيونكم التي لا يملؤها إلا التراب”، حسب البيان.

تساءل عساف عن مصدر الثروة التي نسبها إلى رئيس الوزراء العراقي

وتساءل عن مصدر الثروة التي نسبها إلى رئيس الوزراء العراقي: “كيف بُنيت إمبراطوريتكم المالية الضخمة التي اعترف بها السيد الزيدي، والبالغة قرابة (21) تريليون دينار ـ أي أكثر من (13) مليار دولار؟ وكيف جُمعت هذه الثروة في فترة زمنية لا تتعدى (10) سنوات، لعلها تفيد الشباب الكادح في كسب قوتهم”.

ودعا هيئة النزاهة إلى “تطبيق القانون دون انتقائية أو محاباة”، متسائلاً: “إذا كانت عالية نصيف (نائبة سابقة) تُساق إلى الحبس بسبب تجاوزات قانونية جُمع على إثرها مبلغ قدره (4) مليارات دينار، والصيهود (نائب) يُحبس لأجل (300) مليون دينار، وحسين طالب على (40) ملياراً”، مستدركاً: “فهل تتكرمون بسؤال للسيد الزيدي: من أين لك هذا؟”.

كما تساءل المسؤول الأمني لكتائب “حزب الله” أيضاً عن مصدر الأموال التي تحدث عنها، قائلاً: “هل جاء بـ (21) تريليوناً من عقود تجهيز البطاقة التموينية؟ أم تكدست من عقود الإعاشة للجيش العراقي في وزارة الدفاع، الذي يشتكي ليل نهار من سوء الإطعام؟ أم من صفقات وطرق أخرى لا يصح ذكرها الآن؟”.

كما أثار ملف العقود مع شركة “أدنوك”، متسائلاً: “هل فتحت الهيئة تحقيقاً في العقود مع شركة (أدنوك)، والفروقات المالية الهائلة التي تُقتطع من قوت العراقيين لصالح امتيازات الشركات الأجنبية وشركائها من بعض العراقيين؟”.

كما وجّه سؤالاً آخر إلى رئيس الوزراء العراقي بشأن موقفه من “المقاومة الإسلامية”، قائلاً: “وأخيراً، نوجه سؤالنا إلى السيد علي الزيدي عن أسباب عداوته للمقاومة الإسلامية، وهو أمرٌ مستغرب؛ فأنت تعرف جيداً مَن كان يتبرع بالمال للمقاومة خلال معركة طوفان الأقصى، وكيف كانت أمواله تتحول إلى مسيّرات وصواريخ تدك قواعد الأعداء”.

وسبق لوكالة الأنباء الحكومية أن نقلت عن مصدر قوله إن “الزيدي وجه بإلغاء عقد شركة (سكاي بلس) لتأجير كاونترات مطار الموصل، على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة وإحالته إلى شركات عالمية”.

ووفق المصدر، فإن “رئيس الوزراء وجه أيضاً بإلغاء عقد تأجير المرآب الداخلي غير المسقف في مطار الموصل الدولي مع شركة (سما المطار) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة وإحالته إلى شركات عالمية”.

وذكر أيضاً أن “رئيس الوزراء وجه كذلك بإلغاء عقد تأجير مكتب التاكسي في مطار الموصل الدولي مع شركة (الفيصل الشامخ) على خلفية ارتباطها بجهات مسلحة وإحالته إلى شركات عالمية”.

وكان محافظ نينوى عبدالقادر الدخيل قد أكد أن لديه 3 وثائق تعكس جانباً من مراحل تنضيج القرار الاتحادي، مؤكداً عبرها اعتراضه على منح تلك العقود دون علم الحكومة المحلية، ما دفعه منذ آذار/ مارس الماضي إلى اتخاذ إجراءات قانونية انتهت برفع دعوى قضائية ضد وزير النقل السابق، عبدالرزاق محيبس، مضيفاً أنه لجأ بعد ذلك إلى الزيدي، في محادثات انتهت باكتمال التحقيق الذي كشف وجود خرق خطير وانتهى بإلغاء العقود المتعلقة بمرآب المطار، وشركة التاكسي، وإدارة الكاونترات.

ونشرت مواقع إخبارية محلية نسخة من بعض العقود الملغاة، التي وقعتها وزارة النقل في حكومة محمد شياع السوداني، مع الطرف الثاني المتمثل بـ”شركة الفيصل الشامخ للتجارة العامة والمقاولات” ووقع عنها المدير المفوض غازي فيصل وعنوانه “محافظة البصرة – الجزائر”، حسب شبكة “964”.

وينص العقد على قيام شركة “الفيصل” باستئجار وتشغيل مكتب التاكسي لمطار الموصل الدولي، في عقد يمتد لـ3 سنوات قابل للتجديد، وتبلغ قيمة الإيجار السنوي نحو 17 مليون دينار عراقي (نحو 11 ألف دولار)، تُدفع لقاء مساحة 4 أمتار مربعة، حيث يبلغ سعر المتر الواحد مليون دينار.

نشرت مواقع إخبارية محلية نسخة من بعض العقود الملغاة، التي وقعتها وزارة النقل في حكومة محمد شياع السوداني

وفي عقد وقعته الوزارة أيضاً، مع طرف آخر ويتمثل بشركة “سما المطار” ومديرها المفوض حمزة محمد وهو من سكان بغداد – السيدية؛ ينص العقد الموقع على أن تقوم الشركة باستئجار وتشغيل المرآب الداخلي لمطار الموصل الدولي، لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، ويبلغ سعر بدل الإيجار للسنوات الـ 3 نحو 1.8 مليار دينار.

كما اعترض المحافظ في وثيقة ثالثة على عقد خاص بـ”تأجير كاونترات في مطار الموصل الدولي”، وقعته الوزارة مع شركة “سكاي بلس الإماراتية”، لإدارة الطائرات وتشغيلها إلى جانب خدمات الشحن الجوي للبضائع والخدمات اللوجستية وتأجير الطائرات ولوازمها، وتنظيم العمليات الأرضية بالمطارات والخطوط الملاحية.

وحسب الوثيقة يمتد العقد لـ 3 سنوات، تدفع خلاله الشركة بدل إيجار سنوي قيمته 1000 دولار أمريكي، عن كل متر مربع، ليكون الإيجار السنوي للكاونترات 42 ألف دولار أمريكي، يضاف إليها أجور الكهرباء والماء والخدمات الأمنية ليكون المبلغ الكلي السنوي 58.800 دولار أمريكي، وفق المصدر ذاته.

يشار إلى أن الزيدي قد وجّه أيضاً بالإسراع في تشغيل مطار الموصل الدولي.

تشغيل المطار

جاء ذلك خلال استقباله، أول أمس، محافظ نينوى عبدالقادر دخيل، ورئيس محكمة استئناف نينوى رائد حميد حسين.

وحسب بيان لمكتبه الإعلامي، وجّه رئيس الوزراء بـ”الإسراع في تشغيل مطار الموصل الدولي، من خلال التعاقد مع شركات عالمية رصينة ومتخصصة تتولى التشغيل والإدارة المشتركة للمطار، بما يضمن تطوير أدائه وتعزيز دوره في حركة النقل والاقتصاد”.

وبعد توقف دام 11 عاماً، كانت أول طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية قد هبطت في 5 حزيران/ يونيو 2025، بشكل تجريبي في مطار الموصل الدولي.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى تقارير