الوثيقة | مشاهدة الموضوع - رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد المالكي يناور و"الفورمة الأميركية" لا تكسر الفيتو
تغيير حجم الخط     

رسائل ولاء إلى البيت الأبيض.. من يُرضي ترامب يحكم بغداد المالكي يناور و"الفورمة الأميركية" لا تكسر الفيتو

مشاركة » الاثنين فبراير 16, 2026 2:19 am

4.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

تبعث القوى المتخاصمة داخل "الإطار التنسيقي" رسائل عملية من الداخل، وأخرى عبر وساطات إلى واشنطن، سعياً للحصول على "رضا ترامب"، في وقت تقترب فيه المنطقة من شبح حرب جديدة.
ظاهرياً تبدو خارطة المتنافسين على رئاسة الوزراء منقسمة إلى فريقين، لكن عملياً هناك أربعة اتجاهات تتحرك داخل هذه المعسكرات، مع طموحات فردية تظهر أحياناً خارج الاصطفافات المعلنة.
وتُصاغ تلك "الرسائل التوددية" و"الاستعراضية" – كما يصفها سياسي شيعي – وفق معادلة وضعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عنوانها إنهاء أو تقليص النفوذ الإيراني في البلاد.
ومنذ نحو 90 يوماً على إعلان نتائج الانتخابات، لا يزال "الإطار التنسيقي" عالقاً في أزمة تشكيل الحكومة، بفعل الانقسام الشيعي و"فيتو ترامب" على عودة نوري المالكي إلى السلطة.
وساطات خليجية و"مفاجأة الإمارات"
المالكي لم يستسلم حتى الآن. وتقول أوساطه إنه يواصل إرسال رسائل لتغيير موقف الإدارة الأميركية، كان أحدثها عبر دولة خليجية، في خطوة وُصفت بالمفاجئة.
في 27 كانون الثاني الماضي، كتب ترامب على منصة Truth Social أن عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبراً أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته.
وقال علي العلوي، عضو "ائتلاف دولة القانون"، إن هناك وساطات تقودها عدة دول لدى واشنطن لدعم ترشيح المالكي، مشيراً إلى أن الإمارات في مقدمة هذه الدول، في تطور لافت بالنظر إلى تاريخ الخلافات بين الطرفين.
كما زعم أن الحزب الديمقراطي الكردستاني يقود وساطة مع واشنطن لدعم الأخير. غير أن تصريحات القائم بالأعمال الأميركي في بغداد جوشوا هاريس، ومواقف نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق فيكتوريا تايلور، التي زارت المالكي الأسبوع الماضي، عكست صورة مغايرة لما يروّجه أنصاره، وأكدت أن "فيتو ترامب" لا يزال قائماً ولم يطرأ عليه تغيير.
"الفورمة الأميركية" ورسالة الجيش الواحد
وبحسب ما يُتداول في مكاتب الأحزاب الشيعية عن "الوصفة الأميركية"، حاول المالكي الأسبوع الماضي تمرير رسالة فُهمت بأنها موجهة ضد النفوذ الإيراني، حين تحدث عن "جيش واحد" يقود إلى الاستقرار.
ورغم تأكيده لاحقاً أنه لا يقصد دمج "الحشد" أو حله، فإن سياسيين شيعة يرون أنه اتبع "الفورمة الأميركية" للوصول إلى "قلب ترامب".
تزامنت هذه الرسائل مع تصاعد طبول الحرب في المنطقة، واحتمال توجيه واشنطن ضربات لإيران، وهو احتمال يراه محللون قريباً.
وكان منصب رئيس الحكومة قد وصل إلى المالكي بعد ما وُصف بـ"التنازل أو المناورة" من محمد السوداني، رئيس حكومة تصريف الأعمال، في خطوة اعتبرها الفريق الشيعي "مفاجأة" وأدخلت الجميع في الأزمة الحالية.
ورغم أن السوداني بدا ظاهرياً ضمن فريق المالكي، وقاد قبل أسبوعين محاولات لإقناع الكرد بدعمه، فإنه لا يزال يحتفظ بطموح ولاية ثانية.
ويرفض أنصاره فكرة تمديد حكومته، وهو مقترح طرحته قوى شيعية، بحسب القيادي في تحالف "الإعمار والتنمية" قصي محبوبة الذي تحدث لـ(المدى) بهذا الشأن. في المقابل، يرفض فريقه الحديث عن "مرشح تسوية"، إذ يرى بعضهم أن هذا الخيار أو "تمديد حكومة مؤقتة» قد ينهي حظوظ السوداني بولاية جديدة كاملة الصلاحيات إذا فشل تمرير المالكي.
ويملك السوداني، وفق مقربين، "ورقة رابحة" تتمثل بقيادته العامة للقوات المسلحة، بما يتيح له ضبط تحركات الفصائل.
رسائل "لسنا إيرانيين"
وبحسب سياسي شيعي فضل عدم كشف اسمه، فإن الرسائل الأميركية واضحة: ترامب لا يريد نفوذاً إيرانياً، في وقت تضغط فيه الفصائل بعكس هذا الاتجاه.
وبدأت بعض الفصائل، التي توصف بـ"المتمردة" على دعوات نزع السلاح، بفتح باب التطوع لتنفيذ "عمليات استشهادية" لصالح إيران في حال اندلاع الحرب، ما يضع المالكي في موقف حرج، لكون تحالفه يضم جزءاً من هذه القوى.
وتشكل الفصائل معضلة مركبة داخل "الإطار التنسيقي"، إذ إن التحالف معها كان ضرورياً لضمان صفة "الكتلة الأكبر" برلمانياً، لكنها في المقابل تضغط للحصول على امتيازات ومناصب حساسة، بما قد ينسف محاولات استرضاء واشنطن.
في موازاة ذلك، بدأ جزء من الفصائل – التي تمثل بعضها المعسكر الثاني في سباق رئاسة الحكومة – إرسال رسائل مبكرة إلى واشنطن تؤكد أنها "ليست إيرانيةً".
فقد أعلنت "عصائب أهل الحق" بزعامة قيس الخزعلي دعمها لمبدأ "نزع السلاح"، في خطوة فُهمت كرسالة سياسية. وسار على النهج ذاته شبل الزيدي، قائد "كتائب الإمام علي"، الذي انضم متأخراً إلى "الإطار"، ويعارض المالكي إلى جانب عمار الحكيم زعيم "تيار الحكمة".
وحاول قيس الخزعلي، الذي يطمح لأن يكون بديلاً عن موقع مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، الغائب عن المشهد السياسي منذ 4 سنوات، أن ينتزع موقفاً إيرانياً أقل رفضاً لترشيح المالكي، وذلك خلال زيارته إلى طهران الأسبوع الماضي، في مسعى لإعادة ترتيب التوازنات داخل "الإطار التنسيقي". و
يعتقد سياسيون أن الخزعلي يسعى ليكون صاحب القرار في اختيار رئيس الوزراء، مستفيداً من صعود كتلته النيابية من مقعد واحد عام 2014 إلى 28 مقعداً حالياً، إضافة إلى موقع النائب الأول لرئيس البرلمان ومنصب محافظ، مع طموح بحقيبة وزارية إضافية.
وكانت (المدى) قد حصلت الشهر الماضي على جزء من رسالة بعثها فصيلان مسلحان بارزان إلى واشنطن – لم تحدد هويتهما- نفيا فيها أي تبعية لإيران، مؤكدين أن الولايات المتحدة "ليست دولة عدوةً"، وأنهما لا يعتبران نفسيهما في حالة حرب مع إسرائيل.
المواجهة المحتملة.. أولوية أمنية لا سياسية
ويقول أحمد الياسري، رئيس المركز العربي–الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، إن الفواعل التي ستتدخل في حال اندلاع مواجهة أميركية–إيرانية هي فواعل أمنية وليست سياسية، وهي التي ستكون جزءاً من أي معركة محتملة.
ويؤكد لـ(المدى) أن التنافس والصراع السياسي الداخلي، بما في ذلك الموقف الأميركي من نوري المالكي، "غير مرتبط بسيناريو المواجهة".
ويوضح أن الأميركيين أبلغوا بوضوح أن المالكي "يجب ألا يكون موجوداً"، وأن هذا الموقف يشكل خطاً أحمر ثابتاً، سواء حصل تفاوض بين واشنطن وطهران أو اندلع صدام مباشر بينهما.
ويضيف أنه في حال وقوع مواجهة – وهي تبدو قريبة بحسب تقديره – فإن تركيز الولايات المتحدة وتأثير المواجهة سينصرفان إلى "الفصائل المسلحة بوصفها فواعل أمنية، لا إلى مسألة اختيار رئيس الوزراء؛ لأنها قضية سياسية مختلفة في حسابات واشنطن».
ويرى الياسري أن القرار السياسي–الأمني في العراق يديره حالياً محمد السوداني بصفته رئيس حكومة تصريف أعمال، مشيراً إلى أن البلاد تمر بمرحلة "نقاهة دستورية" بسبب تعقيدات التوقيتات والتحالفات اللازمة لتشكيل الحكومة. ويختم بالقول إنه يجزم بأن التأثيرات الأمنية لأي مواجهة محتملة هي التي ستنعكس مباشرة على العراق، أكثر من التأثيرات السياسية.
الحكيم… "صانع ملوك" جديد
وأخيرًا، يبرز عمار الحكيم كاتجاه رابع في معسكر المتنافسين، في محاولة لتقديم نفسه بوصفه "صانع ملوك" بديلاً عن مقتدى الصدر، عبر خطابه "الشيعي المعتدل" والانفتاح على واشنطن.
ويُعرف عن الحكيم سعيه منذ ما بعد 2010 لتحويل التحالفات الشيعية إلى أطر مؤسساتية، وهو ما يطرحه اليوم بشأن "الإطار التنسيقي" الذي يفتقر إلى رئيس ثابت ويتفكك انتخابياً قبل أن يعاود الاجتماع.
وخلال الشهرين الماضيين، وضع "الإطار" شروطاً لمن يتولى رئاسة الوزراء، أبرزها أن "يستشير الإطار في كل صغيرة وكبيرة، داخلياً وخارجياً"، وفق ما كشفه قيادي في "منظمة بدر" لـ(المدى).
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron