الوثيقة | مشاهدة الموضوع - «الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي بغداد أمام مهلة لـ"حل الحشد" و"طرد" المستشارين الإيرانيين
تغيير حجم الخط     

«الإطار» يفكر بـ«لاعب ظل»: لن يتكرر خطأ حكومة عبد المهدي بغداد أمام مهلة لـ"حل الحشد" و"طرد" المستشارين الإيرانيين

مشاركة » الأحد فبراير 22, 2026 4:27 am

3.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

بدأت أجنحة داخل «الإطار التنسيقي» تدفع باتجاه العودة إلى ما يُعرف بـ»لعبة الظل» للخروج من مأزق «فيتو ترامب» على ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.
ورغم أن التحالف الشيعي سبق أن جرّب صيغة مشابهة قبل سنوات، عقب خطأ تولي عادل عبد المهدي الحكومة، إلا أن النتائج هذه المرة تبدو غير مضمونة.
وتشير تقديرات سياسية وتقارير غربية إلى أن أمام العراق وقتاً قصيراً لحسم خياراته، بما يشمل ملفات حساسة مثل «حل الحشد»، و»دمج الفصائل»، و»إنهاء وجود مستشارين إيرانيين».
واعترفت بغداد رسمياً، وللمرة الأولى، بتلقيها تهديدات من واشنطن بفرض عقوبات في حال تنصيب المالكي رئيساً للحكومة.
ومرّ نحو شهر على إعلان «الإطار» ترشيح المالكي لولاية ثالثة، من دون أن يتمكن من تمرير ترشيحه داخل البرلمان، في ظل اعتراض ما لا يقل عن ثلث المكون الشيعي، وقد يصل إلى أكثر من النصف بحسب بعض التقديرات.
ويرفض المالكي سحب ترشيحه لإنهاء الأزمة، فيما يخشى «الإطار التنسيقي» تبعات استبداله.
وفي الوقت ذاته، ترفض جميع القوى السنية – باستثناء مجموعة واحدة – خيار المالكي، بينما يفضّل الكرد ترك قرار اختيار رئيس الوزراء للتحالف الشيعي.
أما الموقف الإيراني، فيُفترض أنه داعم للمالكي، إلا أن بعض القيادات الشيعية تبدي تشكيكاً في مستوى هذا الدعم.
ما هي الحلول؟
في نقاشات «رمضانية» داخل أوساط التحالف الشيعي، عادت إلى الواجهة فكرة قديمة طُبقت خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل 6 سنوات.
وبحسب معلومات وصلت إلى (المدى)، فإن هذه الفكرة «قد تحظى بموافقة المالكي»، الذي يسعى إلى نهاية سياسية مشرفة، وإعادة السلطة إلى حزب الدعوة الذي يتزعمه.
وتقوم الفكرة على تقديم «مرشح ظل» يتولى رئاسة الحكومة، بينما يدير التحالف المشهد من وراء الكواليس، بوصفها مخرجاً مناسباً للأزمة.
ويملك «الإطار» – وفق النقاشات الدائرة – ما لا يقل عن 45 اسماً تقدّموا بعد انتخابات نهاية 2025 لشغل منصب رئيس الحكومة، يمكن الاختيار من بينهم.
ويُفترض أن يكون المرشح المقبل «على المقاسات الأمريكية» وقادراً على طمأنة واشنطن.
لكن معارضي هذا الطرح يحذرون من احتمال «تمرد مرشح الظل»، كما حدث سابقاً حين كان المالكي نفسه مرشح تسوية عام 2006 بعد اعتراض واشنطن على إبراهيم الجعفري، قبل أن يتحول لاحقاً إلى لاعب مستقل.
وتتعاظم المخاوف بعد تسريبات تفيد بأن المالكي قد يقبل بهذا السيناريو بشرط أن يكون المرشح «قريباً منه»، ما قد يضعف قدرة «الإطار» على ضبط القرار الحكومي.
حراك مكثف
خلال عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، جرت مفاوضات جمعت محمد السوداني، رئيس حكومة تصريف الأعمال، بالمالكي، وهما ضمن الفريق ذاته.
في المقابل، عقد قيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق» وأحد أبرز معارضي المالكي، اجتماعاً مع أبي آلاء الولائي، زعيم «كتائب سيد الشهداء»، الذي يُنظر إليه كطرف وسطي في الأزمة.
كما التقى السوداني بالخزعلي، واجتمع الأخير مع هادي العامري، زعيم «منظمة بدر» وأحد داعمي المالكي، فيما جمع لقاء آخر العامري بعمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة» وأحد معارضي المالكي.
وجرت جميع هذه اللقاءات حول مخرج لأزمة تشكيل الحكومة، في وقت توجّه وفد من فريق المالكي إلى إقليم كردستان بعد أسبوعين من زيارة مماثلة قام بها السوداني والعامري إلى أربيل.
رسالة واشنطن
تزامنت هذه التحركات مع إعلان وزارة الخارجية، ووزيرها فؤاد حسين، تسلم بغداد رسالة شفوية من واشنطن.
وأكد الطرفان، في بيانات ومقابلات تلفزيونية، أن الولايات المتحدة ألمحت بشكل واضح إلى إمكانية فرض عقوبات على بعض الأفراد والمؤسسات إذا تمسكت الكتلة الأكبر في البرلمان بمرشحها الحالي لرئاسة الوزراء، في إشارة إلى المالكي.
وأضافت الوزارة أن الرسالة تضمنت معايير تتعلق بطبيعة التعاون مع الولايات المتحدة، خصوصاً في ما يرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة وآليات عملها.
في المقابل، أشارت تقارير غربية إلى أن واشنطن منحت بغداد مهلة قصيرة – لم يُحدد سقفها بدقة – لـ»فك الارتباط مع إيران»، و»دمج الفصائل» خلال مدة أقصاها عام، و»إخراج المستشارين الإيرانيين».
وتبدو الوساطات العراقية تجاه واشنطن متعثرة، في ظل ما يصفه عضو في «الإطار» بـ»تكرار خطأ 2018» حين جرى اختيار عادل عبد المهدي، وهو ما أدى آنذاك إلى برود حاد في العلاقة مع واشنطن.
وفي تلك الفترة «خسرنا اللوبيات وأي تواصل مع أمريكا»، بحسب عضو التحالف الشيعي، كما نفّذت واشنطن مطلع 2020، أكبر عملية اغتيال استهدفت قيادات من محور الفصائل، في حادثة مطار بغداد الشهيرة.
وكان التحالف الشيعي قد تنفّس الصعداء مع مغادرة ترامب البيت الأبيض عام 2021، إذ وفّرت إدارة جو بايدن أجواء أكثر مرونة مهّدت لتسمية محمد السوداني رئيساً للوزراء نهاية 2022.
لكن، بحسب المصدر ذاته، فإن تلك «الرفاهية» لم تعد قائمة بعد عودة ترامب إلى السلطة، وعودة التهديدات.
أزمة معقدة
ويرى الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي أن الأزمة «في غاية التعقيد»، بين خيار انسحاب المالكي أو تحمل تبعات التهديدات الأمريكية.
ويضيف لـ(المدى) أن «العراق اليوم أضعف من مواجهة ضغوط كبرى، في ظل هشاشة اقتصادية وسياسية وأمنية تراكمت خلال السنوات الماضية».
ويعتقد الدعمي أنه إذا لم يتمكن المالكي، عبر لوبياته وعلاقاته في الولايات المتحدة، من إقناع واشنطن بتغيير موقفها، فإن الأمور قد تتجه «نحو مزيد من التصعيد».
ويشير إلى نقطة خلافية أساسية بين المالكي و»الإطار»: فالأخير يفضّل أن يعلن المالكي انسحابه بنفسه، بينما يرفض المالكي ذلك، معتبراً أن من رشحه هو من يجب أن يسحب ترشيحه.
ويختم الدعمي بأن «تسوية ما قد تفرض نفسها في النهاية، إذا أغلقت واشنطن أبوابها بالكامل أمام خيار المالكي».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron