تغيير حجم الخط     

دعوات لحكومة “صلاحيات كاملة”.. وجلسة اليوم في مهبّ الريح

مشاركة » الاثنين مارس 30, 2026 1:22 am

7.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

يعتقد فريق نافذ داخل “الإطار التنسيقي” أن الطريق الأقصر لوقف الهجمات التي تتعرض لها البلاد منذ مطلع آذار يبدأ من “حكومة كاملة الصلاحيات”. حكومة، كما يقول أحد قياديي الإطار، قادرة على “حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة”.
غير أن هذا الطرح لا يحظى بتوافق كامل؛ إذ يرى مسؤول حكومي رفيع أن القوى الشيعية التي تدير السلطة ما تزال تفتقر إلى رؤية واضحة للتعامل مع الحرب.
وفي موازاة هذا الجدل، يدفع هذا الجناح نحو حسم سريع داخل البرلمان، عبر الدعوة لعقد جلسة اليوم لانتخاب رئيس الجمهورية، تمهيدًا لإعادة تكليف محمد شياع السوداني بولاية ثانية.
لكن الطريق ليس ممهّدًا. اعتراضات صلبة تبرز من معسكر نوري المالكي، في وقت تتداخل فيه حسابات السياسة مع ضغط الفصائل، التي تواصل خلط الأوراق عبر مئات الهجمات على كردستان ومنشآت حيوية.
ويتمسك قيادي في “الإطار التنسيقي” بخيار “الحكومة كاملة الصلاحيات” كمدخل لاحتواء الأزمة، مؤكدًا أن “إبعاد البلاد عن الحرب وحصر قرار السلم والحرب بيد الدولة لن يتحقق إلا بهذا المسار”.
ويأتي هذا الطرح ردًا على دعوات سابقة أطلقها محمود المشهداني، رئيس البرلمان السابق، لتشكيل حكومة طوارئ، وهو مقترح يرفضه القيادي بشدة، معتبرًا أنه “غير مقبول دستوريًا وسيزيد الطين بلة”.
ويكشف القيادي، الذي طلب عدم نشر اسمه، عن تحرك داخلي واسع لإعادة تكليف محمد شياع السوداني، مشيرًا إلى أن “9 من أصل 12 زعيمًا داخل الإطار يدعمون هذا التوجه”، انطلاقًا من قناعة بأنه “الأقدر على ضبط الأوضاع”، مستشهدًا بإدارته لأزمة “حرب الـ12 يومًا” في الصيف الماضي.
وعلى الصعيد البرلماني، تصاعد الحديث عن قائمة تضم أكثر من 220 نائبًا للدعوة إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما عززه تأكيد محمد الحلبوسي، رئيس المجلس، المضي في الاستحقاقات الدستورية، وإعلان نائبه عدنان الفيحان عن تحركات لتحديد موعد الجلسة.
كما كشف حسين الشيحاني، القيادي في “عصائب أهل الحق”، عن تداول قوائم عبر مجموعات “واتساب” تضم حتى 226 نائبًا داعمًا.
غير أن هذه الأرقام تقابلها شكوك واسعة؛ إذ تنفي أوساط نوري المالكي نية حضور الجلسة، فيما تشير معلومات إلى رفض هادي العامري، زعيم “منظمة بدر”، المشاركة.
كذلك ينفي نواب من الحزب الديمقراطي الكردستاني صحة جمع التواقيع، وهو ما يؤكده أيضًا فؤاد حسين، القيادي في الحزب.
لكن هذا الحراك السياسي يجري على وقع تصعيد ميداني لافت؛ إذ نفذت الفصائل، أو ما يُعرف بـ”المقاومة العراقية”، نحو 500 هجوم داخل وخارج البلاد، مقابل أكثر من 100 هجوم مضاد، وخسائر بشرية تجاوزت 200 بين قتيل وجريح.
مكاشفات وزير الخارجية
وفي واحدة من أكثر التصريحات صراحة، كشف فؤاد حسين عن ما وصفه بـ”التناقضات” داخل الفريق الشيعي الحاكم، على خلفية الموقف من الحرب والعلاقة مع الولايات المتحدة.
وقال حسين، وهو يشغل أيضًا منصب نائب رئيس الوزراء، إن المشهد السياسي يبدو مرتبكًا: “الشيعة يحاربون أميركا، لكنهم يخضعون لتغريدة من دونالد ترامب عن نوري المالكي”، مضيفًا أن هذه التناقضات “أرهقت الجميع”، ومبديًا حيرته إزاء ما إذا كانت القوى الشيعية “ضد أميركا أم لا”.
وفي ما يتعلق بالموقف الدولي، نفى حسين أن تكون واشنطن قد طلبت من بغداد الاصطفاف ضد إيران، مؤكدًا عدم علمه بوجود أي رسالة أميركية بهذا الشأن إلى محمد شياع السوداني. كما شدد على أن العراق “دخل في حرب لا يؤمن بها”، رافضًا توصيفه كدولة راعية للإرهاب بسبب نشاط الفصائل.
وأشار إلى أن “سوء الفهم” لا يزال يطبع نظرة الخارج، موضحًا أن كثيرًا من الدول لا تميز بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، وهو ما يضع الحكومة في موقف حرج. وأضاف أن دولًا خليجية تساءلت بشكل مباشر عما إذا كانت بغداد متعاونة مع هذه الفصائل أم عاجزة عن ضبطها، وكذلك عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات تجاه الهجمات التي تستهدفها.
وفي ملف الهجمات الغامضة، أقر حسين بأن العراق “لا يعرف في بعض الأحيان من يقف وراء الاستهدافات”، كاشفًا أن الولايات المتحدة نفت رسميًا مسؤوليتها عن استهداف مركز طبابة الجيش في الحبانية، ما يعمّق الغموض حول هوية المنفذين ويزيد من تعقيد المشهد الأمني.
“الطرف الثالث”
وفي ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف كردستان، من حقول النفط إلى المنشآت الأمنية الحساسة، وآخرها مقرات قيادات ومسؤولين في الإقليم، تعود إلى الواجهة فرضية “الطرف الثالث” — فاعل مجهول يتحرك في الظل، ويترك وراءه سلسلة من الاستهدافات التي تعقّد المشهد الأمني والسياسي في العراق.
وبحسب ما أعلنه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، فقد تعرض الإقليم لأكثر من 450 هجومًا بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بينها استهدافات طالت مقرات ومناطق قريبة من مقر إقامته. ورغم خطورة هذه الأرقام، سارعت الفصائل المسلحة والقوى الشيعية، بل وحتى إيران، إلى نفي أي مسؤولية عن تلك الهجمات، ما يعمّق الغموض حول الجهة المنفذة.
هذا الغموض يجد صداه أيضًا في تصريحات فؤاد حسين، الذي أشار إلى صعوبة الفصل بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة، ليبقى السؤال مفتوحًا: من يقف فعليًا وراء عمليات القصف؟
في السياق نفسه، يذهب الباحث الكردي كفاح محمود إلى تفسير أكثر حدة، في أن ما يجري في إقليم كردستان من استهدافات متكررة تقف خلفه – على حد تعبيره – “جهات معروفة” تُوصف بالولائية، مشيرًا إلى أن إنكار هذه الجهات لا يمنع من وجود “أذرع أخرى” يتم تصنيعها لتأدية الأدوار نفسها.
ويضيف أن هذه المجموعات، التي يصفها بـ”ذيول” لدول خارجية، تعيد إنتاج نفسها بأسماء جديدة تمنحها مساحة من التضليل والتنفيذ، كما حصل – بحسب قوله – في قصف منزل رئيس الإقليم، حيث رافق الاستهداف استنكار رسمي وتكذيب للجهات المنفذة.
ويؤكد محمود أن من ينفذ هذه العمليات هم عناصر مرتبطون بشبكات تتلقى أوامرها من جهات تنظيمية ظهرت خلال فترات الحرب، وهي – بحسب وصفه – امتداد لأساليب قديمة شهدها العراق في فترات سابقة، مشيرًا إلى الهجمات التي طالت مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني وصحيفة “التآخي” في بغداد.
ويذهب إلى أن هذا النمط من السلوك لن يستمر، معتبرًا أن منفذيه “امتداد لجماعات سابقة” مارست ذات الأساليب، وأن هناك – بحسب تعبيره – “عقدًا تاريخية” لدى بعض هذه المجموعات، ممزوجة بالطائفية والعنصرية، تتحول إلى أدوات عنف كالمسيّرات والصواريخ، تُستخدم – كما يقول – لزعزعة الاستقرار في كردستان وتعطيل مسار التنمية.
ويؤكد محمود أن كردستان يسعى إلى السلام ولا يرغب في الانجرار إلى أي صراع إقليمي، مشددًا على أن الإقليم يرفض استخدام أراضيه في أي عمليات تستهدف دول الجوار، ومنها إيران، مع وجود تواصل مستمر وعلاقات رسمية. كما يشير إلى أن تنفيذ أي عمليات عسكرية، مثل إطلاق الطائرات المسيّرة أو الصواريخ، لا يمكن أن يتم – بحسب قوله – دون موافقة جهات إقليمية نافذة.
ويضيف أن معظم الفصائل المسلحة ترتبط – وفق تقديره – بعلاقات تدريب وتسليح مع جهات خارجية، وتتحرك وفق “خارطة عمل” ظهرت بشكل واضح عبر هجمات استهدفت مدنًا ومطارات ومنشآت حيوية، خاصة في قطاع الغاز.
ويرفض كذلك اعتبار القواعد الأمريكية في العراق ذريعة لهذه الهجمات، واصفًا ذلك بأنه “تبرير غير مقنع”، متسائلًا عن علاقة هذه القواعد بالاستهدافات التي تطال مناطق أخرى داخل العراق.
ودان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني استهداف منزل رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، موجهًا بتشكيل فريق أمني وفني مشترك للتحقيق في الحادث وتشخيص الجناة.
“لا ناقة ولا جمل”
وكان زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، أكد أمس، في رسالة موجهة للحكومة الاتحادية، أن الاكتفاء بالإدانات والبيانات أو تشكيل اللجان “لن يوقف هذه الاعتداءات”، بل لا بد من إجراءات فعلية تردعها وتمنع تكرارها.
وبحسب بارزاني، فإن الإقليم تعرّض لأكثر من 450 هجومًا باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب في المنطقة، موضحًا أن مقرّه تعرّض للاستهداف 5 مرات خلال هذه الفترة.
ويقول الباحث والكاتب كفاح محمود إن ما كشفه رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني في رسالته الأخيرة يؤكد أن إقليم كردستان كان، منذ الساعات الأولى لاندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، هدفًا لهجمات استهدفت مواقع رئيسية، من بينها مقار رئيس الإقليم، ومقرات حكومية وأمنية، إضافة إلى مواقع تابعة لقوات البيشمركة.
ويضيف محمود أن القيادة الكردستانية امتنعت عن الإعلان عن هذه الاستهدافات في حينها، حرصًا على “عدم إثارة الرأي العام وتجنبًا لتوسيع رقعة الصراع”، مؤكدًا أن خطاب كردستان السياسي يقوم على سياسة النأي بالنفس عن الانخراط في أي صراعات إقليمية، لتفادي الانزلاق إلى حروب “لا ناقة لها فيها ولا جمل”، على حد تعبيره.
كما يشير إلى أن العراق ككل يواجه ضغوطًا ومحاولات لدفعه إلى “التورط في صراع أكبر” بين إيران والولايات المتحدة، أو حتى صراعات أوسع مع المجتمع الدولي، لافتًا إلى أن مؤشرات تشكّل تحالف دولي جديد بدأت تظهر، وهو ما يذكّر – بحسب رأيه – بتحالفات سابقة غيرت موازين المنطقة، مثل التحالف الذي سبق حرب الخليج.
ويختتم بالقول إن التاريخ ربما لا يعيد نفسه حرفيًا، لكنه غالبًا ما يتشابه في مراحله وأحداثه، ما يستدعي قراءة حذرة للمشهد الإقليمي وما يحمله من تحولات محتملة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron