تغيير حجم الخط     

بغداد عاشت أكثر لياليها رعباً خلال الحرب قبل إعلان الهدنة

مشاركة » الخميس إبريل 09, 2026 3:46 am

1.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن

رحّبت بغداد بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في أعقاب ليلة وُصفت بأنها الأعنف منذ اندلاع المواجهة العسكرية في المنطقة قبل أكثر من شهر، وهي ليلة أعادت رسم ملامح المشهد الأمني والسياسي معاً.
ففي تلك الساعات الثقيلة، توزعت الهجمات بين جانبي الكرخ والرصافة، مخلفة قتيلين مدنيين، أحدهما طفل، إلى جانب إصابة خمسة عسكريين، بينهم ضابط.
غير أن هذا التصعيد المفاجئ انتهى بتهدئة سريعة، بعد إعلان وقف إطلاق النار، ما فتح الباب أمام قراءة مختلفة: هل يشكّل هذا التطور مدخلاً لكسر الجمود السياسي الذي يخيّم على ملف تشكيل الحكومة منذ أكثر من 150 يوماً على الانتخابات؟
في هذا السياق، تبدو الساعات التالية للهدنة أكثر هدوءاً، خصوصاً مع إعلان ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية» تعليق هجماتها لمدة أسبوعين، بالتزامن مع الإفراج عن صحافية أميركية كانت قد اختُطفت في بغداد قبل أسبوع.
وزارة الخارجية العراقية سارعت إلى الترحيب بوقف إطلاق النار، مؤكدة دعمها لأي مساعٍ إقليمية ودولية تهدف إلى احتواء الأزمات وتغليب منطق الحوار، مع التشديد على ضرورة الالتزام الكامل بالهدنة وتجنب أي تصعيد قد يعيد التوتر إلى الواجهة.
ودعت الوزارة، في بيان، إلى البناء على هذه الخطوة عبر إطلاق مسارات حوار «جادّة ومستدامة»، يعالج جذور الخلافات ويعزز الثقة، مؤكدة تمسك بغداد بنهج «الدبلوماسية المتوازنة»، وسعيها للعب دور فاعل في ترسيخ الاستقرار الإقليمي، واحترام سيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن موافقته على وقف قصف إيران لمدة أسبوعين، في خطوة بدت وكأنها تمنح جميع الأطراف «استراحة» لإعادة ترتيب الأوراق.
هدنة تفتح باب السياسة
ومع انحسار صوت السلاح، تعود الأنظار سريعاً إلى الداخل العراقي، وتحديداً إلى جلسة السبت المقبلة المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، وهي جلسة مؤجلة منذ شباط الماضي، وسط تعقيدات سياسية.
الهدنة أعادت تحريك المياه الراكدة، لكنها لم تُنهِ الخلافات. فالصراع داخل البيت الشيعي، بين معسكري محمد شياع السوداني ونوري المالكي، لا يزال قائماً، بل تصاعد في الأسابيع الأخيرة على خلفية اتهامات بـ«الانقلاب» على تفاهم سابق يقضي بتأجيل حسم رئاسة الحكومة إلى ما بعد انتهاء الحرب.
وبينما يُنظر إلى الهدنة كفرصة لإعادة تفعيل المسار الدستوري، تبقى الشكوك قائمة حول قدرة القوى السياسية على استثمار هذه اللحظة، في ظل استمرار الانقسام وغياب التوافق النهائي.
وكان عمار الحكيم، زعيم «تيار الحكمة» وأحد الداعمين لتجديد ولاية محمد شياع السوداني، قد عبّر عن رفضه ربط المسار السياسي العراقي بتطورات الصراع الإقليمي، مؤكداً، خلال لقاء مع نخب سياسية في بغداد قبل أيام، أنه لا يتفق مع الدعوات التي تدعو إلى تأجيل الاستحقاقات إلى ما بعد انتهاء المواجهة بين واشنطن وطهران.
وأضاف، في مقارنة لافتة، أن إيران نفسها، رغم وجودها في قلب الصراع، لم تؤجل استحقاقاتها الداخلية، بل مضت في انتخاب مرشد جديد، متسائلاً: لماذا يُطلب من العراق انتظار نهاية الحرب لحسم ملفاته السياسية؟
تصعيد قبل الصمت
ميدانياً، سبقت الهدنة موجة تصعيد لافتة. إذ أعلنت جماعة «سرايا أولياء الدم» تنفيذ 14 عملية استهدفت قواعد أميركية خلال 48 ساعة، قبل أن تعلن ما تُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق» تعليق عملياتها العسكرية لمدة أسبوعين، دون توضيح تفاصيل هذا القرار.
وبررت الجماعة هجماتها بما وصفته «تكليفاً شرعياً» و«رداً على العدوان»، مشيرة إلى أنها تأتي ضمن سلسلة عمليات للرد على مقتل مقاتلين عراقيين.
وفي تطور متصل، أعلنت «كتائب حزب الله» الإفراج عن الصحافية الأميركية شيلي كيتلسون، التي كانت مختطفة في بغداد، مشترطة مغادرتها البلاد فوراً.
من جهته، أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بجهود الجهات العراقية في تأمين الإفراج، مؤكداً أن إدارة ترامب «لن تتسامح مع احتجاز مواطنيها»، وأنها ستواصل استخدام جميع الوسائل لحمايتهم.
ليلة تحت النار
وزارة الداخلية العراقية قدّمت صورة مفصلة عن ليلة العنف الأخيرة، مشيرة إلى تسجيل هجمات وحوادث أمنية خلال ساعات قليلة، شملت قصفاً صاروخياً وضربات جوية طالت مناطق متفرقة من بغداد.
وقالت في بيان إن بغداد شهدت، عند الساعة الحادية عشرة من مساء الثلاثاء، سقوط صواريخ وتنفيذ ضربات جوية في الكرخ والرصافة، ما أسفر عن أضرار بشرية ومادية متفاوتة.
ووفق البيان، تركزت أبرز الحوادث في جانب الكرخ، حيث تعرّضت سيطرة أمنية في منطقة التاجي (سبع البور) لقصف جوي استهدف موقعاً تابعاً لـ«الحشد الشعبي»، ما أدى إلى إصابة ضابط برتبة نقيب وأربعة منتسبين كانوا بالقرب من الموقع. كما سُجّل سقوط مقذوف غير منفلق قرب حسينية الإمام المنتظر في المنطقة ذاتها، في وقت سارعت فيه فرق الدفاع المدني وخبراء المتفجرات إلى التعامل معه.
وفي حادثة أكثر مأساوية، أفاد البيان بسقوط مقذوف على منزل في منطقة العامرية (شارع المنظمة)، ما أدى إلى مقتل مدنيين اثنين،
وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القتيلين اللذين سقطا جراء استهداف أحد المنازل في منطقة العامرية، هما أب وابنه البالغ من العمر 8 سنوات.
أما في جانب الرصافة، فتوزعت الأضرار، وفق بيان الداخلية، بين احتراق مركبات مدنية في منطقتي جميلة وشارع المغرب، إلى جانب قصف جوي طال منزلاً في شارع فلسطين (تقاطع النخلة)، متسبباً بأضرار مادية دون تسجيل خسائر بشرية.
ووفق معلومات متداولة، فإن المنزل الذي تعرّض للقصف في شارع فلسطين يُعتقد أنه يعود لأحد مقاتلي الفصائل، حيث اندلعت النيران في سطح الدار – عقب القصف – نتيجة انفجار أسلحة وذخائر كانت مخزونة داخله.
كما سُجّلت الداخلية سقوط مقذوف غير منفلق قرب الأقسام الداخلية في شارع فلسطين، حيث باشرت الجهات المختصة بمعالجة الموقع واحتواء المخاطر.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron