تغيير حجم الخط     

واشنطن تدفع نحو "جمهورية بلا فصائل": الوزارات لمن يخلع السلاح

مشاركة » الخميس مايو 21, 2026 4:02 am

6.jpg
 
بغداد/ تميم الحسن
تواجه بغداد أسبوعاً حاسماً، وفقاً لما يدور في غرف أحزاب «الإطار التنسيقي»، وسط حديث عن مفاجآت سياسية مرتقبة بعد عطلة العيد. وتبدو الحكومة الناشئة برئاسة علي الزيدي في مفترق طرق؛ فإما أن تستمر لولاية كاملة مدتها أربع سنوات، أو تنهار بعد ستة أشهر وينهار معها التحالف الشيعي الذي بدأ يعارض نفوذ إيران تدريجياً.
وتشير المعلومات من داخل «الإطار التنسيقي» إلى أن الولايات المتحدة الأميركية ستقود حراكاً في الأيام القريبة - قد يتضمن أبعاداً عسكرية - لإنهاء ما وُصف بـ«ارتداد تشكيل الحكومة» في موعد أقصاه نهاية عطلة العيد.
وتؤكد المصادر أن واشنطن تدعم حكومة الزيدي بقوة، ولن تسمح بانهيار التشكيلة الجديدة رغم وجود تهديدات بالسلاح من الداخل، حيث تعتزم اتخاذ إجراءات حاسمة لإنهاء نفوذ الفصائل، ومنع تهريب السلاح والدولار، وتفكيك "اقتصاديات الأجنحة المسلحة".
وقد أفرزت جلسة منح الثقة معسكرين أساسيين: الأول يضم الفصائل المسلحة، والثاني يحاول التصرف وفق الشروط الأميركية.
وجاء هذا التطور بعد سلسلة أحداث متتالية بدأت مطلع عام 2026، حين اعترض الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ترشيح نوري المالكي واعتبره "خياراً سيئاً"، تلاها حماس ترامب المفاجئ للزيدي - وهو شخصية غير معروفة سياسياً عُرض عليه المنصب في الساعات الأخيرة من مهلة التكليف - ودعوته لزيارة واشنطن، وصولاً إلى منع الفصائل من المناصب الحكومية، وتلقيها معلومات عن احتمال تعرض قياداتها لعمليات "اصطياد منفرد" كالتي استهدفت أحد عناصرها في تركيا الأسبوع الماضي.
خريطة التحول النيابي والتزامات معسكر الدعم
رغم وجود شكوك في كواليس التحالف الشيعي، فإن 9 من زعماء الإطار من أصل 12 وقعوا رسمياً على تسمية الزيدي، وصوت له أكثر من نصف البرلمان، مما يعني تشكل كتلة سياسية ملتزمة بشروط واشنطن الداعمة له يقدّر أنصارها حجمها بنحو 170 مقعداً.
ويوضح عضو في هذه الكتلة، التي تضم أطرافاً ذات أجنحة مسلحة، أنه تم التخلص من "العبء الأكبر من المسلحين" بانشقاق رئيس هيئة الحشد فالح الفياض وزعيم حركة جند الإمام أحمد الأسدي عن كتلة محمد شياع السوداني.
وأضاف لـ(المدى) أن المتبقي من الجماعات المسلحة يتخذ خطوات جدية لنزع السلاح، وفي مقدمتها "العصائب" بقيادة قيس الخزعلي، التي حُرمت من الوزارات في المرحلة الأولى على أمل الحصول على حقائب في الوجبة الثانية بعد العيد.
وتأكيداً لذلك، صرح سعد السعدي، عضو المكتب السياسي لحركة "الصادقون"، بأن الحركة أعلنت رسمياً انفكاكها عن الحشد الشعبي، مؤكداً أن ما بعد العيد سيشهد قراراً وطنياً لإعلان نزع سلاح الجماعات المسلحة.
وفي سياق التفاهمات، يعتزم الزيدي خلال أول 100 يوم من حكومته وضع آليات لتفكيك الفصائل الستة المدرجة على القائمة السوداء الأميركية، وإعادة فتح ملفات الفساد كقضية "نور زهير".
ويفترض أن الزيدي قد أجرى مفاوضات أثناء تكليفه عبر لجنة ثلاثية ضمت السوداني وزعيم منظمة بدر هادي العامري، أفضت إلى حرمان الفصائل من الوزارات.
ويعتقد أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت البنى التحتية الحيوية ومرافق الطاقة في دول الخليج، مثل محطات الغاز والتحلية، نقلت الصراع من مجرد "مناوشات محلية" أو استهداف لقواعد عسكرية، إلى تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي والاقتصاد الإقليمي. هذا التطور جعل واشنطن وحلفاءها يتعاملون مع السلاح المنفلت للفصائل كتهديد استراتيجي لا يمكن التغاضي عنه أو منحه مزيداً من الوقت.
ومؤخراً، استنكرت بغداد، في بيان رسمي، بشدة الهجمات بالطائرات المسيرة التي استهدفت الإمارات، والتي يُعتقد بأنها نُفذت عن طريق طائرات مسيرة انطلقت من العراق، والتي يرجح أن هدفها كان لإحراج الزيدي.
وتشير التسريبات إلى أن الزيدي حصل على ضوء أخضر للمضي في ملف السلاح خلال اتصاله الأخير بزعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر، الذي اشترط التخلي عن «خلطة العطار» (التدخل الإيراني) ودعا إلى تحويل الفصائل إلى الخدمة المدنية والدينية كطوق نجاة للإطار من العقوبات والضربات الأميركية، خلال مهلة 90 يوماً لتقييم الحكومة بدأت مع الاتصال.
جبهة المعارضين وحرب الأجنحة
في المقابل، يؤكد عضو في كتلة "دعم الحكومة"، التي تضم السوداني، وعمار الحكيم، والخزعلي، تعرضهم للتهديد بالسلاح من قبل الجماعات المسلحة التي انتقلت إلى فريق المعارضة لتقصير عمر الحكومة إلى 6 أشهر، والترويج لوجود شخصية بديلة جاهزة للمنصب.
ويضم هذا الفريق نوري المالكي، وحليفيه أبو آلاء الولائي (زعيم كتائب سيد الشهداء الذي رصدت واشنطن مكافأة مالية لمن يُدلي بمعلومات عنه)، وفالح الفياض، وأحمد الأسدي، إضافة إلى حركة «حقوق» المدعومة من "كتائب حزب الله" المدرجة على القائمة السوداء، وسط شكوك حول موقف هادي العامري الذي نالت حركته وزيراً في التشكيلة الناقصة.
وفي قراءة لأسباب التعثر، يوضح القيادي في ائتلاف «الإعمار والتنمية» (الذي يقوده السوداني) مشرق الفريجي لـ«المدى»، أن هناك خلافاً على جبهتين بشأن كيفية توزيع الحقائب الوزارية. وأشار الفريجي إلى أن نواب كتلة «دولة القانون» لم يصوتوا في الفترات السابقة لرئيس الجمهورية ولا لرئيس مجلس النواب ونائبيه، مما دفع كتل سياسية أخرى إلى ممارسة الطريقة ذاتها معهم في جلسة التصويت الأخيرة، الأمر الذي أدى إلى عدم تمرير وزراء دولة القانون، والتعامل بالمثل مع "تحالف عزم".
أما بالنسبة للحزب الديمقراطي الكردستاني، فبيّن الفريجي أنه جرى تمرير مرشحه لوزارة الخارجية (فؤاد حسين)، بينما وقع إشكال بين أعضاء البرلمان على الوزير الثاني، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحزب الديمقراطي ومنظمة بدر ليسا في الجبهة الأخرى المعارضة.
وأعرب الفريجي عن قناعته بأن الجبهة التي نجحت في تمرير الحكومة ووزرائها في الجولة الأولى، قادرة على الاستمرار وتمرير بقية الوزراء الشاغرين. ووصف حديث دولة القانون بأن وزارة الداخلية تمثل استحقاقاً حصرياً لفريق المالكي بأنه "كلام غير صحيح"، مبيناً أن حقيبة الداخلية هي من صلاحية رئيس الوزراء المكلف، الذي طلب بدوره من دولة القانون تقديم 10 أسماء ليختار منها واحداً بالتشاور مع بقية أطراف الإطار التنسيقي.
وحول الوزارات الأمنية، تسربت معلومات أن تلك الحقائب التي لا تزال شاغرة في كابينة علي الزيدي الوزارية، ستخضع لآليات فحص وتدقيق صارمة من قبل واشنطن، تشمل تقييم سير المرشحين المفترضين خلال الفترة المقبلة لمنع تسلل أي وجوه مقربة من الفصائل إليها.
ومن المرجح أيضاً، أن تذهب التفاهمات الجارية صوب تحويل المنظومة الأمنية برمتها إلى "وزارة للأمن للشؤون الاتحادية" (هيئة أمنية موحدة) بدلاً من الهيكلية التقليدية لوزارتي الدفاع والداخلية، في خطوة لإعادة تنظيم الملف الأمني الاتحادي بالكامل ووضعه تحت السيطرة المباشرة للرئاسة الحكومية.
"المعارضة الناصعة"!
أما عن الوضع الداخلي لائتلاف الإعمار والتنمية، أقر الفريجي بوجود طرفين كانا في تحالف انتخابي ويمكنهما الانسحاب في أي لحظة، مبيناً أن تحالفي «العقد» (فالح الفياض) و«سومريون» (أحمد الأسدي)، قد انسحبا بالفعل ولكن ليس بجميع أعضائهما.
ونفى الفريجي الأنباء التي تتحدث عن وجود انشقاقات داخل الإعمار والتنمية، واصفاً إياها بأنها "عارية عن الصحة"، وأوضح أن النائب علي السراي الذي أعلن انسحابه هو أحد أعضاء "سومريون" مع أحمد الأسدي، أو بالأحرى جاء نتيجة تنازل الأسدي عن حصته بدوره كنائب لصالح علي السراي مقابل اتفاق معين، مرجحاً أن تكون الأجواء الحالية مناسبة لعودة بعض النواب المنسحبين.
وكشف الفريجي أن عدد نواب ائتلاف الإعمار والتنمية بلغ حتى اليوم 37 نائباً (51 نائباً قبل الانسحابات الأخيرة)، بعد انضمام نواب آخرين من خارج أطراف الكتلة يؤمنون بمشروع الائتلاف وبزعيمه السوداني، مؤكداً: "ما زلنا الكتلة الأكبر على مستوى العراق، والكتلة الأكبر داخل الإطار التنسيقي، والأيام القادمة ستشهد انضمام نواب إضافيين".
وشدد على أن الكلام عن وجود انشقاق هو غير حقيقي وتروج له بعض المنصات الإخبارية، لافتاً إلى أن جلسة مجلس النواب المقررة بعد عطلة العيد ستوضح للجميع من هي الجبهة الأكبر القادرة على تمرير وزرائها. واختتم الفريجي بدعوة بقية الأطراف - إذا كانوا جادين في الذهاب نحو خيار المعارضة وتقويم العمل الحكومي - إلى سحب أي وزير تابع لهم في هذه التشكيلة لتكون "معارضة ناصعة"، مؤكداً قدرة جبهته على إدارة المرحلة القادمة بالتعاون مع الرئيس علي الزيدي ودعم حكومته لإنجاح مسارها.
تأجيل الاجتماعات وتفاؤل ببقاء الإطار
وعقب نيل الثقة وفشل الإطار في عقد اجتماع موحد، غادر أغلب النواب العاصمة؛ حيث سافر بعضهم إلى أوروبا لزيارة عوائلهم وتوجه آخرون إلى مكة لأداء مناسك الحج، بانتظار ما ستؤول إليه الأزمة بعد العيد.
من جانبه، يبدي الباحث السياسي وائل الركابي تفاؤلاً إزاء الأزمة، مستبعداً في حديثه لـ«المدى» أن تؤدي الخلافات إلى شق الإطار. ورأى الركابي أن بقاء "الإطار التنسيقي" عملية متفق عليها بين جميع القادة رغم تباين وجهات نظرهم، متوقعاً حدوث تفاهمات قريبة بعد العيد.
وأشار الركابي إلى أن وحدة الإطار لا تمنع وجود تفاهمات مع كتل سياسية أخرى لتصحيح المسار العام وتجاوز الخلل الذي شهدته رئاسة البرلمان يوم التصويت على حكومة الزيدي.
وختم بالقول إن قادة الإطار يملكون نوايا جادة لتمرير الوزراء المتبقين بعد عطلة العيد، وأن الأمور ماضية باتجاه الحل برغم الخلافات العميقة والضغط الأميركي الواضح على ملفات كثيرة، معتبراً أن البعد السياسي الحالي لن يؤثر على وحدة التحالف.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى محليات

cron