واشنطن- “القدس العربي”: قال مسؤول أمريكي وشخصان مطلعان إن إيران تستغل وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة لانتشال أسلحتها المدفونة، مشيرين إلى أن النظام كثّف جهوده لاستخراج صواريخ وذخائر أخرى كان قد أخفاها تحت الأرض أو دُفنت تحت أنقاض ضربات جوية أمريكية وإسرائيلية، حسبما أفادت شبكة ” إن بي سي نيوز”.
وبحسب ما ورد، ترى الولايات المتحدة أن إيران تسعى بسرعة لإعادة بناء قدراتها في الطائرات المسيّرة والصواريخ، بما يتيح لها شنّ هجمات في أنحاء الشرق الأوسط إذا قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استئناف العمليات العسكرية، وفق المصادر ذاتها.
ومن المقرر أن يجتمع ترامب يوم الخميس مع فريقه للأمن القومي لمراجعة خيارات تشمل تحركات عسكرية جديدة، إضافة إلى بحث إمكانية فتح مضيق هرمز وتجريد إيران من أي مواد نووية، بحسب مسؤول أمريكي آخر.
كما كان قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر يعتزم تقديم إحاطة لترامب وفريقه حول الخيارات المطروحة، بما في ذلك وضع “الحصار البحري” الأمريكي، وفق المسؤول نفسه.
ويتوقع أن يتخذ ترامب قراراً بشأن المسار المقبل خلال الأيام القادمة، بحسب المصدر الأول، وفقا لتقرير “إن بي سي نيوز” الذي اطلعت عليه “القدس العربي”.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن زيارة ترامب المقررة إلى الصين في منتصف مايو/ أيار، والتي تربطها علاقات مع إيران، تُعد أحد العوامل المؤثرة في عملية اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن الزيارة “أولوية” ولا ترغب الإدارة في تأجيلها مجدداً.
وبدأت إيران إغلاق مضيق هرمز بعد بدء القصف الأمريكي والإسرائيلي في 28 فبراير/ شباط، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالمياً. وردّ ترامب بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية في المضيق، مع إعادة توجيه 41 سفينة بعيداً عنه حتى الأربعاء، بحسب مسؤولين في القيادة المركزية.
ودخل وقف إطلاق نار مؤقت حيز التنفيذ في 8 أبريل/ نيسان لإتاحة المجال للتفاوض حول إنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق، إلا أن المحادثات لم تحقق تقدماً.
وقال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن بلاده رصدت مؤشرات على محاولات إيرانية لإعادة بناء قدراتها العسكرية، مضيفاً: “نعرف ما هي الأصول العسكرية التي تنقلونها وأين تنقلونها”.
وأضاف: “بينما تقومون بالحفر وسط منشآت مدمرة، نحن نزداد قوة، وأنتم تستخرجون ما تبقى من منصات الإطلاق والصواريخ دون قدرة على تعويضها”.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن الجيش الأمريكي حقق أهداف ترامب في الحرب، مضيفة: “الصواريخ الباليستية الإيرانية دُمّرت، ومصانع الإنتاج أُزيلت، والبحرية أُغرقت، والوكلاء أُضعفوا”.
وأضافت أن ترامب ما زال يفضل الحلول الدبلوماسية، وقد وجّه المفاوضين الأمريكيين للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت قد أشارت سابقاً إلى أن الحرب قد تنتهي بحلول موعد زيارة ترامب المؤجلة إلى الصين في مايو/ أيار، قائلة إن التقديرات كانت تشير إلى “4 إلى 6 أسابيع”، لكن من غير الواضح ما إذا كان وقف إطلاق النار والتطورات الحالية ستؤثر على هذا الجدول.
وتؤكد إيران أنها لا تزال قادرة على خوض الحرب والدفاع عن مصالحها.
ورغم التصريحات الأمريكية التي تقول إن القدرات العسكرية الإيرانية “تراجعت بشكل كبير”، تشير تقديرات استخباراتية إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بجزء كبير من قدراتها، بما في ذلك عدد كبير من الصواريخ الباليستية، وأكثر من نصف طائرات سلاح الجوّ، ونحو نصف قدرات البحرية التابعة للحرس الثوري، وفقا للشبكة الأمريكية.
وقال مسؤولون أمريكيون ومصادر مطلعة إن إيران كثّفت مؤخراً جهودها لاستعادة أسلحتها مع تصاعد احتمالات عودة الحرب وسط تعثر المفاوضات.
ويرى خبراء ومساعدون في الكونغرس أن إيران تمكنت من الحفاظ على جزء من ترسانتها عبر استخدام وسائل خداع وتوزيع الصواريخ داخل البلاد، إضافة إلى إخفاء منصات الإطلاق قبل الحرب.
وخلال الأسابيع الماضية، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات مكثفة استهدفت مواقع الصواريخ الباليستية الإيرانية ومنصات الإطلاق وأهدافاً أخرى، ما ألحق أضراراً كبيرة بالترسانة الإيرانية، لكنها لم تُنهِ قدراتها بالكامل.
وقال ترامب الأربعاء إن إيران ما زالت تمتلك بعض الصواريخ، موضحاً: “حوالي 82% منها دُمر، وما تبقى لديهم محدود”.
في المقابل، قال وزير الخارجية ماركو روبيو إن إيران فقدت نصف ترسانتها الصاروخية، مشيراً إلى أنها تواجه ضغوطاً اقتصادية خانقة وعقوبات شديدة، وأن قدراتها العسكرية تراجعت بشكل كبير.