تغيير حجم الخط     

مشروع قانون في الكونغرس يثير مخاوف من اندماج عسكري أمريكي-إسرائيلي غير مسبوق

مشاركة » الأحد مايو 31, 2026 10:58 pm

5.jpg
 
واشنطن- “القدس العربي”: حذّر الكاتب والباحث بن فريمان من أن بندًا جديدًا أُدرج في نسخة مجلس النواب من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأمريكي لعام 2027 (NDAA) قد يؤدي إلى مستوى غير مسبوق من التكامل العسكري والصناعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، متجاوزًا، بحسب رأيه، حجم التعاون الذي نشأ عبر أكثر من 200 مليار دولار من المساعدات العسكرية الأمريكية المقدّمة لإسرائيل منذ عام 1948.

وأوضح فريمان، في مقال نشره موقع Responsible Statecraft، أن المادة 224 من المشروع، والمعنونة بـ”مبادرة التعاون في تكنولوجيا الدفاع بين الولايات المتحدة وإسرائيل“، تضع إطارًا واسعًا للتعاون الثنائي في مجالات البحث والتطوير، والإنتاج المشترك للأسلحة، والمشاريع المشتركة، واتفاقيات الترخيص، إضافة إلى توسيع التنسيق في مجالات الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والأنظمة الذاتية، والطاقة الموجّهة، والأمن السيبراني، والتقنيات الحيوية.

فريمان: التعاون الأمريكي الإسرائيلي قائم بالفعل في مجال الدفاع الصاروخي، إلا أن البند الجديد من شأنه توسيع هذا التعاون ليشمل معظم قطاعات التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة

وأشار إلى أن التعاون الأمريكي الإسرائيلي قائم بالفعل في مجال الدفاع الصاروخي، إلا أن البند الجديد من شأنه توسيع هذا التعاون ليشمل معظم قطاعات التكنولوجيا الدفاعية المتقدمة، بما في ذلك ما وصفه بـ”دمج الشبكات” و”دمج البيانات”، ما قد يتيح تبادلًا أوسع للمعلومات العسكرية بين البلدين.

ويرى الكاتب أن تطبيق هذه المبادرة بالكامل سيجعل مستوى التكامل العسكري والصناعي بين واشنطن وتل أبيب أعلى من نظيره مع أي دولة أخرى في العالم، بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذين يشاركون في بعض مشاريع الإنتاج المشترك وسلاسل التوريد الدفاعية، وفقا لمنصة

ووفقًا للمقال، فإن هذه الخطوة قد تمنح الحكومة الإسرائيلية نفوذًا إضافيًا داخل الولايات المتحدة عبر توسيع الاستثمارات ومرافق الإنتاج المشترك، بما يوفر وظائف داخل الولايات الأمريكية، ويعزز العلاقات مع أعضاء الكونغرس الذين تمثل دوائرهم الانتخابية تلك المشاريع.

فريمان: هذه الخطوة قد تمنح الحكومة الإسرائيلية نفوذًا إضافيًا داخل الولايات المتحدة

وحذّر فريمان من أن النتيجة قد تكون نظامًا سياسيًا أمريكيًا أكثر تأثرًا بسياسات الحكومات الإسرائيلية، في وقت تتزايد فيه الانتقادات داخل الولايات المتحدة للدور الإسرائيلي في المنطقة.

واستشهد الكاتب بدراسة صادرة عن Quincy Institute، أعدها الباحث ستيفين سايمون، والتي اعتبرت أن الانتقال من نموذج المساعدات العسكرية التقليدي إلى نموذج التكامل العسكري المباشر قد يقلّص من آليات الرقابة السياسية والدبلوماسية، وينقل العلاقة إلى إطار أقل شفافية داخل منظومة المشتريات الدفاعية.

كما أشار المقال إلى أن هذه التطورات تأتي في وقت تواجه فيه إسرائيل انتقادات متزايدة بشأن استخدام الأسلحة الأمريكية في الحرب على قطاع غزة، وسط اتهامات بانتهاك القانون الإنساني الدولي.

واستند الكاتب إلى استطلاعات رأي حديثة أظهرت تراجع التأييد الشعبي الأمريكي للسياسات العسكرية المرتبطة بإسرائيل. فبحسب استطلاع أجرته صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع مؤسسة سيينا، اعتبر 30% فقط من المشاركين أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالدخول في مواجهة عسكرية مع إيران كان قرارًا صائبًا، مقابل 64% رأوا أنه كان قرارًا خاطئًا.

كما أظهر استطلاع صادر عن Institute for Global Affairs أن 16% فقط من الأمريكيين يؤيدون استمرار تزويد إسرائيل بالأسلحة دون شروط إضافية، بينما دعا 38% إلى وقف الإمدادات العسكرية بالكامل، وأيد 24% ربطها بكيفية استخدام تلك الأسلحة.

ورغم ذلك، يرى فريمان أن القيادات الرئيسية في الحزبين الجمهوري والديمقراطي لا تزال تدعم إسرائيل إلى حدّ كبير، وهو ما ينعكس في مشاريع القوانين المطروحة قبل فتح باب النقاش والتعديلات داخل الكونغرس.

وأشار إلى وجود أصوات متزايدة داخل الحزبين تنتقد هذا النهج، من بينها السيناتور كريس فان هولين الذي كتب أن الحزب الديمقراطي قدّم دعمًا غير مشروط للحكومات الإسرائيلية رغم ما اعتبره تعارضًا متزايدًا بين سياساتها والمصالح الأمريكية. كما لفت إلى مواقف النائب توماس ماسي والنائبة السابقة ماجوري تايلور غرين المنتقدة لنفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل.

وختم الكاتب بدعوة أعضاء الكونغرس المعارضين لتوسيع التعاون العسكري مع إسرائيل إلى إسقاط المادة 224 من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، معتبرًا أن تمريرها سيؤدي إلى اندماج عسكري وصناعي عميق بين البلدين، في وقت تتزايد فيه المعارضة الشعبية الأمريكية للسياسات الإسرائيلية في المنطقة.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى أحدث خبر