الوثيقة | مشاهدة الموضوع - هآرتس : هل ستكون المليشيات التابعة لطهران سبباً لانفجار الساحة العراقية؟
تغيير حجم الخط     

هآرتس : هل ستكون المليشيات التابعة لطهران سبباً لانفجار الساحة العراقية؟

القسم الاخباري

مشاركة » الاثنين أغسطس 02, 2021 2:37 pm

26.jpg
 
“لا يمكن للمفاوضات مع إيران أن تستمر إلى الأبد”، هذا ما قاله وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، الخميس الماضي، بعد انتهاء لقائه بنظيره الكويتي، أحمد ناصر الصباح. كلمة “الأبد” مفهوم مجرد، لكن من المفروض أنه عند تتويج إبراهيم رئيسي رئيساً لإيران في هذا الأسبوع استئناف الجولة السابعة من المفاوضات.

في الإشارات التي تنشرها مصادر إيرانية، قيل إن طاقم المفاوضات الإيراني الجديد سيعود في منتصف آب القادم إلى محادثات فيينا، وأن إيران متمسكة بالعملية التي بدأت في نيسان الماضي. أشار الزعيم الأعلى، علي خامنئي، إلى أن مطالبة الولايات المتحدة إضافة بند إلى الاتفاق يضمن إجراء مفاوضات أخرى حول برنامج الصواريخ الإيراني، ورفضها إعطاء إيران ضمانات بعدم انسحابها من الاتفاق الجديد، هما نقطتا الخلاف اللتان بقيتا بين الطرفين. وقد تدل الإشارة إلى هذه المسائل على أن المواضيع الأخرى، مثل فترة تطبيق الاتفاق وطرق الرقابة ورفع العقوبات وعودة إيران إلى الوضع الذي ساد قبل خرقها للاتفاق في 2019، قد تم الاتفاق عليها. هدف إيران هو عدم إعطاء الولايات المتحدة أي إنجاز يجتاز ما ينص عليه الاتفاق النووي الأصلي. إن الاستعداد للتفاوض حول مشروع الصواريخ يعتبر بالنسبة لها تنازلاً يمس بسيادتها وأمنها الوطني والخطوط الأساسية للاتفاق الأصلي.

في لقاء مع حكومة حسن روحاني قبل انتهاء ولايته، عبر خامنئي عن أمله في أن تتعلم الحكومة الجديدة من أخطاء روحاني، التي تعدّ الثقة التي أولتها للإدارة الأمريكية بشكل خاص وللغرب بشكل عام هي الأخطر من بينها. والدرس هو، أوضح، أنه يجب على إيران ألا تثق بأي مفاوضات مع أمريكا؛ لأن كل ما تريده هو المس بها. يصعب القول إذا كان يقصد أيضاً المفاوضات الحالية. ولكن الإلهام الذي أعطاه لإجراء المفاوضات والدعم الذي أعطاه قد يدلان على نية استكمالها والتوصل إلى اتفاق.

يواصل بايدن الظهور بأنه طويل النفس. “لا نريد تصعيد الوضع مع إيران”، أوضح بلينكن. في الوقت الذي تراكمت فيه أسباب كافية للتصعيد في الأشهر الأخيرة. هجمات المليشيات الشيعية في العراق على اهداف أمريكية قد تقدم سبباً لرد أمريكي. ولكن واشنطن تفضل الآن التعامل معها كشأن عراقي لا يرتبط بالمفاوضات حول الاتفاق النووي. والخوف هو أن رداً عسكرياً شديداً ضد المليشيات، سيورطها مع حكومة العراق وإيران أيضاً.

إن إعلان إيران بأن الهجوم على السفينة التي تشغلها شركة بملكية ايال عوفر هو رد على هجمات إسرائيل في سوريا، يوضح للولايات المتحدة بأن عملية ضد توابع إيران في سوريا والعراق تعني المس بها. النتيجة هي أن الساحة العراقية والساحة الإيرانية تلزم الولايات المتحدة بالسير بشكل حذر في حقل الألغام هذا، وأن المفاوضات حول الاتفاق النووي قد تتحول إلى رهينة لسياستها في العراق.

إيران، التي تعمل بشكل حازم على ضمان فوز مؤيديها في العراق في الانتخابات التي ستجري في تشرين الأول القادم، هي الآن في فخ لا يقل تعقيداً عن ذلك. إذا سمحت للمليشيات الشيعية بمواصلة العمل ضد الأهداف الأمريكية، بحيث تضطر واشنطن للرد، فسيؤدي هذا إلى تأجيج الشعور بالعداء لإيران الذي انعكس فعلياً في المظاهرات والاحتجاجات على خفض إيران لحصص المياه والكهرباء التي تزودها للعراق.

المليشيات الشيعية المؤيدة لإيران منقسمة فيما بينها أيضاً. بعضها يعتبر حسن نصر الله، زعيم حزب الله في لبنان، مصدراً للمرجعية والتوجيه والصلاحيات، وبعضها يمتثل لقائد “فيلق القدس” الإيراني، إسماعيل قاآني، وبعضها يفضل الامتثال لقادة وسياسيين محليين. وتطمح إيران التي قلصت نطاق مساعداتها المالية لمليشياتها في العراق، إلى ضمان قيام أي حكومة عراقية تُشكّل بعد الانتخابات بالاستمرار في تمويل ودعم المليشيات التي تحظى بشريحة مهمة في الميزانية بمبلغ مليار دولار في السنة.

في الوقت نفسه، على إيران أن تحرص على أن هذه الحكومة ستنفذ التفاهمات التي تم التوقيع عليها في هذا الشهر بين الحكومة العراقية والولايات المتحدة، والتي ستخرج -بحسبها- جميع القوات الأمريكية المقاتلة من العراق حتى نهاية السنة. مواجهات عنيفة بين المليشيات والجيش الأمريكي قد تشوش حسابات إيران وتحول العراق إلى ساحة قتال، في الوقت الذي هي فيه بحاجة إلى الهدوء، على الأقل حتى تشرين الأول القادم.

مشكلة إيران هي أن المليشيات المخلصة لها أصبحت جسماً مستقلاً يهتم ببقائه الاقتصادي. التفسير السائد هو أن هذه العملية وجدت عند اغتيال قاسم سليماني، قائد “فيلق القدس” في كانون الثاني الماضي، ولأن وريثه قاآني لا يعتبر بالنسبة لهم شخصية موثوقة يمكنها إخضاع نشاطاتهم لإملاءات إيران. ولكن هذا التفسير يتجاهل التطورات في العراق، لا سيما الصراعات الداخلية، التي تؤثر على مكانة المليشيات الموالية لإيران. لذلك، من غير المعروف إذا كان هناك زعيم يتمتع بالشعبية مثل سليماني لن يواجه الآن صعوبات مشابهة. الاتفاق النووي الجديد، عند التوقيع عليه، ربما سينهي الفصل النووي للغرب أمام إيران، لكن عندها تنفتح الساحة العراقية بكل قوتها.

بقلم: تسفي برئيل
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار