الوثيقة | مشاهدة الموضوع - انقسام شيعي يُنذر بتصعيدٍ مسلّح في العراق… و«الفصائل» تدخل على خطّ الأزمة
تغيير حجم الخط     

انقسام شيعي يُنذر بتصعيدٍ مسلّح في العراق… و«الفصائل» تدخل على خطّ الأزمة

القسم الاخباري

مشاركة » الثلاثاء مايو 17, 2022 11:10 pm

14.jpg
 
بغداد ـ «القدس العربي»: بلغ الانقسام السياسي الشيعي ـ الشيعي ذروته، عقب قرار المحكمة الاتحادية الأخير، القاضي بإلغاء قانون «الدعم الطارئ للأمن الغذائي»، المثير للجدل، وتعمّق أزمة تشكيل الحكومة، واختيار رئيسي الجمهورية والوزراء.
ويدعم التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، وحلفائه في تحالف «إنقاذ وطن/ الثلاثي»، من الحزب الديمقراطي الكردستاني، برئاسة مسعود بارزاني، وتحالف «السيادة»، بزعامة خميس الخنجر ومحمد الحلبوسي، فيما يرفض القانون «الإطار التنسيقي» الشيعي، وحلفاءه «الاتحاد الوطني»، بزعامة بافل طالباني، وتحالف «عزم» السنّي، بزعامة مثنى السامرائي.
ورغم استمرار الخلاف الشيعي ـ الشيعي منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، غير أنه بدأ يأخذ طريقاً آخر قدّ يُنّذر بنشوء «نزاع مسلح» بين الفصائل الشيعية المسلحة التي تتبع «التيار» من جهة، وقوى «الإطار»، من جهة ثانية، التي دخلت بالفعل على خطّ الأزمة السياسية المتفاقمة.
وأعلنت «سرايا السلام»، الجناح العسكري للتيار الصدري، «جهوزيتها التامة» بعد كلمة الصدر الأخيرة أول أمس.
في حين، حذّرت «تنسيقية المقاومة الإسلامية» الشيعية، تمثّل الأجنحة العسكرية «للإطار»، من «فتنة» قد تشهدها البلاد، على وقع استمرار «الانسداد السياسي» في العراق.
وقالت «الهيئة»، في بيان صحافي أصدرته ليلة الإثنين/ الثلاثاء، إن «في الوقت الذي يمر به العراق بل والعالم أجمع بمراحل خطيرة تنذر بعواقب وخيمة، فمن حرب عالمية تلوح في الأفق، إلى خطر الجفاف الذي بانت آثاره، وغيرها كثير، نرى وبوضوح حجم الاختلاف السياسي الحاصل في البلاد، والذي أخذ يتصاعد على عكس ما كنا نأمله من الفواعل السياسية المتصدية للعملية السياسية».

لا اتفاقات ولا تنازلات

وأضافت: «فلا اتفاقات، ولا تنازلات، بين الأطراف السياسية، بل هناك تشبث في المواقف، ونخشى أن هذا الأمر سينعكس على المجتمع العراقي بسبب التشدد غير المعهود، ما يستوجب الاحتكام إلى المنطق، والعقل، والمرونة، في طرح الأفكار، والمبادرات، للخروج من الأزمة».
ولفتت إلى أن «فصائل المقاومة العراقية، وهي من الأساسات الضامنة لأمن وأمان عراقنا الحبيب تترقب انفراج الأزمة وحل الإشكالات كي ينعم شعبنا العزيز بخيرات بلاده، وإذ، نطلب من جميع الفرقاء السياسيين الاحتكام إلى لغة العقل، والقانون، والالتزام به، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الأخرى، وإبداء المرونة في التعاطي مع المشكلات السياسية، نهيب بهم جميعا عدم الانجرار إلى التشنج الذي قد يهلك الحرث والنسل، ويقود البلد إلى فتنة عمياء لن يسلم منها أحد، وعندها لن ينفع النادمين ندمهم».
يتزامن ذلك مع دعوة «الإطار التنسيقي»، جميع القوى السياسية إلى تغليب المصلحة الوطنية والتخلي عن سياسة الاستحواذ والانفراد بالسلطة.
وقال «الإطار» في بيان صحافي أصدره عقب كلمة الصدر الأخيرة، إن «قوى الإطار، ومن خلال الكتلة النيابية وحلفائها، كان موقفها مع تخصيص مبالغ مالية كافية لتأمين الخزين الغذائي ومفردات البطاقة التموينية ودعم الفلاحين والحماية الاجتماعية وزيادة رواتب المتقاعدين وقروض الشباب، وهذا وفق ما جاء به وزير المالية أثناء استضافته في مجلس النواب لمناقشة التداعيات السلبية جراء القرار السيئ الصيت برفع سعر صرف الدولار».
وأضاف أن «الوزير اقترح حينها إرسال مشروع قانون أمن غذائي طارئ وبتخصيصات مقترحه بحدود 9,6 ترليون دينار (الدولار يقابل ألفاً و470 ديناراً) إلا أننا فوجئنا بإرسال حكومة تصريف الأعمال مشروع قانون بتخصيصات بلغت 30 ترليون دينار، خال من التعيينات أو دعم الحماية الاجتماعية عكس ما يشاع الآن، وهو بتقديرنا مشروع بديل عن قانون الموازنة لجأت إليه الحكومة لتفادي تنفيذ قرار المحكمة الاتحادية الخاص بنفط إقليم كردستان».
وزاد «الإطار» في بيانه: «سجلنا اعتراضنا على استخدام ظروف أزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية وعدم وجود خزين غذائي من القمح لإضافة تخصيصات وأبواب صرف لا تمثل ضرورة ملحة، أن لم تكن باباً من أبواب الفساد وسوء استخدام للوفرة المالية وتبديد ثروة الشعب. كذلك أكدنا أن حكومة تصريف الأمور اليومية ليس من صلاحيتها تقديم مشاريع القوانين، ومن الخطأ المضي بتشريع هذا القانون، ولكن إصرار القوم دفعنا من خلال كتلتنا النيابية التي شاركت اللجنة المالية اجتماعاتها إلى بذل جهود مضنية في تقليل الضرر من هذا القانون وما يتسبب به من فساد وهدر للمال العام»، موضحاً أن «تم تصويت نواب الإطار في اللجنة المالية بالموافقة على القضايا غير الخلافية، وكنا بانتظار عرض المسودة النهائية لمشروع القانون، ومن ثم تحديد جلسة للبرلمان للتصويت على مشروع القانون المذكور بعد إكمال التعديلات المطلوبة حفاظا على المال العام».
وتابع: «أما بخصوص قرار المحكمة الاتحادية العليا المتعلق بتفسير صلاحيات حكومة تصريف الأمور اليومية، وبالوقت الذي نشيد بالقرارات المهنية والشجاعة للمحكمة الاتحادية والتي تأتي ضمن نطاق الدستور والقوانين النافذة والمحافظة على النظام السياسي، فإن الإطار التنسيقي يؤكد على احترام قرارات القضاء والحفاظ على سمعته كون القضاء يمثل أهم ركن من أركان الدولة، وأي مساس به يمثل تهديدا حقيقيا للدولة واستقرارها، وأن التشكيك والطعن بقرارات المحكمة الاتحادية يمثل تطورا خطيرا يؤسس للفوضى وعدم الاستقرار».

وزير سابق يحذّر من تداعيات إعادة الانتخابات: رهانات على انقلابٍ أبيض

وأشار إلى أن «في زحمة المواقف والبيانات المضللة أثار دهشتنا بيان الحكومة المستقيلة وما تضمنه من أعذار واهية لتبرير تقاعسها في أداء واجباتها على مختلف الأصعدة طيلة المرحلة الماضية والتي شهدت أكبر موازنة في تاريخ العراق، بلغت 133 ترليون دينار لعام 2021، لم يلمس منها المواطن سوى ارتفاع نسب الفقر والبطالة والتضخم وسوء الخدمات وعدم تسديد مستحقات الفلاحين وعجز عن تأمين خزين غذائي للبلد، أضافه الى استشراء الفساد بشكل غير مسبوق. هذا الفساد الذي تحاول جهات سياسية نافذة وداعمة لهذه الحكومة وتهيمن على مناصب ومواقع حساسة في الحكومة والوزارات والمحافظات، تحاول التملص من المسؤولية وتتهم الاخرين جزافا».
وشدد على أن «ضمن موجة الخطابات المضللة فإن ما يثار من اتهامات للإطار بتعطيل تشكيل الحكومة يثير الاستغراب كونه يصدر من قوى تدعي بأنها الفائزة وتمثل الأغلبية، لكن يبدو أنها فشلت في مشروعها الاستحواذي وتحاول تضليل الرأي العام الذي يتابع المبادرات والمقترحات المستمرة من الإطار التنسيقي منذ بدء الأزمة السياسية لاكمال الاستحقاقات الدستورية وفق قاعدة الحوار الوطني والحفاظ على حقوق المكون الاجتماعي الأكبر من خلال تشكيل الكتلة النيابية الأكثر عددا حسب الدستور».
ومضى «الإطار» في بيانه يقول: «في هذا السياق فقد أعلن الإطار التنسيقي موافقته ودعمه لمبادرة كتلة النواب المستقلين واستعداده لقبول مرشحيهم لترؤس تشكيل الحكومة وفق المواصفات المتفق عليها من كفاءة وحيادية والاستحقاقات الانتخابية»، داعيا «جميع القوى السياسية، وخصوصا لمن يتهم غيره بالتعطيل إلى تغليب المصلحة الوطنية والتخلي عن سياسة الاستحواذ والانفراد بالسلطة والتعامل بإيجابية ومسؤولية مع مبادرة كتلة النواب المستقلين لإنهاء الأزمة السياسية وتشكيل حكومة جديده تعالج أزمات البلد وتخفف معاناة المواطنين».

مشاكل جديدة

ويطرح سياسيون عراقيون حلّ «إعادة انتخابات أكتوبر»، كأحد الطرق لإنهاء الأزمة السياسية، غير أن وزير الداخلية الأسبق، وأمين عام حركة «انجاز»، باقر الزبيدي، يرى أن تلك الخطوة تمهّد لمشكلات وأزمات جديدة.
وأضاف في بيان صحافي، أمس، أن «الأزمة السياسية تتصاعد دون وجود رؤية حقيقية لحل ينهي دوامة الخلاف، وقد حذرنا مرارا من محاولات إسقاط هيبة المحكمة الاتحادية عبر انتقاد قراراتها التي تنبع من التشريعات القانونية والدستورية».
وأضاف، أن «حسب ما يصلنا من معلومات فإن بعض الأطراف تحاول أن توصل الأمور إلى طريق إعادة الانتخابات النيابية وحل البرلمان الحالي. ورغم تحفظنا على كل ما شاب الانتخابات الأخيرة من خروقات ونسب مشاركة متدنية لا تمثل كافة الطيف العراقي، فإن عملية إعادة الانتخابات لن تكون حلا بقدر ما سوف تنتج مشاكل وأزمات جديدة».
وختم بالقول: «لا ضامن على عدم تكرار السيناريو الحالي في الانتخابات القادمة، وحصول نتيجة متقاربة بين الكتل سوف يذهب بنا إلى الفوضى. الفوضى التي يراهن عليها البعض من أجل عملية تغيير (انقلاب أبيض) بسبب عجز مكون عن تأدية واجبه الدستوري».
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار