الوثيقة | مشاهدة الموضوع - الخلافات تضرب “الإطار التنسيقي” بسبب إشكالية “الصدر” الغائب الحاضر .. إلى أين تصل المفاوضات ؟
تغيير حجم الخط     

الخلافات تضرب “الإطار التنسيقي” بسبب إشكالية “الصدر” الغائب الحاضر .. إلى أين تصل المفاوضات ؟

القسم الاخباري

مشاركة » الجمعة يوليو 01, 2022 2:46 pm

6.jpg
 
كتبت – نشوى الحفني :

بعدما استعجلت قوى (الإطار التنسيقي) في الإعلان عن بدلاء (التيار الصدري)، باتت تواجه الآن خلافات داخلية حول شكل الحكومة العراقية المقبلة؛ في إطار المفاوضات التي تُجريها بعدما استحوذت على غالبية مقاعد نواب ما جعلها القوة الأولى في المجلس ويتيح لها تشكيل الحكومة المقبلة.

وبحسب صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية، تُفيد معلومات مُسربة من داخل (الإطار) بأن الخلافات بين أطرافه تتمحور حول مسألتين؛ الأولى تتعلق بالمناصب، خصوصًا منصب رئيس الوزراء ومنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، أما الثانية فهي كيفية التعامل مع زعيم (التيار الصدري)؛ “مقتدى الصدر”، الذي بدا انسحابه السياسي وانسحاب نوابه من البرلمان مفاجئًا تمامًا في وقت يصعب ملء الفراغ الذي سيتركه.

اعتراض الأجنحة المسلحة..

والمفارقة التي لفتت أنظار المراقبين والمتابعين للشأن السياسي العراقي أن الأطراف التي بدأت بمراجعة نفسها حيال الحكومة ومستقبل العلاقة مع “الصدر”؛ (الذي يملك قوة جماهيرية منضبطة)، هي الأطراف التي لديها أجنحة مسلحة داخل (الإطار التنسيقي)، والتي لا تُريد الدخول في صدام “شيعي ـ شيعي” محتمل.

المصادر المطلعة توضح أن بعض قوى (الإطار التنسيقي)، لا سيما تحالف (الفتح)؛ بزعامة “هادي العامري”، و(العصائب)؛ بزعامة “قيس الخزعلي”، ترى أنه في حال حصل صدام “شيعي ـ شيعي” فإنه سيشمل مدن الوسط والجنوب التي ستدفع الثمن، فيما لا تمس النار المحافظات الغربية ذات الغالبية السُنية أو محافظات “إقليم كُردستان”، علمًا بأن الطرفين السُنّي والكُردي اللذين كانا متحالفين مع “الصدر”؛ (وبالأخص “السيادة” السُنّي و”الحزب الديمقراطي الكُردستاني”)، لم يُبديا أي ردود فعل بشأن انسحابه السياسي، بل هناك معلومات عن بدئها مفاوضات غير رسمية مع قوى (الإطار).

خلافات حول منصب رئيس الوزراء..

وتقول المصادر ذاتها إن خلافات تدور بين قوى (الإطار) بشأن مَن سيتولى منصب رئيس الوزراء؛ حيث جرى تداول بعض الأسماء ولم يتم الاتفاق عليها.

وتُشير المعلومات، في هذا الخصوص، إلى أن كلاً من زعيم (دولة القانون)؛ “نوري المالكي”، وزعيم (الفتح)؛ “هادي العامري”، طرحا اسميهما لتولي المنصب وسط رفض أطراف شيعية مؤثرة لتولي قادة الخط الأول أو رؤساء الحكومات السابقين المسؤولية الأولى من جديد.

مبادرة “قوى الدولة”..

يُضاف إلى ذلك أن زعيمين شيعيين مهمين هما: “عمار الحكيم”؛ زعيم تيار (الحكمة)، و”حيدر العبادي”؛ زعيم ائتلاف (النصر)، أطلقا مبادرة باسم: “قوى الدولة”، تتضمن إجراءات لا تُلائم الطامعين في تشكيل الحكومة بسرعة من داخل قوى (الإطار).

ومع أنه لم تحصل ردود فعل بشأن هذه المبادرة؛ سواء من قِبل قوى (الإطار) أو أوساط زعيم (التيار الصدري)، فإنها تحظى على الأرجح بتشجيع من قِبل قوى مؤثرة داخل (الإطار)، من بينها حركة (حقوق) التي تضامنت مع (الكتلة الصدرية) من خلال عدم ترديد القسم كبدلاء للنواب الصدريين المستقلين من البرلمان. كما أن “العامري” و”الخزعلي” انضما إلى رغبة “الحكيم” و”العبادي” في عدم استفزاز “الصدر”.

تشكيل حكومة “صقور” دون تقديم تنازلات..

تعليقًا على ذلك؛ قال “كرار رفعت”، المحلل والناشط السياسي العراقي لموقع (الاتحاد)، أن: (الإطار التنسيقي) لم يُبلور ماذا يُريد من مفاوضاته مع الكتل السياسية الأخرى، فضلاً عن خلافاته الداخلية، موضحًا أن هناك جناحًا داخل (الإطار) يُريد تشكيل حكومة “صقور”، مكونة من نخب (الإطار) من دون تقديم تنازلات، وأما الجناح الثاني فيُريد تشكيل حكومة لا تستفز زعيم (التيار الصدري)، “مقتدى الصدر”، وبالتالي تُقدم تنازلات للكتل والأحزاب الكُردية، لاسيما الحزب (الديمقراطي الكُردستاني)، إضافة إلى القوى الأخرى.

واعتبر أن (الإطار التنسيقي) مُجبر على تقديم تنازلات، إذا أراد تشكيل حكومة، لاسيما أنه لابد أن يمر عبر بوابة اتفاق الأحزاب الكُردية على مرشح لمنصب الرئيس، الذي يدعو بدوره الكتلة البرلمانية الأكبر لتشكيل الحكومة.

وأشار “رفعت” إلى أن أحزابًا مثل: (تقدم)؛ بقيادة رئيس البرلمان “محمد الحلبوسي”، والمستقلين وغيرهم، يُطالبون (الإطار التنسيقي) بتقديم تنازلات من أجل التوافق حول تقاسم المناصب والدرجات الخاصة والهيئات، وعدم إذعان (الإطار) سيؤدي إلى انسحاب تلك الأطراف من العملية السياسية، على غرار استقالات نواب (التيار الصدري).

ورغم ذلك؛ استبعد “رفعت” تأخير تشكيل الحكومة لفترة طويلة بعد عطلة “عيد الأضحى” المبارك، وهو ما فسّره بضغط (الإطار التنسيقي) للإسراع في التصويت على بدلاء نواب (التيار الصدري)، في جلسة استثنائية رغم عطلة البرلمان.

توقع بإعلان تشكيل الحكومة بعد “عيد الأضحى”..

وتوقع أن يُسرّع (الإطار التنسيقي) عملية تشكيل الحكومة، لكن عُمر هذه الحكومة لن يكون طويلاً، بسبب الانقسام والخلاف الداخلية بين قوى (الإطار)، وكذلك مع الأطراف الأخرى حول تقاسم المناصب والدرجات الخاصة والهيئات.

الخلاف؛ بحسب “رفعت”، ستؤدي إلى انقسام الحكومة وانقسام داخل البرلمان حول تشريع القوانين.

ويعتقد “رفعت” أن الحكومة المُقبلة ستُعزز دور “الفصائل المسلحة”، على حساب المؤسسات الوطنية. وحذر من قيام حكومة (الإطار التنسيقي) حال تشكيلها باللجوء إلى ما وصفه: بـ”حلول ترقيعية” لا تحل الأسباب الجذرية لأزمات “العراق”.

مرحلة الاختبار الحقيقي..

وفي هذا السياق؛ يرى الباحث العراقي؛ “فرهاد علاء الدين”، رئيس المجلس الاستشاري العراقي، في تصريح لـ (الشرق الأوسط)، أن: “قوى (الإطار التنسيقي) دخلت الآن مرحلة الاختبار الحقيقي”، مبينًا أن: “قلقًا بدأ يساور قوى (الإطار) في ضوء اعتزال الصدر وتغيّر موازين القوى داخل (الإطار) وكيفية تعامله مع الواقع السياسي الجديد وأسلوب التفاوض مع مكونات التحالف الثلاثي؛ (الذي كان يضم الصدر وحلفاء من السُنّة والأكراد)، والتوازن بين مطالبهم ومطالب القوى المنافسة لهم، التي ساندت قوى (الإطار) في محاولاتها تعطيل فوز الصدر بمقاليد الحكم”.

وأضاف أن: “مجريات الجلسة الاستثنائية؛ (للبرلمان)، كانت من أجل ضمان منع عودة نواب (التيار الصدري) عن استقالاتهم وضمان صعود نواب (الإطار) بدلاء عنهم”، موضحًا أن: “المشهد السياسي شهد تعقيدًا أكبر بسبب تقارب الأوزان الجديدة داخل بعض قوى (الإطار)؛ لا سيما (دولة القانون) وتحالف (الفتح)، وهو ما يعني أن تنافسهما سيكون على أشده خلال ماراثون التفاوض على تشكيل الحكومة”.

وأكد “علاء الدين”؛ أن: “من بين النقاط الخلافية التي سرعان ما ظهرت، تباين الاتجاهات بعد جلسة يوم 23 حزيران/يونيو؛ بمسارين مختلفين؛ الأول يدعم المُضي بالحراك الجاري لتشكيل الحكومة وما يترتب عليه من ضرورة إنهاء الهيمنة الصدرية على مفاصل الدولة وصولاً إلى إقصاء التيار أو تحجيم تأثيره السياسي إلى أدنى حد ممكن خلال المستقبل المنظور أو البعيد، بينما يدعو الاتجاه الآخر إلى أهمية البقاء على علاقات متوازنة مع (التيار الصدري) ومراعاة حضوره السياسي وتأثيره في الشارع العراقي والتعاطي معه بوصفه قوة وطنية كبيرة لا يُستهان بها”.

بداية مفترق الطرق في “العراق”..

وفي إطار ما يحدث على الساحة العراقية، أكد مركز (تريندز) للبحوث والاستشارات، في دراسة بحثية حديثة، أن انسحاب “مقتدى الصدر” من المشهد السياسي شكّل بداية لمفترق طرق في “العراق”، يحتمل مسارين: الأول هو إنهيار الدولة العراقية أمام ضغط الشارع، أو تماسكها في ظل الدستور والأنظمة والقوانين القائمة.

وحذرت الدراسة، التي صُدرت تحت عنوان: (المشهد السياسي العراقي بعد انسحاب الصدر.. تعدد الفواعل وقلة الخيارات)، وأعدها “عباس عبود سالم”؛ كاتب وإعلامي متخصص في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، من بروز دور الجماعات المسلحة بدل العملين السياسي والإعلامي، وبدلاً من صناديق الاقتراع.

وقالت، إن تماسك الدولة العراقية سيكون باستمرار دعم الفواعل الخارجية التي يرتبط “العراق” معها بإلتزامات متبادلة للحفاظ على وحدته واستقراره، ودعم نظامه الديمقراطي.

ثلاث سيناريوهات قادمة..

وأضافت: “في ظل هذا المسار سيكون العراق أمام ثلاثة سيناريوهات؛ هي: إما حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة، أو تشكيل حكومة توافقية بالاتفاق بين (الإطار التنسيقي) مع حلفاء الصدر، أو تشكيل حكومة من المستقلين”.

وأشارت الدراسة البحثية إلى تراجع الفواعل التقليدية المؤثرة، وتصاعد الدور التركي ميدانيًا وسياسيًا، وأصبحت الأروقة السياسية تتحدث عن لاعبين جدد، بينما حافظ “الاتحاد الأوروبي”، رغم حضوره الواسع، على توازنه وعدم إنحيازه لأي طرف، بخلاف “الأمم المتحدة” ورئيسة بعثتها في العراق؛ “جنين بلاسخارت”، التي أحتفظت برؤية طموحة لتغيير الواقع والتناغم مع رغبات الشارع، لكنها أخفقت في مسك العصا من الوسط؛ لذلك فهي تتعرض لحملات إعلامية قاسية من قِبل الأطراف كلها.

وذكرت الدراسة أن الفشل سيكون مصير أي حكومة عراقية مقبلة تتجاوز الفواعل الداخلية والخارجية.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron