الوثيقة | مشاهدة الموضوع - العراق محاصر داخل طوق لن يتم كسره قريبًا .. دور “واشنطن” فيما تشتعل به “بغداد” !
تغيير حجم الخط     

العراق محاصر داخل طوق لن يتم كسره قريبًا .. دور “واشنطن” فيما تشتعل به “بغداد” !

القسم الاخباري

مشاركة » الأحد أغسطس 07, 2022 10:40 am

13.jpg
 
وكالات – كتابات :

عد تقرير لمركز أبحاث أميركي؛ أن هناك تناقضًا في تصورات حول دور “الولايات المتحدة”؛ في “العراق”، في ظل التطورات الحالية، وفيما تساءل عن أهداف: “الخضة” الصدرية في ظل التظاهرات التي يقودها، أكد أن المأزق العميق في “العراق” لن يتم كسره قريبًا والتغيير يكمن بعملية سياسية معبرة عن: “إرادة” العراقيين.

وقال (معهد السلام) الأميركي للأبحاث؛ في قراءة الأحداث العراقية الحالية، إن: “مصلحة واشنطن في عراق مستقر وآمن وقدرتها على العمل مع قوى عراقية ودولية عدة من أجل تحقيق ذلك”، متسائلاً عما: “يسعى إليه الزعيم الصدري؛ مقتدى الصدر، من خلال إحداث هذه الخضة في السياسة العراقية”.

وذكّر تقرير المعهد؛ المُمّول من “الكونغرس” الأميركي: بـ”اقتحام الصدريين مبنى البرلمان، ومحاولات الصدر؛ خلال الشهور العشرة الماضية، تشكيل الحكومة، واستقالة النواب الصدريين من البرلمان”، مبينًا أن: “استقرار البلد ما زال على المحك في ظل استمرار هذه المواجهة بين (التيار الصدري) وخصومه السياسيين”.

ولفت التقرير إلى: “وجود مشاعر مختلطة بين العراقيين حول أهداف الصدر والتكتيكات التي يعتمدها، إلا أن شريحة كبيرة من الرأي العام ينظرون إليه على أنه عنصر مطلوب للتغيير في ظل فشل النظام السياسي العراقي”.

وبعدما أشار إلى النتائج التي أفرزتها انتخابات 2021، ومسعى “الصدر” لتشكيل حكومة الأغلبية، عوضًا عن حكومة التوافق الوطني التي ميزت تشكيل الحكومات؛ منذ العام 2003، لفت التقرير إلى: “قرار المحكمة العليا الذي أكد على أن قراءة المادة (70) من الدستور، تعني أن هناك حاجة لأغلبية الثُلثين عندما يجتمع النواب لاختيار رئيس للجمهورية؛ الذي بدوره يُكلف رئيس الوزراء الجديد، وهو شرط لم يتمكن الصدر من تحقيقه”.

استفادة “الإطار التنسيقي” من الإمتيازات الدستورية..

ولفت التقرير الأميركي إلى: “نقطة مثيرة للاهتمام، وهي أن المطلب الدستوري كان يهدف فيما مضى إلى ضمان عدم تهميش الأغلبية العربية، للكُرد في عملية تشكيل الحكومة، كما أنه بالنسبة إلى السُنة، فإن الهدف كان هو ضمان أن الكُرد والشيعة لن يعمدوا إلى تهميشهم”، مبينًا أن: “هذه الضمانة الدستورية جاءت هذه المرة لصالح؛ (الإطار التنسيقي)، بدلاً من خدمة أهداف السُنة والكُرد المتحالفين مع الصدر”.

وبيّن التقرير في هذا الصدد؛ أن: “هذا البند الدستوري تسبب في منع العملية السياسية من التقدم في ظل عدم وجود الإجماع الكبير، ليخدم بذلك جماعة مختلفة عن المكونات المقصود أن يخدمها في الأصل”.

وطرح التقرير تساؤلات: “عما يُريده الصدر من خلال استقالة نوابه، وعما إذا كان تلقى تهديدًا يُجبره على الخروج، ومسارعة (الإطار التنسيقي) إلى استبدال نوابه المستقيلين”، لافتًا إلى أن: “خصومه لم يؤيدوا دعوته لاسقاط النظام السياسي وإشعال إقتتال شيعي، كما أن المرجعية العُليا في النجف والمجتمع الدولي، لم يؤيدوا تحركًا صدريًا في هذا الإطار، في حين أن إيران رفضت بالطبع إخراج حلفائها من السلطة أو إشعال صراع شيعي داخلي”.

واعتبر التقرير أنه في: “تفكير خصوم الصدر، فإن الحرب الروسية في أوكرانيا بدلت الأمور، والولايات المتحدة وأوروبا بحاجة إلى موارد الطاقة العراقية، إذ فيما وصل إنتاج دول الخليج من النفط والغاز إلى مستوياته القصوى، فإن بإمكان العراق التعويض وزيادة إنتاجه، ولهذا فإنهم يعتقدون أن واشنطن وبروكسل بإمكانهما تقبل وجود حكومة يُشكلها (الإطار التنسيقي) تضع في أولوياتها إنتاج الطاقة بدلاً من الإصلاح وغيرها من قضايا الحوكمة”.

هل هناك دور لـ”الولايات المتحدة” ؟

وأشار التقرير إلى: “وجود تناقض في التصورات حول دور الولايات المتحدة في العراق”، موضحًا أن: “هناك إعتقاد عام بأنه بلا موافقة واشنطن وطهران، لن يتم تعيين أي رئيس للحكومة؛ كما أنه ليس بمقدوره النجاح بلا موافقتهما”.

وفي المقابل؛ هناك أيضًا: “إعتقاد بين العديد من الجهات الفاعلة سياسيًا بأن دور الولايات المتحدة ونفوذها قد تراجعا بشكل كبير”.

وبرغم ذلك؛ يقول التقرير أنه: “رغم وجود تاريخ صعب يجمع بين الصدر والولايات المتحدة، فإن البعض يعتقد أن واشنطن فضلت تشكيل الصدر لحكومة بهدف تقوية موقف العراق في مواجهة إيران وحلفائها المسلحين”، لافتًا في الوقت ذاته إلى: “وفيما قد يكون هناك براغماتيون يعتقدون أن هذا هو الوسيلة الأفضل للحد من نفوذ إيران في العراق، غير أن آخرين متفاجئون من أنه يتم النظر إلى الصدر على أنه مُناهض لإيران بينما هو يُشاركها نفس القيم مع الثيوقراطية”.

وفي المجمل، يعتبر التقرير أن: “هناك مصلحة للولايات المتحدة في عراق ديمقراطي ومستقر وسلمي ويتمتع بالسيادة”، مضيفًا أن: “بإمكان واشنطن العمل مع حلفائها الأوروبيين والأمم المتحدة عبر الطيف السياسي العراقي من أجل تشجيع الحوار بين مختلف الجهات الفاعلة لمنع العنف، وكسر الجمود السياسي وتمكين الحكم الناجح”.

إلى أين يتجه “العراق” من هنا ؟

وأشار التقرير إلى أن: “تطورات عديدة شهدها العراق مؤخرًا كان من الممكن أن تقود إلى اندلاع صراع عنيف، بما في ذلك محاولة اغتيال رئيس الحكومة؛ مصطفى الكاظمي، ومهاجمة مكاتب الحزب (الديمقراطي الكُردستاني) ورئيس مجلس النواب؛ الحلبوسي، إلا أن النظام السياسي العراقي والجهات الفاعلة السياسية الرئيسة أظهرت قدرتها على امتصاص هذه الصدمات ومنع اندلاع عنف واسع”.

وذكر التقرير الأميركي أن: “زعماء العشائر وقادة المجتمع المدني والمعلقين الإعلاميين والجمهور العراقي حثوا القادة السياسيين على تسوية خلافاتهم عبر الحوار والعمل من أجل خدمة الناس وليس مصالحهم الخاصة”، إلا أن هذه المرونة لا يجب النظر إليها على إنها من الأمور المُسّلم بها ولا يجب الاستهانة بخطر العنف، لأن “الصدر” وخصومه لديهم قوات مسلحة والأتباع في الشارع.

واعتبر التقرير أن: “عدم رغبة اللاعبين السياسيين في تقبل الآخر أو آرائهم هو القضية الحقيقية في الفضاء السياسي العراقي، وليس انعدام الثقة”.

وفيما لفت التقرير إلى أن: “الدستور العراقي بالرغم من عيوبه، إلا أنه يتضمن المباديء والضمانات الرئيسة لدولة ديمقراطية وتعددية وشاملة ومستقرة وسلمية”، مبينًا أن: “الأطراف المختلفة لا تُنفذ جوانب مختلفة من الدستور لأنهم لا يقبلونها أو لا يتقبلون تفسيرها من قبل الآخرين”.

واعتبر التقرير أنه: “بالرغم من العديد من التغييرات التي جرت في العراق، إلا أن القضايا الأساسية هي نفسها، حيث هناك إختلال في توازن القوى، واستمرار عدم الرغبة في تقبل الآخر، ولا تبذل سوى جهود محدودة لتنفيذ ما يجري الاتفاق حوله، كما أن الطبقة السياسية منفصلة عن معاناة الناس وتتصرف بلا مبالاة”.

وأقر التقرير أن: “لإيران وتركيا ودول أخرى نفوذ قوي في العراق، وأن الأزمة الحالية تُعتبر بمثابة فرصة إضافية لتعزيز هذا النفوذ”، إلا أنه في الوقت ذاته أن: “الخلل الداخلي في العراق هو الذي يؤمن مساحة للآخرين لممارسة نفوذهم، ولهذا فإن حل مشاكل العراق أو التقليل من حدتها، يتحقق في حال عمل العراقيون مع بعضهم البعض بشكل أفضل”.

وأوضح التقرير الأميركي أن: “العراق ما زال مهمًا لاستقرار المنطقة ولمصالح الأمن القومي للقوى الإقليمية والعالمية”، مشيرًا إلى أن: “العراق يمتلك العديد من العناصر اللازمة من أجل تحقيق التغيير الإيجابي، بما في ذلك جيل الشباب الناشط بشكل متزايد والمجتمع المدني، وزعماء العشائر الذين يتمتعون بعقلية الحكم، بالإضافة إلى ديناميكية المشهد الإعلامي الذي يعكس العديد من وجهات النظر، إلى جانب نفوذ آية الله العظمى “علي السيستاني”، الذي ينحاز غالبًا إلى مطالب العراقيين بالتغيير”.

وخلص التقرير الأميركي إلى القول إنه: “برغم الجهود لكسر أزمة البلد السياسية، إلا أن المأزق العميق في العراق لن يتم كسره قريبًا”، مضيفًا أن: “التغيير الحقيقي ممكن في حال صارت العملية السياسية معبرة بدرجة أكبر عن إرادة العراقيين، نتيجة عدم مشاركة أكثر من: 60% منهم لم يُشاركوا في انتخابات تشرين أول/أكتوبر الماضي، ولم يوافقوا على هذه الطبقة السياسية”.
العناوين الاكثر قراءة









 

العودة إلى الاخبار

cron